سلطنة عُمان

ولدت نعومي شهاب ناي في 12 (مارس) 1952 وهي شاعرة وروائية من أب فلسطيني وأم أميركية. بدأت تأليف أولى قصائدها في عمر السادسة ونشرت أو ساهمت في أكثر من 30 مجلداً. يشمل عملها الشعر وقصص الفتيان والكتب المصورة والروايات. على الرغم من أنها تدعو نفسها "شاعرة جوالة" إلا أنها تشير إلى مدينة "سان أنطونيو" بولاية تكساس كونها وطنها. وتقول إن زيارة لجدتها في قرية بالضفة الغربية تدعى "سنجل" برام الله كانت تجربة غيرت حياتها. حازت في عام 2013 على جائزة نوشادت لأدب الأطفال تكريماً للأعمال الكاملة لها ككاتبة. وفي عام 2019 منحتها "مؤسسة الشعر" جائزة شاعرة الناشئين للفترة من 2019-2021.

نشأت في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري وفي القدس وسان أنطونيو (تكساس) غير أن مدينة سان أنطونيو كانت تعتبرها وطنها "أشعر بأن سان أنطونيو مثل بيتي إذ عشت هنا أطول مدة. لكن كل مكان يمكن أن يكون بيتاً في اللحظة التي تلقي فيه أمتعتك، وتصنع فضاءً صغيراً تشعر فيه بالانسجام". وكانت سان أنطونيو مصدر إلهام للعديد من قصائدها. فكلا الجذور والحس بالمكان كانت ثيمات أساسية في عملها بمجمله. أولى مجاميعها كانت "طرق مختلفة للصلاة" تتحرى ثيمة التشابهات والاختلافات بين الثقافات التي ستصبح حقولاً تركز عليها طوال حياتها. وتشمل كتبها الأخرى مجاميع شعرية مثل "19 تنويعات للغزال: قصائد الشرق الأوسط" و"الحقيبة الحمراء" و"وقود". ومجموعة من المقالات بعنوان "لن تسرع أبداً" ورواية للفتيان بعنوان "حبيبي" (وهي قصة سيرة ذاتية لمراهق أميركي من أصل عربي ينتقل إلى القدس في السبعينات من القرن الماضي) وكتاب مصور "طوف التهويدة" وهو عنوان لاثنين من ألبوماتها الموسيقية.

قامت ناي بتنقيح العديد من الأنطولوجيات الشعرية الموجهة للفتيان والكبار. ومن أشهرها "السماء نفسها: مجموعة قصائد من حول العالم" التي تحتوي على قصائد مترجمة لـ129 شاعراً من 68 بلداً مختلفاً. وآخر أنطولوجيا لها بعنوان "هل هذا أبداً أو ماذا؟ قصائد ولوحات من تكساس". قصائدها صريحة وقابلة للفهم وغالباً ما توظف الصور الاعتيادية بطرق مخيفة. إن قابليتها على الدخول في التجارب الأجنبية وتسجيلها من الداخل يذكر بالشاعرة الإنكليزية "إليزابيث بيشوب" بينما "صوتها" البسيط المباشر مشابه لصوت مرشدها "وليم ستافورد". حازت على العديد من الجوائز والزمالات من بينها أربع من جوائز "بوشارت" وجائزة جين آدمز لكتب الأطفال وجائزة باترسون للشعر والعديد من الكتب المعتبرة واقتباسات أفضل الكتب من جمعية المكتبة الأميركية. ولديها زمالة لانان وغوغنهايم وويتر باينر (مكتبة الكونغرس). تعيش الآن في سان أنطونيو بولاية تكساس مع عائلتها. وتشخص نفسها كونها "شاعرة جوالة" وتقول أن الكثير من شعرها ألهمته ذكريات الطفولة والرحلات.

أما في مجال القصص فقد أصدرت ثلاث روايات هي "حبيبي"-2009 و"سلحفاة عُمان"-2014 و"ذهاب،ذهاب"-2005. وثلاث مجاميع قصصية هي "لا توجد مسافة طويلة الآن"-2011 و"حمادي" و"غداً الصيف".

