سجن عراقي

لم يكن هروب السجناء من مديرية جرائم الخالص، الجمعة الماضية، أول مسلسل لهروب أخطر المجرمين في تنظيم القاعدة أو داعش؛ فوقائع هروب السجناء من عنابر السلطات العراقية بعضها جرى بالاتفاق مع عناصر حماية السجون.

وفي ليلة 23 فبراير/ شباط 2012، تمكن 19 متطرفًا من الهروب من تسفيرات كركوك المركزي، بعد أن حطموا نوافذ السجن.

وسيناريو عملية الهروب هذه يشير إلى أن خطة الهجوم تمت بإشراف مباشر ممن يسمى بـ"مفتي داعش" وهو أحد الهاربين من السجن المذكور.

وأشارت التحقيقات إلى نقل بعض النزلاء الخطرين إلى عنبر يطل على ساحة القشلة وسط كركوك من الجهة الخلفية، مقابل رشوة تبلغ 800 ألف دينار عراقي، والخطوة الثانية بدأت بتخدير بعض أفراد الشرطة في السجن، لاسيما مراقب الكاميرات، ثم تخدير الشرطة من خلال إدخال نوع معين من التمر غالي الثمن وضعت داخله مادة مخدرة وتقديمه هدية لهم، بعد ذلك تم كسر نافذة الزنزانة بقطر (40 سم2) ونزل السجناء إلى ساحة القشلة بواسطة مواد التدفئة، ووفقًا للمعلومات، فقد تكلفت عملية الهروب 30 ألف دولار أميركي، عن طريق الاتفاق مع أحد مسؤولي السجن.

وفي 27 سبتمبر/ أيلول 2012 هرب مئات المتطرفين من سجن تسفيرات تكريت في صلاح الدين، بعضهم محكوم عليه بعقوبة الإعدام.

وبحسب وزارة العدل العراقية، حدث تواطؤ ملحوظ من عناصر حماية السجن وتدبير مسبق قبل تنفيذ العملية، وأعلنت الوزارة في بيان لها أن "سجن تسفيرات تكريت لم يخضع للتفتيش منذ فترة طويلة، مما سمح إلى السجناء بتخزين أسلحة حتى يوم تنفيذ عملية الاقتحام، التي نفذها مسلحون من خارج السجن، وقدر الفارين من السجن بنحو 102 شخصًا، من بينهم 47 معتقلاً حُكم عليهم بالإعدام، بينما كان عدد من أعيد اعتقالهم 23 محكومًا وعدد المفقودين بلغ 74 شخصًا.

كان مسلحون سيطروا على السجن بعد اقتحامه إثر تفجير سيارة مفخخة يقودها انتحاري عند أحد مداخله، مما أسفر عن مقتل مجموعة من الحراس.

ويتواصل مسلسل الهروب منذ 23 تموز/يوليو 2013 إذ هرب المئات من أخطر المتطرفين من سجن أبوغريب- التاجي.

وكشف عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، حاكم الزاملي، عن فرار ما بين 500 إلى ألف سجين من سجن أبوغريب بعد الهجوم الذي تعرض له، مؤكدًا أن "معظم الهاربين من تنظيم القاعدة".

وأوضح الزاملي وقتها أن "عملية تهريب السجناء ظاهرة خطيرة تتحمل مسؤوليتها القوات الأمنية المكلفة بحماية السجون"، لافتًا إلى أن "عملية المداهمة لسجني أبوغريب والتاجي استخدمت فيها سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة وعبوات ناسفة".

وأضاف أن "الجهد الاستخباري الضعيف أدى إلى تهريب سجناء من تنظيم القاعدة المتطرف"، منوهًا إلى "وجود تواطئ مقصود من قِبل بعض القادة الأمنيين في عملية تهريب السجناء، التي تتكرر في بغداد وبابل وكركوك وتكريت".

من جهته، أوضح المدير العام لدائرة سجن الإصلاح، اللواء حامد الموسوي، أن "9 انتحاريين حاولوا اقتحام سجني التاجي وأبوغريب وبحوزتهم 3 سيارات مفخخة انفجرت أثناء الاشتباك مع القوات الأمنية المسؤولة عن حماية السجن، بالإضافة إلى 100 قذيفة هاون كانت بحوزة المتطرفين، مؤكدًا أن "الاشتباكات التي جرت بينهم وبين قوات الأمن أسفرت عن مقتل 21 سجينًا وأصيب 25 آخرين كانوا يحاولون الهرب أثناء الاشتباكات.

