الناشط الحقوقي المصري إبرام لويس

سلّطت مؤسسة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري الضوء على خطر الصراع الذي تشهده سورية أو العراق، مؤكدة أنَّ تلك تتطلب التكاتف الدولي لمواجهة خطر التنظيمات المتطرِّفة وعلى رأسها "داعش".

وأضافت رئيس مجلس أمناء المؤسسة، الباحث والناشط الحقوقي المصري إبرام لويس: "داعش يعيث فسادًا في أراضي تلك البلدان، يسفك دماء الأبرياء وينحر رؤوسًا أبت أنَّ تحني هاماتها إلا للعلي القدير، ليس مجرد تنظيم يضم بضعة آلاف من المنتمين له داخل حدود دولة أو دولتين وفقط، وداعش فكرة تستحوذ وتُسيطر على عقول الكثيرين ممن يسيرون بيننا ويعملون معنا وأحيانًا يُشاركوننا طعامنا، لكن ربما لو واتتهم الفرصة لابتلعونا ونحن أحياء، وفي بلدي مصر يعاني المسيحيون ومنذ ما يزيد على نصف قرن، وبرغم كونهم الأقلية الأكبر عددًا في الشرق الأوسط، من الممارسات التمييزية ضدهم، ومن المعاملة الدونية، ومن اعتداءات مُمنهجة تطالهم مع مُقدساتهم، ولم تكن الدولة تُحرك ساكناً لحمايتهم".

وأكد لويس: "في ظل التغير الذي طرأ على خريطة التفاهمات الدولية وبدعم من الدول الكبرى أمكن لجماعة الإخوان المحظورة أنَّ تستحوذ على مقاليد السلطة في مصر، وانفتحت منطقة الشرق الأوسط على مصراعيها أمام المّد الأصولي، وعندما عقد المصريون النية على تصحيح ذلك الوضع الخاطيء، تزرعت تلك الدول بديمقراطية الصناديق ضاربة بعرض الحائط إرادة ملايين المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع والميادين لإسقاط الإخوان، وفي مطلع آب/ أغسطس 2013 تعرضت عشرات الكنائس والمنشأت الدينية في مصر لهجمة شرسة على أيدي المتطرِّفين، وسط صمت دولي مريب، لكن المصريون أثبتوا جدارتهم في العيش بكرامة قاطعين شوطًا لا بأس به في إطار خارطة الطريق التي تُحدد ملامح المستقبل السياسي لبلادهم، وذلك بالرغم من استمرار التحديات".

وذكر الناشط: "في صعيد مصر تتنامي ظاهرة خطف الأقباط، حيث لم يجد الضحايا هناك سبيلاً لتفادي القتل غير دفع الفدِية، فضلاً عن ظاهرة الاختفاء القسري لفتيات قاصرات بهدف أسلمتهن والتي تنامت أيضًا بشكل واضح مع صعود التيارات الإسلامية، وتستمر مأساة تهجير الأقباط من قُراهم والاستيلاء على أراضيهم ومنازلهم، حتى بعد أنَّ امتدت الظاهرة إلى قلب العاصمة، حيث قضت جلسة عرفية برعاية حكومية بتهجير عائلات مسيحية من حي المطرية ودفع مبالغ مالية وقطعة أرض ورؤوس من الإبل والماشية، على خلفية مشاجرة بين أقباط ومسلمين سقط فيها قتيل مسلم كان ماراً بالصدفة بطلق ناري لم يعرف مصدره، ورغم ذلك فأنه يُنظر إلى المسيحيين بوصفهم الأسعد حظًا من غيرها من الأقليات في مصر، حيث لا يُعترف لأصحاب العقائد الأخرى كالبهائيين والمسلمين من الشيعة بأى حقوق من جانب الدولة، فضلاً عن حملات التحريض التي دفعت بالرعاع إلى حرق مساكن البهائيين في قرية الشارونية، وقتل إمام الشيعة في زاوية أبو النمرس".

وأضاف: "وهو نفسه الواقع الذي يعيشه مسيحيو سورية، وهم من أقدم وأعرق المكونات القومية على الإطلاق، وقد باتوا وقودًا لحرب طاحنة بين النظام وجماعات أصولية بعضها مدعوم من المجتمع الدولي، وثقافة العنف ونهج الغلو والتطرف التي يقوم عليها فكر "داعش" موجودة ومُتغلغلة ومُتأصلة في نفوس الكثيرين ممن يحملون الجنسية المصرية، وربما بصورة تتضاءل إلى جوارها بشاعة داعش سورية والعراق، وقد أظهر مؤشر معهد الاقتصاد والسلام، للتطرُّف العالمي، أنَّ عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم في هجمات لمتشددين، في جميع أنحاء العالم، قد ارتفع بنسبة 61% خلال العام 2013 عن العام السابق له، ليصل إلى مستوى قياسي يقرب من 18 ألف شخص، وهذا الرقم ارتفع بشكل واضح في العام 2014".

وأكد الناشط المصري أنَّ ما سبق  يضع على كاهل المجتمع الدولي، والمنظمات المعنية وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ما يلي: بحث وسائل توفير الحماية للأقليات داخل أوطانها، ومجابهة عمليات التهجير، والتخلي عن فكرة الوطن البديل التي تظهر في دعوات بعض الدول التي تعلن عن استعدادها لاستقبال أعداد من المهاجرين، مع توفير سبل الحماية لتراثها الديني والثقافي، والعمل على قطع مصادر تمويل المنظمات والجمعيات التي تساهم في نشر أفكار التطرُّف، ومجابهة أبواق المتشددين التي تتخذ من وسائل الإعلام منبرًا لنشر تلك الأفكار، وتوفير أكبر قدر من الدعم للنهوض بمنظومة التعليم في الدول النامية والفقيرة، والاهتمام بتبادل الخبرات العلمية من خلال بعثات يشترك فيها طلاب وأساتذة من تلك البلدان، والبحث في كيفية تشجيع الدول على الوفاء بالتزاماتها الدولية المتمثلة في قوانين حماية الأقليات ومنع وقوع انتهاك حقوقهم في العيش بكرامة داخل الأقاليم التي يقطنونها، وتشجيع المؤسسات الدينية والزعماء الدينيين على الاضطلاع بدورهم في نشر ثقافة التسامح بين الأديان وتنمية أواصر المحبة والتألف بين المنتمين للأديان المختلفة، ونبذ الفرقة وترسيخ قيم المساواة بين المواطنين دون تمييز لسبب النوع أو الجنس أو المعتقد.