رواية "سلحفاة عُمان"

قراءة وعرض: نجاح الجبيلي

صدرت رواية "سلحفاة عُمان" في عام 2014 عن دار نشر "هاربر كولنز" وبلغ عدد صفحاتها باللغة الإنجليزية 309 صفحات. حازت على جائزة الكتاب العربي الأميركي لأدب الفتيان عام 2015. وتدور حول صبي يدعى عارف العامري من مسقط عاصمة عُمان يريد أبوه وأمه أن ينتقلا لإكمال دراستهما في مدينة "آن آربر" بولاية مشيغان. وهو يكره الانتقال معهما على الرغم من أنهما يخططان للعودة إلى عُمان بعد إكمال دراستهما. وفي الأسبوع الذي يسبق سفره يقوم بزيارة لكل الأماكن المفضلة لديه بصحبة جدّه "سيدي" فيقومان بزيارة إلى مخيم صحراوي وساحل السلاحف ويذهبان في رحلة لصيد السمك ومغامرات أخرى قبل أن يغادر عارف. قسمت الرواية إلى 37 فصلاً وأعطي لكل فصل عنوان معين مثل "سدادات الأذن" "ليمون" "وداعاً أيها الفيروز وحجر الكلس"...الخ. وتفاوتت طول الفصول إذ يحتوي أحدها على خمسة أسطر فحسب بينما الفصول الأخرى تكون طويلة.

إن رواية "سلحفاة عُمان" ولدت من الإعجاب الطفولي لنعومي شهاب ناي بعُمان إذ أقامت فيها لمدة خمس سنوات فيها. إنها رواية نادرة في التيار الحالي لقصص الفتيان.

عتبات النص أو النصوص المحاذية paratexts:

تشمل – حسب تصنيف جيرار جينيت- العناصر التالية:"العنوان،العنوان الفرعي،العنوان الداخلي،المقدمات، التذييلات، التنبيهات،التصدير، الحواشي الجانبية، الحواشي أسفل الصفحات،الهامش في آخر العمل،العبارات التوجيهية، الصور".

العنوان: على الرغم من أن العنوان يبدو ظاهرياً وكأنه يشير بصورة مباشرة إلى كثرة السلاحف ووجودها في عُمان إلا أن المؤلفة وضعته لكي يشير بصورة إيحائية إلى الشخصية الرئيسية في الرواية كما تشير في المقابلة التي ترجمناه أدناه.

التجنيس: كتبت المؤلفة تحت العنوان الرئيس للكتاب كلمة "رواية" وعلى الرغم من أنها كتبت هذا الكتاب للفتيان إلا أنها جعلت التجنيس عاماً لا مخصصاً إذ حين يقرأه القارئ لا يشعر بأنها رواية للفتيان فقط بل إنه مخصص للقراء الأكبر سناً أيضاً.

الغلاف: صمم غلاف الرواية الفنان بستي بيترشميدت Betsy Peterschmidt. في تدرج لوني ما بين الأخضر الفيروزي الذي يمثل أمواج البحر وهي تتصل باللون البيج الذي يمثل شاطئ الرمل. وفيه بروفايل أمامي لسلحفاة تحمل زخرفات بألوان بنية. بينما كان خط العنوان يتموج محاكياً الأمواج في حركتها ومشابهاً لها في اللون.

الإهداء:

يعد الإهداء من بين العتبات النصية المهمة للولوج إلى النص الأدبي، "وقد يرد على شكل اعتراف أو امتنان، شكر وتقدير، رجاء والتماس،وإلى غير ذلك من الصيغ الإهدائية التي هي ممارسة اجتماعية داخل الحياة الأدبية يستهدف عبرها الكاتب مخاطباً معيناً ويشدد على دوره في إنتاج هذا الأثر الأدبي قبل وبعد صدوره، سواء في اختيار المهدى إليه أو في اختيار عبارات الإهداء".

تختار نعومي شهاب ناي الإهداء كالآتي:

" إلى محررتي المدهشة فرجينيا دونكان. عشرون سنة سعيدة من العمل معاً. دائماً نتذكر "عزيز" والحب الذي يشاركه معنا.إلى كل فرد في "المدرسة الأميركية العالمية" في مسقط – شكراً لوضع عرش صغير لضيفكم وتمرير طبق التمر. والشكر الموصول لفرانك ستيورات من هونولولو، الذي غيّر حياتنا للأبد".

جميع الشخصيات المذكورة في الإهداء مجهولون لدى القارئ ومعروفون لدى المؤلفة لأنهم كان لهم دور كبير في حياة الكاتبة وإبداعها ومنهم "عزيز" أبوها الراحل الذي كان يعمل صحفياً "إذ يفرض أن يكون الإبداع مكتوباً من أجل المهدى إليه إلا أنه يظل موجهاً إضافياً من موجهات معرفة الكاتب والنص على حدّ سواء" كما يقول جينيت.

