دمشق - ميس خليل
أكّد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري، أنَّ الإجراءات تجميلية وقاصرة عن رفع المعاناة الإنسانية للسوريين المحتاجين، ما لم تنفذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة التطرَّف، لاسيما القرارات 2170 و2178 و2199، بالتنسيق والتعاون الكاملين مع الحكومة السورية.
وقال الجعفري، في كلمته اليوم الجمعة، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة التقارير الخاصة بالوضع الإنساني في سورية: " لا يمكن الحديث عن تحسين الوضع الإنساني مع استمرار تقديم السلاح والتدريبن للمتشدّدين تحت مسمى المعارضة المعتدل،ة التي أقر السفير السابق للولايات المتحدة إلى سورية بعد صحوة متأخرة، بأنَّ هذه المعارضة المعتدلة تتعاون مع جبهة النصرة وتدافع عنها".
وتابع الجعفري: "سمعت امتعاض المندوبة الأميركية من قيام القوات السورية المسلحة باستهداف المتطرَّفين، بالبراميل المتفجرة، وبغض النظر عن عدم صوابية وجود شيء اسمه براميل متفجرة في اللغة العسكرية، فإنّ الشي الملفت للانتباه أنّ سلاح طيران بلادها يستهدف من يسميه".
وأتم: "االمتشدّدين بصواريخ كروز والقنابل الذكية وأكثر الأسلحة فتكًا في العالم، متسائلًا لماذا يجوز لبلادها استهداف المتطرَّفين فوق أراضي الغير ولا يجوز للقوات السورية المسلحة أنَّ تستهدفهم فوق تراب سورية الوطني..؟، ولماذا يصبح المتطرَّف الذي نستهدفه نحن بقواتنا المسلحة فوق أراضينا الوطنية مدنيًا بريئًا تلقى فوق رؤوسه البراميل المتفجرة..؟".
وأضاف الجعفري: "يجب التوقف عن تسييس الشأن الإنساني في سورية، بما في ذلك التقارير التي تقدمها الأمانة العامة، ومن أمثلة ذلك، ما يتعلق بإدعاء محاصرة الحكومة السورية لبعض المناطق ومنعها دخول المساعدات إليها، وهنا أسأل كيف يمكن القول أنَّ هذه المناطق محاصرة في ظل استمرار تدفق الأسلحة والذخائر إليها من الدول الداعمة للتشدّد..؟، ومن ثم استخدام هذه الأسلحة لشن هجمات صاروخية عشوائية وتنفيذ تفجيرات انتحارية في الأحياء الآمنة في دمشق وحمص وحلب ودرعا وغيرها..؟، وهو الأمر الذي أودى حتى تاريخ 22 شباط/فبراير الجاري، بحياة 17186 مدنيًا من بينهم 1867 طفلًا".
وأوضح الجعفري: "لا بد من التركيز على توصيل المساعدات الإنسانية من داخل الأراضي السورية، ففي الوقت الذي تم فيه توصيل المساعدات من الداخل السوري إلى 4.3 ملايين مستفيد خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي، فقط بفضل جهود وتعاون الحكومة السورية وآلاف المتطوعين من منظمة الهلال الأحمر السوري، شهدنا ضآلة في حجم المستفيدين من المساعدات التي تم إدخالها عبر الحدود وهم 5 في المائة.
وذكر: "هذا ما يؤكد عدم نجاح الإجراءات المتخذة من قبل الأمم المتحدة في تطبيق القرارين 2165 و2191، إضافة إلى أنّ البعض كان يهدف من وراء الإصرار على إدخال المساعدات عبر الحدود إلى تنفيذ أجندات سياسية خفية لانتهاك السيادة السورية والترويج لإقامة ما يسمى معابر إنسانية".
وبيّن الجعفري، أنَّ جرائم المجموعات المتطرَّفة المسلحة، هي التي دفعت السوريين في بعض المناطق إلى مغادرة بيوتهم والتحول إلى نازحين أو لاجئين في مخيمات نصبت لهم على أراضي دول مجاورة، بغية استخدامهم كورقة للضغط السياسي وتبرير المخططات التدخلية واستجداء المساعدات المالية وما يزيد الوضع خطورة، هو تحويل بعض هذه المخيمات إلى معسكرات لتدريب المتشدّدين وتجنيد الأطفال لإرسالهم إلى سورية، وفقًا لما أكدته العديد من التقارير الدوّلية.
وشدّد الجعفري، على أنَّ من يريد مساعدة اللاجئين السوريين حقًا، يجب أن يعمل أولًا وقبل كل شيء على مساعدتهم على العودة إلى وطنهم الأم سورية، بالتعاون مع الحكومة السورية التي أكدت استعدادها لتأمين كل حاجاتهم الأساسية، بما في ذلك المأوى، في انتظار عودتهم إلى بيوتهم التي هجروا منها.
وجدد الجعفري، التأكيد على أنّ حل الأزمة في سورية، هو حل سياسي سلمي بامتياز، استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أساسه الحوار السوري وبقيادة سورية حصرًا وبعيدًا عن أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية.
وتوجه بالشكر إلى كل من يساهم في التخفيف من المعاناة الإنسانية للشعب السوري بعيدًا عن أي أجندة سياسية تدخلية أو ابتزازية لهذه المسألة الإنسانية المهمة.