الحوثيين

منذ سيطرة جماعة  أنَّصار الله "الحوثيين" على العاصمة صنعاء، وقبلها محافظة عمران، استطاعت التمدد في محافظات يمنية أخرى، وتمكّنوا من بسط سيطرتهم على هذه المحافظات في ضوء تساؤلات وتحاليل وتعليقات كثيرة، اعتبر بعضها أنَّ التمدد الحوثي في المحافظات اليمنية جاء انطلاقة لعهد دولة "الميلشيات" وغياب الحكومة ودولة القانون.

واعتبروا أنَّه لا يمكن فهم تمكن الحركة "الحوثية" من التوسع السريع في المحافظات اليمنية المختلفة، إلا في إطار الرضا الإقليمي والدولي عن ذلك، الأمر الذي يضع اليمن في سياق تفاهمات النفوذ الدولية الخاصة في المنطقة العربية.

وعدم الإسراع في تشكيل حكومة السلم والشراكة الوطنية، الذي من شأنه أن يؤدي إلى استمرار تأزيم وتعميق المشكلة الوطنية التي تحتاج إدارة حقيقية لإخراج البلاد مما هي فيه، وما كان لمراسل "العرب اليوم" إلا إجراء استطلاع رأي في أوساط السياسيين والمحللين والمسؤولين، لمعرفة ما هي السيناريوهات المرتقبة في اليمن بعد سيطرة "الحوثيين" على أغلب المحافظات.

عدم الشعور بالمسؤولية

البداية كانت مع العميد الركن عبد الله عايض الراعي، حيث صرَّح إلى "العرب اليوم"  بأنَّ "الحوثيين" هم شريحة من شرائح المجتمع اليمني ومكون من مكوناته، يتواجدون في جميع المحافظات، ويرجع سيطرتهم على المحافظات إلى أنَّ ذلك يعود إلى  فشل الحكومة السابقة وعدم قدرتها على وضع الخطط الاقتصادية والتنموية لإنعاش البلاد وضعفها في تطبيق قراراتها في جميع مؤسسات الدولة.

وأوضح "بل سمحت لبعض المكونات السياسة للسيطرة عليها وزراعة الفوضى في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية كما أنَّ فشل سياسة بعض الأحزاب وعدم شعورها بحجم المسؤولية لقيادة البلاد ورفضها احتواء بقية مكونات المجتمع من مثقفين وسياسيين واعتمادهم على نظرية الخطابات والتهديد والتهميش وتهربهم من تحقيق طموحات الشباب وانتشار الفساد وتردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطن أدَّى إلى دخول جماعة "أنصار الله" إلى العاصمة صنعاء والتوسع في بقية المحافظات.

وأضاف الراعي "أما السيناريوهات المنتظرة، خصوصًا بعد توقيع الاتفاق مرتبطة بدول الغرب التي لا تزال مستمرة في البحث عن مصادر لتوفير الرخاء لشعوبها عن طريق استكمال مخططهم بتجزئة المجزأ وتفكيك المفكك ولا يمكن إيقافها إلا بالابتعاد عن التحزب الجاهل والمرتهن للخارج ولن يتم ذلك إلا بنهوض الشباب المثقف والواعي الغيور على الوطن وتوعية المجتمع والوقوف صفًا واحدًا لبناء مؤسسات الدولة والحفاظ على الوطن ومحاربة أصحاب الرؤى الضيقة".

واقع سياسي جديد

من جانبه، لا يعتقد الصحفي عبد الحفيظ الحطامي، أنَّ جماعة صغيرة كانت محشورة في كهوف مران خاضت حروبًا ستة مع الدولة، تأتي لتسيطر على العاصمة اليمنية وتسقط معسكرات الدولة ومؤسساتها وأهم المحافظات والمدن فيها، ليستيقظ اليمنيون فجأة من دون دولة ولا جيش ولا عاصمة في احتجاجات طغى عليها المسلحون في شوارع صنعاء.

ويؤكد الحطامي في حديثه إلى "العرب اليوم" أنَّ سيطرة "الحوثيين" الغريبة لم تكن سوى وسيلة لتحقيق مآرب أجندة إقليمية ومحلية للاستيلاء على السلطة والانقلاب على الواقع السياسي المتوافق عليه بين القوى الإقليمية في الساحة العربية؛ "لكن الذي لا يزال محيّرًا أنَّ قيادة السلطة السياسية بدت عاجزة على إيقاف غلو وطغيان واجتياحات الحوثيين للعاصمة والمعسكرات والجيش والأمن ومؤسسات الدولة والمحافظات"

واستطرد "تجلّى ذلك في رضوخ كل الجهات الرسمية حتى في المحافظات الأمر الذي يجعلني شخصيًا أعتقد أنَّ هناك تآمرًا دوليًا وإقليميًا متحالفًا مع القوى المناهضة لثورة 11 من شباط/ فبراير، وما أفرزته من واقع سياسي جديد متوافق عليه، ليستفيد أنَّصار الدولة في إجهاض أحلام اليمنيين بالعدالة والحرية والحياة الكريمة وبالتالي حققت هذه الدولة الحليف الاستراتيجي للحوثيين انتصارًا إقليميًا على دول الجوار، ظهرت في تصريحات المسؤولين لهذه الدولة وحديثهم عن العاصمة العربية الرابعة التي تخضع لمشروعهم".

