كنيسة المشرق الآشورية

 

أصدرت مطرانية كنيسة المشرق الآشورية في الحسكة، الجمعة، بيانًا وصلت نسخة منه إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان، دعت خلاله تنظيم "داعش" للإفراج عن رعاياها "المحتجزين" لديه.

وجاء في البيان: عاش الآشوريون منذ آلاف السنين بسلام وأمان في المناطق التي يقطنوها وضمن محيطهم الملون بالأديان والطوائف ولم يعانوا يومًا ما خلال التعامل مع أي منهم كما لم يعان منهم أحدٌ، بل كانت همومهم مشتركة مع شركائهم في الأرض والحياة وأفراح الجميع تعنيهم كما أحزانهم، ولأننا جزء من هذا المجتمع بغض النظر عن اختلافنا في الانتماء اعتمدنا نحن الآشوريين في سورية سياسة النأي بالنفس ضمن الصراع القائم، وهذا لا يعني بأن الازمة لا تعنينا بل لأننا بعيدين كل البُعد عن ثقافة التسلح في حياتنا اليومية أو المستقبلية.

وأضاف البيان "ونحن اليوم إذ نعيش، هناك الكثير من أبناء طائفتنا مع عوائلهم محتجزين نتيجة الاشتباكات التي دارت في قراهم ومناطق سكنهم في بلدة تل تمر والقرى المحيطة بها، ولأن البعض ممن ادّعوا بأنهم أوصياء على هؤلاء الناس عبر البيانات التي انتشرت في وسائل إعلام مختلفة، كان لابد من التأكيد لدولة داعش على نهج النبوة التالي: أولًا الكنيسة الآشورية لا تمثل إلا نفسها والرعايا التابعين لها ومن ضمنهم المحتجزون، وهي مستقلة في قرارها ولا سلطة لها على بقية  الكنائس الموجودة في المنطقة، وثانيًا نحن والأبرياء العُزل ومنهم المحتجزون ليس لدينا أيّة جهة مسلحة تمثلنا، وثالثًا التأكيد على أن الكنيسة الآشورية ورعاياها لم ولن تعقد أي اتفاق أو تحالف مسلح أو عسكري مع حزب  الـ"pkk" أو أي فصيل كردي أو عربي أو مع أيّة جهة أجنبية أو غربية بتاتًا، رابعًا نصرح بأننا نتبرأ من أي تحالف مع أيّة جهة مسلحة تدعي بأنها تمثلنا وتخالف ثقافتنا المسالمة".

وذكر البيان "أخيرًا وعلى مبدأ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ندعوكم بالعمل على إطلاق سراح جميع الآشوريين المحتجزين لديكم، مناشدين بذلك سعة صدركم برحمة الله".

الجدير بالذكر أن تنظيم "داعش" لا يزال يحتجز منذ 26 يومًا نحو 200 مواطنٍ آشوريٍ اختطفهم من 11 قرية في ريف بلدة تل تمر في محافظة الحسكة، في 23 و24 شباط/ فبراير الماضي، إثر هجوم مباغت نفذه التنظيم على ريف بلدة تل تمر ومحيطها.

وأفرج التنظيم يومي 2 و4 آذار/ مارس الجاري عن 24 مواطنًا من قريتي تل كوران وتل شاميرام في ريف تل تمر، وذلك بعد إصدار محكمة شرعية للتنظيم، أمرًا بالإفراج عنهم في 28 شباط / فبراير الماضي.

وأكد قيادي عسكري آشوري حينها أن أحد الذين أفرج عنهم أبقى التنظيم على زوجته محتجزة، وطلب منه إيصال رسالة إلى المطرانية ومن ثم العودة برد على الرسالة لأخذ زوجته.

وفي 6 آذار الجاري كان شقيق شرعي في تنظيم "داعش" قد أبلغ القيادي العسكري الآشوري ذاته، أن التنظيم أفرج عن الآشوريين المختطفين، بعد صلاة الجمعة، إلا أن القيادي العسكري أكد أن أي من المختطفين لم يصل خارج مناطق سيطرة التنظيم، وأعرب حينها عن مخاوفه بشأن بنقلهم إلى قراهم التي اختطفوا منها واستخدامهم دروعٍ بشرية.

وعند فجر اليوم التالي، وفي الوقت الذي كان ينتظر أن يصل هؤلاء وفي الوقت الذي كان يترقب فيه وصول هؤلاء المختطفين إلى مناطق آمنة، وإذ به يباغت عند فجر 7 آذار الجاري، وحدات حماية الشعب الكردي والقوات السريانية والآشورية الموجودة في منطقة تل تمر وينفذ هجوم جديد على قرى آشورية جديدة في محيط بلدة تل تمر.

كما يشار إلى أنه لا يزال شيوخ عشائر عربية يعملون بشكل غير معلن، للإفراج عن المختطفين الآشوريين لدى التنظيم، بعد الوعود الكاذبة بالإفراج عنهم من قِبل التنظيم، الذي أعدم منذ إعلان تأسيس خلافته نحو 2000 شخصٍ اختطفهم وأسرهم، بينهم ما لا يقل بينهم 1266 مدنيًا، ومن ضمنهم 6 أطفال دون سن الـ18 عامًا و8 مواطنات.