بغداد ـ نجلاء الطائي
كشفت صحيفة "القضاء" الإلكترونية التي تصدر عن المركز الإعلامي للسلطة القضائية، أنّ الإدّعاء العام أرجع تلكؤ تنفيذ العديد من أحكام الإعدام بحق المدانين إلى طلبات إعادة المحاكمة وتصحيح القرارات التمييزية، ودعا إلى تدخل تشريعي يحدد هذه الطلبات ولا يفتح المجال لتكرارها تحايلًا على القانون.
وذكرت الصحيفة، أنّ مستشارًا في رئاسة الجمهورية كشف عن وجود 660 إضبارة إعدام جاهزة لكنها معطّلة التنفيذ منذ عام 2006، لافتًا إلى أنه تم تشكيل لجنة لإصدار مراسيم بحقها وفق آليتين تتضمن سبق الدعاوى، وجسامة الجريمة المرتكبة.
ونقلت الصحيفة عن رئيس الادّعاء العام القاضي محمد الجنابي قوله إن "الجهاز يمثل الهيئة الاجتماعية وهو ملزم بتطبيق القانون"، نافيًا "إسهامه في تعطيل تنفيذ أحكام الإعدام".
وتابع الجنابي أن "دورنا في هذا الملف يكمن بالدرجة الأساس في إبداء الرأي القانوني وتدقيق قرار القاضي"، ويجد أن "أحد أبرز الأسباب الرئيسة في تأخير تنفيذ أحكام الإعدام، لجوء بعض المحامين إلى مسلك قانوني بحاجة إلى تدخل تشريعي".
ولفت الجنابي إلى أن "هؤلاء الوكلاء يطلبون باستمرار إعادة المحاكمة أو تصحيح القرار المصادق عليه من محكمة التمييز الاتحادية".
ونوّه إلى أن "هذه الطلبات تُقدم إلى رئاسة الإدّعاء العام التي هي ملزمة بقبولها واتخاذ الإجراءات القانونية بصددها"، مبيناً أن "المشرّع لم يحدد عددًا للطلبات ما جعلها تصل إلى العشرات عن المتهم ذاته".
ويتحدّث رئيس الادّعاء العام عن "تعديل للفقرة الثالثة من المادة 21 الذي يحصر طلب إعادة المحاكمة لمرة واحدة"، لكنه عاد ليوضح أن "تشريعها لم يكتمل حتى الآن".
ومن جانبه، يشرح القاضي ضاري جابر، المدّعي العام في رئاسة الجهاز المراحل التي يمر بها حكم الإعدام، مضيفًا أنه بعد "صدور القرار من محكمة الجنايات يرسل تلقائيًا إلى الادّعاء العام لغرض تدقيقه بكامل أعضاء الهيئة المختصة".
وتابع جابر في تعليقه، أن "قرار الهيئة يصدر بالاتفاق أو الأكثرية"، منوهًا إلى أن "على المعترضين إيضاح أسباب مخالفتهم"، وزاد أن "اضبارة المدان ترسل بعد ذلك إلى الهيئة الموسّعة لمحكمة التمييز لتقوم هي الأخرى بإجراءاتها القانونية"، ويسترسل أنه "في حال تمت المصادقة على القرار يُرسل إلى رئاسة الجمهورية عن طريق مجلس القضاء الأعلى".
وقال جابر، إن "الاضبارة المصدقة تعود إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم"، منبهًا إلى أن "رئاسة الجمهورية لا دور لها سوى التدقيق الشكلي من ناحية الاسم والمادة القانونية من دون تدخل في قرار القاضي".
ونوّه إلى "عدم وجود سقف لتنفيذ حكم الإعدام الذي هو من مسؤولية وزارة العدل، إنما المدة مفتوحة لغرض التدقيق والتمحيص، حتى يخرج القرار موافقًا للقانون".
وفي ما يخص التنفيذ بحق المرأة الحامل، ردّ عضو الادّعاء العام أن "لها طلب تأجيل الإعدام لمدة أربعة أشهر بعد وضعها للطفل، استنادًا إلى المادة 287/ أ من قانون أصول المحاكمات الجزائية"، وختم جابر بالقول إن "عضو الادّعاء العام يكون أحد الحاضرين في عملية تنفيذ حكم الإعدام".
وشددّت نائب المدّعي العام في محكمة جنايات الرصافة هند عبد الرزاق على "أهمية دور الادّعاء العام في المحاكمات"، وتؤكد أن "المرافعة لا تتم من الناحية القانون بدون حضوره".
وتقدّر بأن "90% من آراء هذا الجهاز مطابقة لقرارات القضاء"، مضيفة أن "دورنا يكمن بالرقابة على إجراءات المحكمة ووضع المتهم وبقية أطراف الدعوى مشتكين ومدعين بالحق الشخصي، أو الشهود".
وتربط عبد الرزاق تأخير تنفيذ أحكام الإعدام، بما عدّته "تشريعات عراقية قديمة لا ترتقي الى الظرف الحالي والتطور الذي لحق بالمجتمع".
ودعت نائب المدّعي العام "مجلس النوّاب إلى تشريع قوانين جديدة تتناسب مع طبيعة الجرائم الحالية لاسيما في ملف طلب إعادة المحاكمة وأثره الحالي سلبياً في تنفيذ الأحكام".
ويعدّ الادّعاء العام جهاز الرقابة على المشروعية، ويحدد القانون رقم (159) لسنة 1979 صلاحياته، فهو بالدرجة الأساس يراقب مشروعية القرارات التي تصدر عن القاضي في جميع مراحل الدعوى".
من جانبه، يرى المستشار القانوني في رئاسة الجمهورية أمير الكناني في تصريح إلى "القضاء"، أن "حكم الإعدام له طبيعة خاصة وأن إصداره وتنفيذه يتطلب بعض الوقت".
وأضاف الكناني أن "المحاكم وكذلك رئاسة الجمهورية ووزارة العدل حريصة على أن يكون إصدار وتنفيذ حكم الإعدام موافقًا للقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان".
وأردف أن "وزارة العدل لا تنفذ أحكام الإعدام بنحو جماعي وإن صدر مرسوم جمهوري يتضمن العديد من المدانين"، وأرجع ذلك "حتى لا تصل رسالة إلى المنظمات الدولية في أن العراق ينفذ أحكامًا بنحو عشوائي".
ويؤكد أن "تعديل قانون أصول المحاكمات الخاص بتقييد طلبات إعادة المحاكمة لا يزال في أدراج مجلس النوّاب ولم يتم التصويت عليه حتى الآن".
وكشف المستشار الرئاسي عن "وجود 660 اضبارة حكم إعدام لم تتم المصادقة عليها منذ عام 2006"، مبينًا أن "رئاسة الجمهورية شكّلت لجنة لدارسة هذه الأضابير ووجدتها مطابقة للقانون"، وزاد أن "نحو 50 مرسومًا جمهوريًا صدرت خلال الشهرين الماضيين"، موضحًا أن "بقية المراسيم ستصدر تباعًا وفقًا لقدم الاضبارة وجسامة الجريمة المرتكبة".