صحيح ان وزارة البيئة تمكنت مع الوزارات الاخرى من وضع أسس ثابتة للتغير المناخي اقله في التوصل من انتاج 12 في المئة من انتاج الطاقة مع الطاقة المتجددة ضمن مشروع مموّل من مرفق البيئة العالمي عبر برنامج الامم المتحدة الانمائي. الا ان هذا لا يقدم و لا يؤخر اذا لم يكن هناك تنفيذ جدّي للحد من التلوث و ذلك بعدما جاء تقرير لبنان الوطني الثاني بشأن تغير المناخ يؤكد أن معدل درجات الحرارة سوف ترتفع بحلول سنة 2040 بين 1درجة مئوية على الشاطىء و2 درجة مئوية في الداخل، وبين 3.5درجة مئوية على الشاطىء و5درجة مئوية في الداخل بحلول سنة 2090و الخير لقدام!. جديد اليوم سيناريو بيئي متوقع بعد التوقف امام عينة من النتائج أو السيناريوهات المبّينة في تقرير لبنان الوطني الثاني بشأن تغير المناخ الذي جاء ابرز ما فيه على الشكل التالي:" ان التساقطات ستنخفض بين 10-20% بحلول سنة 2040 و25-45% بحلول سنة 2090 مقارنة بالوضع الحالي. كما ستزداد عدد أيام الصيف الحارة والليالي الحارة شهرين على الأقل. وإن سطح البحر سيرتفع تدريجياً بمعدل 20مم/سنة، مما يعني أن منسوب المياه قد يرتفع بين 30 إلى 60 سم في الثلاثين سنة القادمة، ومما سيؤثر حتماً على الشواطئ الرملية في الجنوب وعلى محمية جزر النخل الطبيعية شمالاً .و يضيف التقرير:" انه من المتوقع انتقال زراعة بعض المحاصيل خاصة الحمضيات والزيتون والتفاح الى المناطق الأعلى، وتغيير في المحاصيل الزراعية وزيادة في طلب الري بسبب تقلبات في المتساقطات وفي نقص المياه، مما يهدد الأمن الغذائي.عدا مواجهة تفاقم النقص بالموارد المائية الى ما بين 250 وما يفوق 800 مليون متر مكعب سنوياً وذلك بحلول سنة 2015. وكذلك تفاقم تلوث الأبار الساحلية بالمياه المالحة. اما بالنسبة للأنظمة الإيكولوجية الأرضية، فمن المتوقع إختفاء بعض أنواع النباتات واستبدالها باخرى، وتعَرّض غابات الأرز للتهديد بسبب ارتفاع درجات الحرارة. كما إن الغطاء الثلجي في لبنان سيتناقص في حدود 40% فيما لو ازدادت الحرارة درجتين، بينما سيصبح الإنخفاض 70% عند إرتفاع درجة الحرارة أربع درجات، و سيكون له آثار سلبية على تغذية الأنهر ومخزون المياه الجوفية". البيئة و الحدّ من التلوث امام هذا الواقع سعت وزارة البيئة في السنوات الماضية الى برنامج عمل للتكيّف والتخفيف من اثار تغير المناخ على الانظمة الايكولوجية كالتحريج والادارة المستدامة للغابات والتصدّي للحرائق. خصوصا" المحميات الطبيعية التي هي أكثر عرضة لتغير المناخ، حيث تمحور عمل وزارة البيئة على استصدار مشروع القانون الخاص بالمحميات الطبيعية ومشاريع القوانين والمراسيم ذات الصلة الحث على رصد الموارد المائية (بما فيه الثلوج) كمّاً ونوعاً.فضلا عن تطوير مشاريع حول التكيّف مع تأثيرات التغيّر المناخي على الثروات الطبيعية كافة، وبصورة خاصة الثروة المائية، بالتنسيق مع الإدارات المعنية. كما وأن وزارة البيئة تسعى بجهود حثيثة لتأسيس اللجنة الوطنية المعنية بمتابعة تغير المناخ بعدما تعهد لبنان في قمة كوبنهاغن برفع حصّة الطاقة البديلة من إجمالي الطاقة المستخدَمة في البلاد إلى 12% بحلول سنة 2020. جهود ورقية من هنا كان لوزير البيئة ناظم الخوري رأي في هذا الخصوص قائلا" : " نسعى جاهدين مع جميع الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني لايجاد حلول جذرية في الحد من التلوث و مكافحة التغيير المناخي الذي بات امر ملحا "و ذلك ابتداء بتحقيق مثلا مشروع قانون خاص بالمحميات الطبيعية تحديدا ضمن إطار قانوني عام. لانها ستساهم في المحافظة على إرث لبنان الطبيعي."