قذائف "الهاون" الفلسطينيّة

اعتمدت فصائل المقاومة الفلسطينية، على مدار أيام العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وفي مقدمتها "كتائب القسام" الجناح المسلّح لحركة "حماس"، و"سرايا القدس"، الجناح المسلح لحركة "الجهاد الإسلامي"، على سلاح "قذائف الهاون"، في عمليات قصف المستوطنات والقرى الإسرائيلية المحاذية للقطاع، أو ما يُعرف بـ"مستوطنات غلاف غزة".

ووصف سياسيون وعسكريون إسرائيليون سلاح "الهاون"، بأنّه الأكثر فتكًا، وتأثيرًا، مشيرين إلى أنَّ الفصائل في غزة باتت تعتمد عليه أكثر من استخدمها للصواريخ المحليّة الصنع.

ولفتت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية إلى أنَّ "الحياة في محيط غزة، باتت مشلولة، وأن المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، أخذت تفرغ من مستوطنيها في أعقاب سقوط قذائف الهاون التي تُطلق من القطاع تجاهها، وبدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي العمل على خطة لإجلاء أكثر من 400 عائلة من مستوطنات غلاف غزة".

ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مدير الشؤون المجتمعية في مستوطنة "العين الثالثة" يعيل ستدين، قولها إن "ما يجري هنا هو هروب من واقع لا يمكن احتماله".

وأضافت "لا يمكن استمرار العيش هنا حيث تم نقل غالبية سكان القرى (الكيبوتس) لفندق في القدس، في حين رفضت عائلة الصعود بالباص ولكن إحدى بناتها أصيبت بعد وقت قصير بشظايا قذيفة هاون في الكيبوتس".

وأبرزت التقارير الإسرائيلية أنَّ "تزايد عدد المستوطنين، الذين طلبوا إجلاءهم في إطار حملة حكومية، تنفذها سلطة الطوارئ، جاء في أعقاب مقتل إسرائيلي جراء سقوط قذيفة هاون في المستوطنة التي يسكن فيها الجمعة الماضي".

وتُطلق "كتائب القسام" و"سرايا القدس" عشرات القذائف يوميًا على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.

وأقرّ ضابط كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعجزهم عن وقف إطلاق قذائف "الهاون" من قطاع غزة صوب المستوطنات الإسرائيلية سواء من الجو أو عملية عسكرية برية.

وأوضح الضابط، في تصريح صحافي، أنّه "في الوضع الأمني الراهن، دائمًا سيكون هناك تساقط للصواريخ علينا، ولا توجد للجيش قدرة على وقف إطلاقها بصورة مطلقة".

وأضاف "ليس لنا قدرة على وقفها لا من الجو ولا من خلال عملية عسكرية برية، وفي وضع كهذا سيكون هناك دائمًا إطلاق صواريخ وقذائف بكمية كهذه أو تلك".

وأردف الضابط، الذي يعمل في سلاح الجو، "على ضوء تكثيف إطلاق قذائف الهاون مؤخرًا، غيّر الجيش وسلاح الجو أسلوب عمله، وبدأ يركز على جمع معلومات بشأن مناطق إطلاق الصواريخ في محاولة لمهاجمة المواقع التي تطلق منها قذائف الهاون".

وذكر أنهم "يلاحظون أن حماس تطلق قذائف هاون بالأساس، وتقلل من عدد الصواريخ التي تطلقها تجاه المدن والبلدات الإسرائيلية"، معتبرًا أن "قذائف الهاون هي التهديد المركزي الذي يعيقهم ويصيبهم".

واستطرد "20 جنديًا من بين الـ64 الذين قتلوا، قضوا بقذائف هاون داخل العمق الإسرائيلي إضافة لعشرات الجرحى، وأدت تلك القذائف، منذ الثامن من تموز/ يوليو الماضي، إلى أضرار كبيرة في المستوطنات والآليات الإسرائيلية القريبة من الحدود، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف الإسرائيليين".

وأثناء الاجتياح البري للحدود الشرقية من قطاع غزة، أربكت قذائف الهاون الجنود الإسرائيليين، وأوقعت فيهم خسائر فادحة، حسب معلومات أكدها قادة الجيش الإسرائيلي.

وكان وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق شاؤول موفاز، قد كشف، الأحد، أنَّ "أكثر ما يقلق الإسرائيليين القريبين من حدود قطاع غزة، قذائف الهاون، وليس الصواريخ متوسطة وطويلة المدى".

ورأى المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرنوت" أليكس فيشمان أنّ "السلاح الفتاك لدّى الفصائل، ليس الصواريخ بل قذائف الهاون التي لا تتوفر لها وسيلة إنذار مسبق".

وأضاف فيشمان "قذائف الهاون كانت ولا زالت نقطة الضعف في الدفاع عن الخط الأمامي، الذي يشمل عشرات المستوطنات، في بعض الحالات انتهى الأمر بمعجزة ولم تقع إصابات".

وأصيب أكثر من 12 إسرائيليًا، الأحد، بجراح خطيرة، منهم 5 جنود، بعد تعرضهم للقصف بقذائف الهاون، جراء استهداف معبر إيريز بيت حانون شمال قطاع غزة، من طرف كتائب "القسام"، التي وصفت العملية بـ"النوعية".

في سياق متصل، نقلت الإذاعة العامة العبرية عن رئيس بلدية عسقلان قوله "إن الصاروخ الذي دمّر منزلاً في المدينة، الثلاثاء، لم نعهد مثله من قبل".

وأوضح رئيس البلدية، أنّ الصاروخ ليس من نوع "غراد"، بل صاروخ جديد يصدر صوت انفجار هائل ويلحق دمارًا كبيرًا، فالصاروخ دمر منزلاً وألحق أضرارًا بعشرات الشقق السكنية، وحتى الآن أصيب 8 مستوطنين بشظايا الزجاج المتطاير، و20 بالهلع.

يذكر أنَّ "سرايا القدس" وفصائل المقاومة أعلنت عن تمكنها من قصف مدينة عسقلان المحتلة بعشرات الصواريخ، ردًا على جرائم الاحتلال.