الجزائر - العرب اليوم
عاش اليمنيون عام 2015 على وقع الاقتتال و الحرب التى أشعل فتيلها المتمردون الحوثيون بعدما سيطروا على دواليب الحكم فى انقلاب على سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي اضطر الى طلب الدعم العسكري من دول الخليج لكبح جماح الانقلابيين، و هذا في وقت اعترف فيه المبعوث الأممي بصعوبة فتح مفاوضات من اجل وقف اطلاق نار و الانطلاق في تسوية الأزمة.
وكان المتمردون الحوثيون قد قرعوا طبول الحرب منذ سبتمبر 2014 عندما زحفوا الى العاصمة صنعاء بمساعدة وحدات عسكرية محسوبة على نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح فى مسعى للاستيلاء على السلطة.
واتخذ الحوثيون من مطالب اقتصادية و اجتماعية و دينية ذريعة للوصول الى السلطة متخذين السلاح وسيلة لتحقيق مآربهم والتى أدخلت البلاد فى حالة العنف والاقتتال ما مكنهم منذ مطلع العام 2015 من زعزعة السلطة المركزية الشرعية بعد احتلالهم للعاصمة صنعاء و عدد من مدن البلاد.
وفرض الحوثيون (الشيعة) أو مايسمى ب(جماعة أنصار الله) سيطرة تامة على معسكرات الجيش و مجمع الرئاسة و منصات الصواريخ و مقرات شركات نفطية كما وضعوا يدهم على وسائل الاعلام فى تطورات متسارعة، دفعت بالرئيس عبد ربه منصور هادي الى تقديم استقالته و الهروب الى مدينة عدن الجنوبية بعد أن بقي لفترة قيد الاقامة الجبرية فى صنعاء.
كما قدم رئيس وزرائه خالد بحاح استقالته فى 22 يناير رافضا "التعاون" مع "الانقلابيين" الحوثيين ما أدى الى سقوط الدولة و مؤسساتها فى اليمن.
قوات التحالف العربي تصد تقدم الحوثيين
و من مدينة عدن تراجع الرئيس هادي عن استقالته معلنا فى رسالة الى البرلمان أن "انقلاب الحوثيين مرفوض وأن جميع القرارات التى اتخذت من قبلهم باطلة و لا شرعية لها" الا أن زحف المتمردين و سيطرتهم على قاعدة العند العسكرية الجوية التى تبعد 60 كلم عن مدينة عدن أجبر الرئيس و رئيس وزرائه الى الخروج الى المنفى فى السعودية وتقديم طلب رسمي لتدخل دول مجلس التعاون الخليجى من أجل صد الحوثيين.
ومكن تنفيذ قوات التحالف العربي فى اليمن بقيادة السعودية، عمليات عسكرية جوية ضد الحوثيين دعما للقوات اليمنية، من تحرير عدد من المدن اليمنية و من بينها عدن التى عادت اليها الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس هادي وواصلت ممارسة مهامها من داخل الاراضى اليمنية اعتبارا من نوفمبر الماضي.
و فى تقييم لعمليات قوات التحالف العربي التى بدأت يوم 26 مارس و أعلن عن توقفها يوم 21 افريل وأطلق عليها اسم (عاصفة الحزم)، قالت مصادر سعودية أن النتائج الاولية الملموسة لها تتمثل فى استعادة قوات الحكومة الشرعية لمدينة عدن الاستراتيجية و خمس مدن أخرى.
إلا أن استعادة الحكومة الشرعية لمدينة عدن و مدن أخرى يبقى غير كاف لعودة الامن و السلام المفقودين فى اليمن منذ أزيد من عام، طالما لم يتم تحرير العاصمة صنعاء.