كانت آخر حصيلة للهجوم أكدت مقتل 41 عنصر أمن وسجين خلال الهجمات التي استهدفت السجنين، وهما أحد أكبر الهجمات التي تستهدف سجونًا في العراق منذ 2003.

وبتاريخ 5/2/2014 اقتحم مسلحون من تنظيم داعش سجن بادوش في الموصل وهربوا عددًا من السجناء، وكان السجن قد تعرض في وقت سابق من اليوم ذاته إلى هجوم صاروخي وإطلاق نار كثيف تمهيدًا لاقتحامه، ولكن القوات الأمنية تمكنت بعدها من السيطرة عليه دون إعلان رقم دقيق لعدد السجناء الذين تمكنوا من الهروب رغم أنهم قدروا بعشرات كحد أدنى شكلوا نواة العناصر التي احتلت الموصل فيما بعد.

ومنذ ذلك الوقت، تعرضت الموصل إلى الكثير من الخروقات والهزات الأمنية التي كانت تنذر بسقوطها إذا ما عالجت الحكومة الموقف بأسرع وقت، وقد طالب الكثير من السياسيين وقتها بضرورة نقل السجناء إلى موقع آخر، إلا أن الجهات الأمنية التي كان يقودها القائد العام للقوات المسلحة السابق، نوري المالكي، لم تصغِ إلى هذه المطالبات.

وفي صباح يوم 10/6/2014 سيطر تنظيم داعش المتطرف على مدينة الموصل بأكملها بعد أن شنوا هجومًا على المدينة في الليلة التي سبقتها، واستولوا على مبنى المحافظة والقنوات الفضائية التي تبث من المدينة.

واقتحم عناصر التنظيم سجون الدواسة والفيصلية وبادوش وأطلقوا سراح مئات المعتقلين الذين ينتمون في الأغلب إلى فصائل وتنظيمات متطرفة على رأسها تنظيم القاعدة.

وكشف تحقيق، من خلال شهادات قدمها ناجون وحراس سجون وشهود عيان وذوي ضحايا سجناء ومصادر حكومية ومدنية، عن أن أكثر من 940 سجينًا من أصل 2700 كانوا مسجونين في بادوش أعدموا على يد عناصر تنظيم داعش المتطرف ودفنت جثثهم في مقابر جماعية أو تعرضت للتفسخ في 4 مواقع.

وأكد التقرير أن من تبقى منهم أصبحوا أهم أدوات داعش البشرية للقتل، وكان من بينهم مجموعة من أخطر المتطرفين المطلوبين دوليًا.

ويوضح التقرير أن بادوش هرب منه عشرات السجناء على مدى الأعوام السابقة، كان من أشهرهم أيمن سبعاوي، ابن الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي هرب في كانون الأول/يناير العام 2006، وهو أحد أهم المتهمين بارتكاب مجزرة سبايكر، التي راح ضحيتها 1700 طالب عسكري.

 وأخيرًا وليس آخرًا في ظل الخروقات الأمنية التي يشهدها الوضع الأمني في العراق.

وفي مساء الجمعة الماضية، تمكن سجناء سجن مديرية جرائم الخالص من المحكوم عليهم في جرائم التطرف والقتل، وخلال توزيع وجبة العشاء من السيطرة على سلاح أحد حراس السجن وقتل عدد من أفراد الشرطة من بينهم ضابط، وتمكن السجناء من السيطرة على الطابق الأول للمديرية بعد سيطرتهم على مشجب السجن، وخلال اقتحام الشرطة الاتحادية لمقر المديرية جرى اشتباك عنيف بين قوة الاقتحام وعناصر حماية السجن الموجودين في الطابق الثاني وبين السجناء المتطرفين، تمكنت فيها القوة المهاجمة من قتل ما يقرب من 30 نزيلاً وهروب 40 آخرين؛ حيث جرح خلال عملية الاقتحام 15 منتسبًا من الشرطة الاتحادية.

وكشف مصدر عن أن أحد أخطر المتطرفين من ضمن الهاربين من مديرية جرائم الخالص، التي كانت محاكمته خلال الأسبوع الماضي، وتم تأجيلها من محكمة ديالي  الأسبوع المقبل.

هذا مسلسل هروب السجناء الخطرين من السجون العراقية، فهل سيتوقف عند هذا الحد أم يستمر إلى حلقات أخرى؟!.