المرجعية الدينية

حمِّلت المرجعية الدينية العليا، القوى السياسية الحاكمة بعد سقوط النظام السابق في 2003 مسؤولية الأزمات المتكررة التي يشهدها العراق" محذرة من "خطورة الأزمة المالية في البلاد".

وقال ممثل المرجعية في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة التي القاها من داخل الصحن الحسيني الشريف "لقد اتصفت السنوات الماضية بعد تغيير النظام بتوالي الأزمات المعقدة على البلد وما كادت تخف أزمة صعبة وقاسية حتى تبرز أزمة أخرى لا تقل صعوبة وشدة عن سابقتها وكان بالإمكان تجنب الكثير منها لو كان من بيده الأمور من القوى السياسية الحاكمة قد أحسنوا التصرف ولم يلهثوا وراء المصالح الشخصية والمناطقية والفئوية وقدموا المصالح العراقية ومصالح العراقيين".

وأضاف "أننا لا ننكر أن المهمة لم تكن سهلة ويسيرة ولاسيما مع تعقديات الأوضاع الداخلية من جهة وتدخل الكثير من الأطراف الخارجية في الشأن العراقي من جهة أخرى، ولكنها بالتأكيد لم تكن مهمة مستحيلة، بل كانت ممكنة جدًا لو توفرت الإرادة الوطنية الصادقة لمن هم في مواقع القرار لمواجهة المشاكل وتجاوزها من خلال معالجة جذورها قبل أن تتحول إلى أزمات خانقة".

وأوضح الكربلائي "لقد أوضحنا في الخطب الماضية ولأكثر من مرة ما يتطلبه تجاوز أزمات البلد في الوقت الحاضر من قرارات حاسمة واجراءات فاعلة سواء على مستوى ومكافحة الفساد المالي والإداري أو إنهاء المحاصصة في تسلم المواقع الحكومية مما لا نجد ضرورة في تكراره على مسامعكم".

واستدرك ممثل المرجعية بالقول "لكن نكتفي هنا بالإشارة إلى أن الأزمة المالية للبلد بلغت حدًا خطيرًا حتى باتت المستشفيات تشتكي من عدم توفر الأموال اللازمة لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لإجراء العمليات الجراحية كما لم يعد يوفر كامل رواتب الموظفين والمتقاعدين".

ودعا الكربلائي، الحكومة إلى الاستعانة بفريق من الخبراء المحليين والدوليين لوضع خطة طوارئ لتجاوز الأزمة الراهنة، مطالبًا بـ"اتخاذ اجراءات تقشفية لا بحق عامة الشعب والطبقات المحرومة ولاسيما المقاتلين في مواجهة الإرهاب بل بالنسبة للكثير من المصروفات غير الضرورية في الوزارات والدوائر الحكومية كقسم من الإيفادات، ولا نحبذ الاستغراق بذكر الموارد الأخرى".

وطالب الكربلائي، بالابتعاد عن النمط الاستهلاكي في الحياة المعيشية، مشددًا على أنه "ليس من الضروري أن ينعم الميسورون باستبدال سياراتهم أو هواتفهم النقالة أو الأثاث أو غيرها وهي تفي بالغرض" مبينًا "في ترشيد الاستهلاك ستوفر أموالًا ممكن أن تصرف في التوجه نحو الإنتاج بمشاريع مختلفة وهذا يشمل الترشيد في الكهرباء والماء وحاجياتنا لعبور الأزمات".