العبارة التوجيهية أو الاقتباسية epigraph

ذكر جينيت العبارات التوجيهية وقال أنها تمثل صدى للعنوان والمتن الحكائي. ومنها ما هو ذاتي يكتبه المؤلف ومنها ما هو مقتبس من الآخرين وهو الأكثر تداولاً، "فبوساطة هذا الاسم المستشهد به يتموقع القارئ ثقافياً وأدبياً منذ البدايات".

تقتبس المؤلفة نعومي شهاب هذه العبارة من الشاعر الصوفي سيدي بومدين:

ورود الحديقة

تقودنا بابتساماتها.

سيدي بومدين (القرن الثاني عشر)

وصاحب الاقتباس هو أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري والمعروف باسم سيدي بومدين أو أبو مدين التلمساني ويلقب بـ"شيخ الشيوخ" ولقبه ابن عربي بـ"معلم المعلمين" (509 هـ/ 1115 م - 594 هـ/ 1198 م): فقيه ومتصوف وشاعر أندلسي، يعد مؤسس أحد أهم مدارس التصوف في بلاد المغرب العربي والأندلس.

تعلم في إشبيلية وفاس وقضى أغلب حياته في بجاية وكثر أتباعه هناك واشتهر أمره، فوشى به البعض عند يعقوب المنصور الموحدي بمراكش، فبعث إليه الخليفة للقدوم عليه لينظر في مزاعم حول خطورته على الدولة الموحدية، وفي طريقه مرض وتوفي نواحي تلمسان، وبنى سلاطين بني مرين بضريحه مسجداً ومدرسة. ولأبي مدين شعيب مؤلفات كثيرة في التصوف، وديوان في الشعر الصوفي وكذلك تصانيف من بينها "أنس الوحيد ونزهة المريد".

وهنا نجد إن "علاقة هذه النص التوجيهي بالنص المركزي علاقة الجزء بالكل إذ أن الأول يحمل دلالة عامة بينما يفصل الثاني في أبعاد تلك الدلالة العامة بصورة ضمنية". وتنهض هذه العلاقة من خلال ارتباط اسم هذا الشاعر الصوفي مع اسم أحدى شخصيات الرواية الرئيسة وهو "سيدي" جدّ بطل الرواية "عارف" وهو رجل حكيم وظريف يحمل صفات صوفية وبدلاً من مساعدة عارف على حزم حقائبه يقترح عليه أن يقوما برحلة إلى أماكن مهمة في عُمان وتحتل هذه الرحلة مساحة واسعة من الفضاء الأدبي للرواية.

عتبات أخرى:

تستعين المؤلفة بخارطة توضح مسير الرحلة القادمة للشخصية الرئيسة في الرواية من مدينة مسقط إلى مدينة آن آربر بولاية مشيغان في الولايات المتحدة وهو عبارة عن خط منحن ممتد ما بين المدينتين يمثل مسار الطائرة التي نقلت أباه عبرهما.

الشخصيات:

عارف العامري- الابن

الأب:

الأم:

سيدي: الجدّ

مشمش: اسم القط

ديرام وسليمى: صديقا عارف.

أمي سلوى: امرأة معمّرة من الجيران.

إضافة إلى شخصيات ثانوية أجنبية من الهنود والجنسيات الأخرى.

ويلاحظ أنّ الكاتبة تدخل بعض الحيوانات كشخصيات مثل القط مشمش والصقر فلفل وغيرها وتضفي عليها صفات بشرية مما يدعو القارئ إلى النظر إلى المؤلفة كونها واعية بيئياً. وتتطلب الرواية دراسة من ناحية نقدية بيئية لتبيان مدى مقاربتها للوعي البيئي الحديث كما في إشاراتها الكثيرة إلى احترام البيئة وكائناتها مثل قول الشخصية الرئيسة في الرواية:

"يصطاد الناس السلاحف من أجل جلدها ولكن أمي قالت إنها لن تحمل محفظة مصنوعة من جلد السلاحف. فهو أمر غير شرعي".

الشخصيات الغائبة:أبنا العم هاني وشادي الذين سيحلان مكانه في البيت.