تحالف مرحلي

وأفاد الحطامي بأنَّ السيناريو المستقبلي الذي يلوح في الأفق تحالف مرحلي قد يقود إلى انقلاب سياسي واستعادة نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ومن دخول هذا النظام مع "الحوثيين" الذين استخدمهم كورقة سياسية لاستعادة نظامه وبالتالي إدخالهم في معارك "القاعدة"، مضيفًا "كما يحدث الآن من مؤشرات ومحاولة تشويه سمعتهم من خلال ممارسات بعض أنَّصاره الذين يمارسون عمليات القتل والاقتحامات والسيطرة".

وأشار إلى أنَّ "إيران في اعتقادي لن تسمح في الأخير ببقاء هذا الوضع؛ لأنَّها تعرف أنَّ صالح قاتل حلفاءها في 6 حروب، بينما يراهن الرئيس هادي على المجتمع الدولي وبعض دول الإقليم الذين استيقظوا على هذه الحقيقة المرة وهو انتشار "الحوثي" حليف إيران بكل هذه السرعة، وهناك من يذهب إلى أنَّ الأمر قد يُذهب هادي إلى التحالف مع الحوثيين على اعتبار أنَّه الأقرب من صالح، مقابل أنَّ يؤيّده الحوثيون ويفضون علاقتهم بالمخلوع".

واستأنف "هذه التنبؤات المبنية على مسار ومعطيات الأحداث يمكن تجاوزها بإرادة سياسية شجاعة تعيد ترتيب وضعية الجيش اليمني والأمن وتسرع في إنجاز حكومة شراكة تقوم على الكفاءة وليس على المحاصصة والعدالة في توزيع الحقائب الحكومية على أسس من المهنية والمسؤولية والكفاءة والتسريع بالذهاب إلى انتخابات قبل أنَّ يتسع الخرق على الراقع، لأنَّ هناك أيدي كثيرة تلعب في الساحة اليمنية".

وتابع "الظهور المفاجئ للقاعدة في كل أماكن الصراعات التي يستحدثها الحوثيون يؤكد على حضور أجندة دولية في محاولة لإجهاض مشروع اليمنيين في الأمن والاستقرار، ولن يتأتى ذلك إلا بإرادة وطنية من مختلف القوى السياسية في الساحة الوطنية وهي تغليب المصالح العليا للبلاد ما لم يكن، فإنَّ سقوط الدولة في اليمن سيحصد نتائجه المدمرة ليس اليمنيون وحدهم ولكن دول الإقليم والأمن العالمي حيث تتربص قوى التطرف للانقضاض على المنافذ البحرية والإستراتيجية المهمة، خصوصًا أنَّ التطرف ينتعش في البيئة الفوضوية التي وفرها الحوثيون والرئيس السابق لها للأسف الشديد".

توافق الرغبات

من ناحيته، ذكر رجل الأعمال أرحب الصرحي، أنَّه لا يخفى على أحد توافق الرغبات لجهات سياسية عدة، قائلًا "وكأنَّ الحوثي هو المنقذ، حيث والتخلص من هيمنة علي محسن وعائلة الأحمر وحزب الإصلاح كانت أهداف سواء للرئيس هادي أو للرئيس السابق صالح أو للحوثيين أنَّفسهم ولذا كانت السيطرة على صنعاء ليست صعبة، وسيكون رد الفعل ليس بسيطًا، بالتأكيد ولذا نرجو أن يتم التوافق قريبًا ما لم فستكون فتنة كبيره تشعلها جهات داخلية وخارجية مستفيدة بالتأكيد ولابدَّ من أن يفتح اليمنيون صفحة سياسية جديدة أساسها الاعتراف بالأخر واحترام الآراء وحب الوطن.

ومن جانبه، توقّع مساعد مدير الإنتاج في قناة "يمن شباب" أسامة الصالحي، أن يتجه الحوثي جنوبًا، خصوصًا وأنَّ هناك تصعيد حراكي متسارع وهناك معلومات مؤكدة، تقول أنَّ الحراك بدأ بتجميع المسرحين العسكريين في عام ٩٤ وهذا التحرك بدأ تحديدًا مع فعاليات الحراك في ١٤ تشرين الأول/ أكتوبر.

واعتقد الصالحي، أنَّ حرب الانفصال على الأبواب، كما تؤكد المعلومات أنَّ٣٠ تشرين الثاني/ نوفمبر سيكون يومًا فارقًا في مسيرة الحراك الجنوبي، مشيرًا إلى أنَّ ما يحصل الآن من مقاومة للتواجد الحوثي كما يحصل في تهامة وإب سيحرج السلطة التي سلّمت دولة بأكملها لعصابة مسلحة.

