بغداد - نجلاء الطائي
أكَّد قادة الأحزاب الكرديَّة في لقاء تشاوريّ برئاسة مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان على أنَّ الحلَّ العسكريّ والأمنيّ وحده من شأنه وضع العراق في مواجهة تداعيات أخطر تهدِّد السَّلامة الوطنيَّة، مشدِّدين على أنَّ المرحلة الحاليَّة تتطلَّب معالجة سياسيَّة إصلاحيَّة عميقة وشاملة.وتناول اللقاء التشاوريّ للأحزاب الكردستانيّة التطورات الخطيرة التي ترتبت على سقوط مدينة الموصل ومدن وقصبات أخرى في محافظات صلاح الدين وديالي وكركوك، بعد انسحاب الجيش والقوات الأمنيّة العراقية منها وبعد فشل الحل السياسيّ في الأنبار والفلوجة، وذلك بحسب بيان لرئاسة الإقليم.
كما تناول التداعيات السياسيَّة والعسكريّة والأمنيّة لهذا الوضع المتجمد، والأسباب والعوامل التي مكّنت داعش من احتلال منطقة سكانية واسعة، وتكبيد الجيش خسائر بشرية ومادية وعسكريّة.
وجرى التأكيد في اللقاء على الدور السلبي لتراجع العملية السياسيَّة، وإفراغها من مضامينها الديمقراطية الوطنية، مما أدَّى إلى تآكلها وتفكك تحالف القوى المعنية بها وانطلاقها، وممارسة نهج سياسيّ بالضد من الدستور والتوافقات والأسس التي انطلقت منها العملية السياسيَّة، وتشكلت على قاعدتها الحكومات العراقية المتعاقبة.
وأَوْلَى اللقاء اهتمامًا استثنائيًّا بإعادة بناء الثقة بين القوى العراقية والمكونات الوطنية، وإطلاق مبادرة وطنية سياسيَّة، تعيد الاعتبار لجوهر العملية السياسيَّة في نبذ السياسات الاقصائية والتهميشية والتوجهات التي تكرس التعصب والطائفية، وتتجاوز كل مظهر للانفراد في السلطة، وإشاعة مناخ يصب في مصالح فئوية وطائفية ضيقة، والنزوع نحو التضييق على المكونات المتشاركة في العمل الوطني.
وأكد المجتمعون على أن الحل العسكريّ والأمنيّ وحده من شأنه وضع العراق في مواجهة تداعيات أخطر ويهدد السلامة الوطنية، وهو ما يتطلب معالجة سياسيَّة إصلاحية عميقة وشاملة، تستند إلى الإدارة المشتركة لجميع الكتل والقوى، وكل الوطنيين العراقيين دون استثناء.
كما أكدوا على العمل على إصلاح الأوضاع وتصفية المخلفات السلبية التي تراكمت في المشهد السياسي العراقي، وإعادة البلاد للسير في الطريق المؤدي إلى إقامة دولة المؤسسات الديمقراطية والفصل بين السلطات وتعزيز موقع المواطنة بعيدًا عن أي مظهر للاستئثار وتجاوز الدستور، وتمتين علاقات الأخوة بين مكونات الشعب العراقيّ.
وأجمع المشاركون في اللقاء على إدانة الإرهاب بكل أدواته وتسمياته، وعدم التهاون والمساومة مع التنظيمات الإرهابية والتكفيرية.
وأشاد اللقاء بالدور البطولي لقوات البيشمركه وتصديها ومواصلة الدفاع عن المواطنين أينما كانوا، وهو ما حظي بدعم شعبي كبير.
كما جرى التأكيد في اللقاء على الاستعداد الدائم لاستقبال المواطنين النازحين ورعايتهم بكل الوسائل المتاحة.
وتوجّه المشاركون في اللقاء بنداء عاجل إلى العالم بالالتفات إلى الوضع الإنساني لعشرات الآلاف من المواطنين النازحين وتقديم المساعدات للتخفيف عن معاناتهم، والتخفيف من العبء المتزايد على الإقليم.