الأنقاض في الموصل

كشفت تقارير طبية، الجمعة، أن 70 عائلة قضت داخل منازلها، ولم يخرج أي من أفرادها حيًا، إضافة إلى آلاف القتلى والجرحى المدنيين الذين سقطوا، نتيجة القصف الجوي والصاروخي على المدينة.

ورفضت الحكومة العراقية الاعتراف بسقوط المدنيين بفعل القصف الذي تشنه طائرات التحالف الدولي أو الطيران العراقي، مع التجاهل التام لكل من الأمم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر الدولية. وثلاثة عشر تقريرًا من أربعة مراكز طبية داخل الموصل، وثلاثة أخرى خارجها أحدها إيطالي كشفت أن 70 عائلة قضت بفعل القصف منذ بدء الحملة العسكرية على المدينة ، حيث بلغ مجموع عدد أفرادها أكثر من 380شخصًا، غالبيتهم نساء وأطفال.

وقال الدكتور طالب الشمري والذي يعمل في مستشفى ميداني، إنه لا يعلم عدد الضحايا على وجه الدقة، لكنهم عشرات العوائل التي قضت بفعل القصف، مضيفًا أن بعض تلك العوائل ما زال تحت الأنقاض، فالمنازل انهارت فوق رؤوسهم. وتحدث شهود عيان "أن منازل كاملة تحولت إلى مقابر جماعية لساكنيها بسبب القصف الجوي والعشوائي الذي استهدف العائلات، التي لم تخرج من منازلها بسبب خطورة الأوضاع الأمنية وشدة المعارك".

وبين الشهود لـ"العرب اليوم" أن حي الزهور وحده شهد مقتل 8 عوائل في أسبوع واحد، وهناك حي الحدباء والوحدة والسلام، فيه عوائل ما زالت تحت الأنقاض. وأكدت النائب عن محافظة نينوى انتصار العبيدي، مقتل الكثير من العائلات في عدد من أحياء الموصل، موضحة أن القصف استهدف عوائل لا علاقة لهم بما يجري في المدينة، مضيفة "أن لجنة حقوق الإنسان النيابية أكدت أن طائرات حربية قصفت منازل المدنيين في حي الرشيدية، وتلقت اتصالات من سكان محليين، تؤكد مقتل عائلتين بالكامل بفعل القصف".

وتابعت  أن "على طيران القوات التحالف والجوية العراقية الابتعاد عن قصف المنازل المسكونة في غالبيتها، لأن كثيرًا من الأهالي لم ينزحوا في عمليات تحرير نينوى". وأظهرت تقارير محلية عراقية ارتفاع عدد القتلى المدنيين جراء معركة استعادة الموصل إلى ثلاثة آلاف قتيل، ونحو تسعة آلاف جريح غالبيتهم من النساء والأطفال. إلا أن أيا من الجهات الحكومية العراقية أو التحالف الدولي يوافق على الاعتراف بأن عمليات القصف، أودت بحياة السكان المدنيين".

ويأتي تقدّم القوات العراقية السريع في محاور القتال حول مدينة الموصل بعد الدعم الدولي الكبير الذي حصلت عليه القوات العراقية من طيران التحالف الدولي الذي كثّف من غاراته الجوية خلال الأيام الماضية، وتمكّن من توجيه عشرات الضربات الجوية يوميًا، دمر عبرها خطوط دفاعات تنظيم "داعش" في مدينة الموصل، وأبطل مفعول الهجمات الانتحارية التي كانت تحاول استهداف القطعات العسكرية العراقية في أغلب محاور القتال في الساحل الأيسر.