يقول الشاعر الراحل فوزي كريم في مقالة بجريدة الرياض عن نعومي شهاب: في المرحلة الأولى نراها حادة التوجه نحو مصير الإنسان المشترك، مهما تباعدت الأمكنة. وهو توجه وليد أسفار شتى في العالم.

ويضيف: الشجاعة في قصائد نعومي شهاب تتولد من رقة الكائن الذي يطمع بالسلام: (ثمة مكان داخل هذا المخ/حيث لا تنمو الكراهية) وسعة احتضانها الإنساني جعلت الأجناس جميعا عائلتها الحميمة.

أما موقع الأمازون فقد كتب عنها:" إن هذه الرواية المتيسرة والجذابة تشرق بالظرافة الرقيقة وتتحرى ثيمات الانتقال والعائلة والطبيعة والهجرة. فهي تدور حول عارف العامري الذي يجب أن يقول وداعاً لكل شيء ولكل شخص يحبه في مدينته مسقط عمان إذ تتجهز عائلته للانتقال إلى مدينة آن آربر في مشيغان.وهذه أول رواية لنعومي الشاعرة التي ترشحت للقائمة النهائية لجائزة الكتاب الوطني التي تدور في الشرق الأوسط منذ روايتها المشهورة "حبيبي". إن عارف لا يريد أن يغادر عُمان ولا يرغب في مغادرة مدرسته وأصدقائه وجده المحبوب "سيدي". لا يريد أن ينتقل إلى الولايات المتحدة التي سيتخرج فيها والداه بعد الدراسة في الجامعة. وأمه يائسة منه لكي يحزم متاعه لكنه يرفض. وأخيراً تدعو سيدي للمساعدة. لكنه بدلاً من أن يساعده في حزم حقائبه يقوم معه بالقيام بسلسلة من المغامرات".

تقطع المؤلفة السرد لتأتي (بخط مائل) حقائق عن شيء أو كائن أو حالة معينة مثلاً عن السلاحف والذئاب والطيور وعن أماكن جغرافية معينة الخ...

ثيمات الرواية: المشاركة، الوعي البيئي، الهجرة، حب الوطن.رفض التغيير.

لا تتناول المؤلفة في الكتاب حياة "عارف" في الولايات المتحدة إذ تنتهي الرواية برجوع عارف والجد سيدي من رحلتهما ومغامرتهما والتجهز للرحيل. ويحسب القارئ بأن للرواية تتمة تتناول حياة عارف في الولايات المتحدة لكن "ناي" تنفي ذلك في مقابلتها أدناه وتقول أنها تفضل العمل القائم بذاته أو المستقل. لكنها في مقابلة حديثة عام 2019 تنفي ذلك بقولها:

" أنا الآن أكتب رواية للقراء الفتيان وهي تتمة لرواية "سلحفاة عُمان" بعنوان "سلحفاة مشيغان" وعلى الرغم من أنني لم أعش أبداً في مشيغان لذا ترى منضدتي مغطاة بالكتيبات السياحية عنها إضافة إلى التقاويم العُمانية. لقد أخبرني الكثير من الأطفال بأنّ نهاية "سلحفاة عُمان" تركتهم معلقين لا يعرفون ماذا يحدث للصبي عارف حين يرحل إلى مشيغان".

إن دفء السرد لدى نعومي شهاب ناي وانتباهها إلى التفصيل والاعتقاد بقوة التعاطف والرابطة تشرق في كل صفحة من الرواية. ولكون المؤلفة شاعرة أيضاً فإن هناك العديد من القطع التي تشرق بالتفاصيل الشعرية الجميلة عن المشهد العُماني سواء المديني أو البحري أو الصحراوي. ومن أجمل الفصول هو الفصل الذي يصف مسيرة السلاحف التي توضع على ظهورها الشموع.

كتب أحد القراء يقول:" أحببت كل صفحة من هذا الكتاب وأنا غيور من العلاقة الحميمة بين عارف وجدّه. فمن السهل فهم مماطلة عارف لكن غالب القصة تركز على مغامراتهما التي هي مفتتح مدهش للثقافة العُمانية. بالتأكيد سأعتبر هذه الرواية هدية للجد والحفيد لكي أما أن يشاركاها أو يقوما بقراءتها معاً".