ويبقى تحرير صنعاء احدى التحديات الامنية الكبيرة المطروحة اليوم أمام الحكومة اليمنية و قوات التحالف العربي التى تعتزم اطلاق عملية برية واسعة النطاق من أجل انتزاع العاصمة من المسلحين الحوثيين فى اطار عملية (اعادة الامل) التى أطلقها التحالف العربي و يسعى من خلالها الى استكمال تحرير الاراضى اليمنية قبل الدخول فى مرحلة اعادة بناء ما دمرته الحرب.
مفاوضات سويسرا : انعدام الثقة يمدد عمر الازمة
وإذا كان بريق من الأمل قد لاح فى أفق المشهد اليمني القاتم مع نهاية السنة الجارية من خلال انتزاع الامم المتحدة من الطرفين موافقة على الدخول فى جولة مفاوضات جديدة هي الثانية من نوعها التي تجري منذ بدء الازمة، الا أنه و منذ انطلاق المحادثات فى سويسرا يوم 15 ديسمبر لم تحقق أية نتيجة تذكر حتى الان.
و يبدو حسب المتتبعين للملف اليمنى أن أزمة الثقة هي النقطة الحساسة فى المحادثات التى يتعين تحقيقها بين الطرفين أولا من أجل الوصول الى نتائج خلال لقاءات سويسرا، قد تمكن من العودة الى المرحلة الانتقالية و اعادة تثبيت الحكومة الشرعية.
وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين ب" النقض المتكرر للعهود" و عدم الالتزام بالاتفاقات بعدما رفضوا خلال المحادثات الاخيرة مطالب بفك الحصار عن المدن و الافراج عن المعتقلين وفق ما تضمنه قرار مجلس الامن الدولي رقم 2216 الخاص بالازمة اليمنية فضلا عن خرقهم لاتفاق وقف اطلاق النار مرارا.
تدهور غير مسبوق للوضع الانسانى و الحل السياسي كفيل بانهاء المعاناة
وقبل أيام قليلة من انتهاء عام 2015 يبقى وقف العنف فى اليمن مطلب ملح للغاية فى ظل تأزم غير مسبوق للوضع الإنساني فى البلاد حيث تحمل اليمنيون والمدنيون منهم بشكل خاص عبئ الصراع الذي أودى بحياة أزيد من 6 الاف شخص و خلف قرابة 28 الف جريح فضلا عن حوالي مليون و نصف متشرد إلى جانب دمار كبير للبنية التحتية، حسب تقديرات الامم المتحدة.
وشدد مبعوث الامم المتحدة الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ على أن "الحل السياسي فى اليمن هو الكفيل بانهاء الوضع الحالي فى اليمن و لا بد للعنف أن يتوقف" مشيرا الى أن "الشعب اليمني يعيش معاناة غير مسبوقة و اليمن تأكله النيران من كل الاطراف بسبب الصراع المسلح فى البلاد".
وكشف تقرير لمركز "ابعاد" للدراسات و البحوث اليمنية أن عام 2015 كان " عام الانزلاق للهاوية" فى اليمن بالنظر الى الكلفة البشرية العالية التى خلفها انقلاب قادة جماعة الحوثيين بالتعاون مع الوحدات العسكرية المحسوبة على الرئيس المخلوع صالح.
وجاء في التقرير أن ما حدث فى اليمن خلال العام الجاري من سقوط الدولة و مؤسساتها المدنية و العسكرية و اجتياح العاصمة و مدن أخرى " نتج عنه سقوط ضحايا بما يعادل أربعة اضغاف ضحايا عام 2014 و هو العام الذي وقع فيه انقلاب سبتمبر".
ويبقى الحل السياسي فى اليمن و تركيز الجهود على وقف اطلاق النار هو الكفيل بانهاء الوضع الحالي و إنقاذ اليمن من الانهيار والحفاظ على وحدته و تمكينه من بناء مؤسسات حديثة تنهي معاناة اليمنيين و تقطع الطريق أمام التهديدات و المخاطر التى يشكلها توسع التنظيمات الارهابية و منها (داعش) و (القاعدة) عبر العالم
نقلاً عن وأج