سعيد آل مرضمة

"اليوم زففناه عريسًا إلى مثواه الأخير"، هكذا عبر سعيد آل مرضمة رئيس النادي الأدبي في نجران، بعد الانتهاء من مراسم دفن والده الشهيد آل مرضمة، والذي فقد حياته بعد محاولته التصدي للانتحاري "سعد الحارثي"، قبل تفجير حزامه الناسف في مسجد مشهد بنجران جنوب المملكة.

وكشف سعيد آل مرضمة، في لقاء مع "العربية نت" اليوم الثلاثاء (الـ14‏ من محرم‏، 1437)، عن أن جسد والده لم يصب بأي تشوهات في الجسد رغم التحامه مع الانتحاري. مضيفًا: "بعد ذهابي إلى المسجد فور سماع نبأ التفجير، ذهبت للبحث عن والدي ووجدته مستلقيًا على يمنيه نائمًا بهدوء لم يصب جسده بأي أذىً، رغم تقطع الانتحاري الداعشي وتمزق جسده في أرجاء المسجد هنا وهناك".

الشهيد آل مرضمة -بحسب حديث ابنه- كان قبل وقوع الحادث، قد شعر بدنوّ أجله، حيث أطلع ابنه -بصورة خاصة- على ديونه، وسلمه مبالغ مالية للاحتفاظ بها في حساب خاصّ، إلا أنه لم يكن يعلم أنه سيكون أحد ضحايا التفجيرات الانتحارية التي أخذ تنظيم "داعش" بتنفيذها في السعودية، بداية بالأحساء والقطيف شرق السعودية، والذي وصف منفذيها حينها لدى متابعة الأخبار بـ"المجانين".

وقال آل مرضمة: "كان يتعجب والدي عند سماعه أنباء وقوع التفجيرات ويصفهم بالمجانين، متسائلًا عن سبب سقوط ضحايا بعدد كبير من الأحزمة الناسف". وأضاف: "عرف والدي الآن كيف يموت الشهيد".

لم يتوقع ابن الشهيد آل مرضمة بعد تواتر أنباء المصابين والضحايا، أن يكون والده هو من تصدى بنفسه للانتحاري، وقال: "علمنا أن هناك ضحية واحدة قتلت جراء الانفجار، بسبب وقوفه بوجه الانتحاري، ولم أتوقع أن يكون والدي البالغ من العمر 95 عامًا أن يكون هو من آثر نفسه، وتمكن من إيقاف الانتحاري ومنعه من الدخول إلى وسط المسجد". موضحًا أنه بعد إعاقة والده لدخول الانتحاري إلى المسجد بعد أن أثار شكه وريبته، حاول الانتحاري سعد الحارثي الفكاك من الشهيد آل مرضمة وإيجاد مخرج له، إلا أن آل مرضمة سارع إلى إلصاقه بصدره، ودفع بالانتحاري أرضًا، وكان حينها الانفجار".

ووصف رئيس النادي الأدبي تصرف والده بقوة الحق على الباطل، وإن كان الانتحاري فتيًّا نضرًا بالشباب، فإن رجلًا تجاوز التسعين من عمره استطاع التصدي له، وذلك بحسب آل مرضمة" لجبنه وخوفه".

وودع رئيس النادي الأدبي والده قائلًا: "والدي وضعت فخرًا لنا ولأبناء نجران والسعودية بأجمعها.. نفاخر بك وأنت تبلغ الـ95 من العمر كل ذلك بقوة إيمانك".

وأضاف ابن الشهيد آل مرضمة: "فقدت اليوم أمي حبيبها وشريك عمرها ووسادتها، إلا أنها متماسكة وصابرة، عزاؤنا ما تركه والدنا من فخر".