إن عُمان بالنسبة لعارف هي المكان الشخصي الأول الأمين بشكل مطلق، لكنه في ظرف أسبوع سوف يلتحق هو وأمه بأبيه في مدينة "آن آربر" لمدة ثلاث سنوات. إنه يكره أن يقول وداعاً لأصدقائه ويقلق من الحياة المدرسية الجديدة في أميركا. إنه يكره مغادرة بيته وغرفته ومجموعة صخوره وقطّه المحبوب "مشمش". كما أنه يخاف أن يغادر جده المحبوب "سيدي" بينما يتجنب حزم حقائبه يقوم بتذوق المناظر والأصوات والروائح المألوفة في بلدته مسقط متيحاً للقراء ذوقاً غنياً بالحياة في عُمان المعاصرة. وبعد أن يقضي عدة أيام في صحبة سيدي متحرياً الصحراء والبحر لكي "يفسح مجالاً للتغلب على الخوف داخل أعماقه". إن هذه السجل الحساس على مدى أسبوع في عُمان ينقل بصورة مدركة مشاعر ومخاوف صبي في مغادرة المعلوم ومواجهة المجهول".

زيارتهما لخيمة الألف نجمة داخل أعماق الصحراء، ونومهما على سقف بيت سيدي، وصيدهما السمك في خليج عُمان وحلمهما بالذهاب إلى الهند ورحلتهما إلى محمية طبيعية لكي يشاهدا السلاحف هي بمثابة محطات للذكرى تقدح في ذهن البطل حين يغادر إلى مهجره المؤقت. وفي كل محطة، يعثر سيدي على حجر صغير يضعه بخفية في حقيبة عارف- كتذكارات للوطن.

إن عارف حزين لمغادرة وطنه ويكمن تحت حزنه خوفٌ ما وتساؤلات: هل سوف يجد سيدي هنا بعد ثلاث سنوات حين يعود؟ هل سوف يتذكر مدينته مسقط؟

يقول أحد النقاد: في عالم السرعة والمعلومات اللحظية من الخير أن نتباطأ مع عارف وجده ونفكر بما نحب وما نفقد إذا ما قررنا المغادرة. إن نثر ناي الشعري مليء الرقة بحيث وجدت نفسي أتباطأ وأعيد قراءة القطع الطويلة فقط لكي أستمتع بإحساس الكلمات على لساني. لقد مرّ وقت طويل منذ أن قرأت كتاباً جلب لي مثل هذا النوع الخاص من المتعة، وأتطلع إلى مشاركته مع الأطفال والبالغين.

إن نعومي شهاب ناي ككاتبة في أدب الفتيان مشهورة بحسّها ووعيها الثقافي. فكتابها "أسرار ستّي"-1994 يهتم بعلاقة طفل عربي أميركي مع جدته التي تعيش في قرية فلسطينية. وتلتقط ناي عواطف "الطفل الذي يتوق إلى جدّ بعيد" إضافة إلى كتابة سرد يتعامل شخصياً مع العرب والعرب الأميركان. وقد نشرت في عام 1997 رواية "حبيبي" وهي روايتها الأولى للفتيان. ويتلقى القراء بليانا عبود وهي مراهقة عربية أميركية تنتقل مع عائلتها إلى بلدها الأصلي الذي يسكنه أبوها الفلسطيني خلال سبعينات القرن الماضي، لكي تكتشف بأن العنف في مدينة القدس لم يضعف.وتعلق ليانا بالقول:"في القدس، كان الكثير من الغضب القديم يعوم في الجوار... بحيث أن الجو كان يعج بالبكاء والغضب والصلاة إلى الرب من أسماء مختلفة". تعتمد بؤرة رواية "حبيبي" على السيرة الذاتية وقد أطرتها كارين ليغيت التي كتبت في مجلة "نيويورك تايمز بوك ريفيو" بأن الرواية تتعاظم من خلال عدسات المراهقة "أفراح وأتراح البلوغ" وبأن ناي "حساسة بشكل شديد لهذا التلوين في العواطف". وترى ناي بأن كتابتها للأطفال والفتيان جزءًا من أهداف كبرى لها في الكتابة. وسبق لها أن نشرت أشعاراً للفتيان بضمنها "تعالوا معي: قصائد للسفر"-2000 و "متاهتي: قصائد للفتيات"-2005.

وأخيراً إن رواية "سلاحف عُمان" جديرة بالترجمة إلى اللغة العربية لما فيها من مضامين مفيدة للنشء العربي.
قد يهمك ايضاً

بايدن وزوجته يتفقدان جهود الإغاثة في تكساس إثر موجة صقيع قطبية

سلاحف تكساس البحرية تعود إلى المياه بعد إنقاذها