وأشار إلى أنَّ المقاومة الشعبية للوجود "الحوثي" في المناطق الشافعية سيشكّل خارطة جديدة قديمة لليمن على الأساس القديم، اليمن الأعلى واليمن الأسفل، واليمن الشافعي، واليمن الزيدي، المناطقية سترفع صوتها عاليًا أصحاب منزل سيرفضون سطوة وسيطرة أصحاب مطلع ولو كلفهم ذلك الانفصال والتشظي، مضيفًا "كما نسمع اليوم هنا وهناك عن استحالة التعايش مع مناطق شمال الشمال ونسمع أيضا أنَّ الانفصال سيكون أرحم من مشاهدة المتخلفين وهم ينتشرون في شوارع تعز وإب وبهذا ستتشكل خارطة جديدة لليمن تتناسب مع الخارطة التي ترسم للمنطقة العربية".

الاستيلاء على السلطة

من جهة أخرى، أكد نائب عميد معهد بغداد للتعليم الفني في صنعاء عبد الرحمن السنحاني، أنَّ جماعة "أنَّصار الله" لا يطمحون إلى الاستيلاء على السلطة في هذه الفترة كونها فترة من الصعب تخطيها من دون أي معيقات أو عراقيل أما بالنسبة إلى دخولهم العاصمة وبقية المحافظات، فهنالك مخطط غير معروف ما هي أبعاده، لافتًا إلى أمور محيرة لا يتقبلها العقل بسهولة والتي تتلخص في السيطرة على معظم المحافظات الشمالية، مصرّحًا "في نفس الوقت تسليم معظم الدوائر الحكومية للدولة فهنالك تناقض كبير مما لا شك أنَّ أنَّصار الله يريدون كسب الشعب أولًا قبل كسب مؤسسات الدولة فلو اخذ أنَّصار الله كل مؤسسات الدولة بالقوة فلن يكسبوا ثقة الشعب مثلما كسبها الآن ولا ننسى ما يؤرق كاهل أنَّصار الله هم القاعدة، فالقاعدة سبب من أسباب تغلغل أنَّصار الله في أكثر من محافظة ليتسنَّى لهم تضييق الخناق على القاعدة وحصرهم في مكان واحد يسهّل السيطرة والقضاء عليهم".

تواطؤ لا احتلال

من جهتها، ترى سكرتير الوكيل المساعد لعمليات الشرطة في وزارة الداخلية اليمنية الملازم حنان جعفر، أنَّ دخول أحد الأبناء إلى بيته بين إخوته وعائلته لا يعتبر احتلالًا أو غير مشروع ، مشيرة بذلك إلى أنَّ "أنَّصار الله" لا يُعتبر دخولهم العاصمة صنعاء أو غيرها من المحافظات غير مشروع طالما وهم يمنيون والشراكة والاتفاق لا يعني أنَّهم احتلوا العاصمة وإنَّما هي شراكة بين كل الطوائف والقوى الحزبية والسياسية لإدارة شؤون البلاد.

وأفادت حنان، بأنَّ ما قام به رئيس الجمهورية مجهود عظيم لتوحيد جميع القوى حتى بتجنب الكثير من سفك الدماء وأنَّ لو كل وطني فعل كما فعل وتقبَّل كل طرف الآخر، من المؤكد أنَّ البلاد ستعم بالأمن والأمان.

أما رئيسة تحرير صحيفة "بنت اليمن" أزهار العجي، أشارت إلى أنَّ هناك تواطؤ تمَّ بين القيادة السياسية الحالية وبمساعدة النظام السابق في تسهيل مهام "الحوثيين"، محاولين أن يؤكدوا للشعب بأنَّ هناك بعبع أو فزاعة يطلق عليها القاعدة .

أما سيناريو المستقبل حسب رأي الصحافية أزهار، سيتضح في تشرين الثاني/ نوفمبر بعد تأكيد الجنوبيين حقهم في تقرير المصير، إما الاستمرار أو فك الارتباط، "هذا ما سنشهده في الأيام القليلة المقبلة"

بينما اعتبر العميد في جامعة الحديدة منير الوصابي، أنَّ "الحوثيين" نظرتهم دائمًا إلى حساب أهوائهم الشخصية، على حد تعبيره، مضيفًا "هم سيعملون وسينجزون أشياء عجزوا من سبقهم ومن كان قبلهم على انجازها ولكن بيت القصيد الفكر العقائدي للحوثيين هو ما يخيفني منهم كون مذهبهم يختلف مع عدد من المذاهب في اليمن وهذا يخلق خوفًا في أوساط المواطنين مما قد يقدم عليه "الحوثيون" في إيصال فكرهم"، مختتمًا "إنَّ الحوثي حزب يعمل بصمت وبكل شفافية ونحن نعمل من أجل مصلحة الوطن فإذا كان مقصدهم الأول والأخير هو مصلحة الوطن فنحن نرحب بهم مع أنني ﻻ أحبّذ الدخول على المحافظات لأنَّه هذا من عمل القوات المسلحة والأمن وأتمنى أﻻ تكون أهدافهم لمصالح وأجندة خارج الوطن.