صدق أردوغان على قرار البرلمان الذي يجيز إرسال قوات تركية إلى الأراضي القطري

لا تزال الأزمة القطرية هي المتصدرة للساحة السياسية العربية والدولية؛ إذ انفردت عن غيرها من الأزمات بأنها هي الوحيدة التي أحدثت اضطرابًا سياسيًا على المستويين العربي والدولي، اتبعه تحالفات قد تغير من خريطة المشهد السياسي المستقبلي، بسبب الدور الذي تؤديه الدوحة في دعم وتمويل التطرف. 

وبعد أن أصدرت المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والبحرين، الجمعة، بيانًا مشتركًا يضم قائمة "عقوبات متطرفة" بأسماء ومؤسسات وكيانات ترعاها قطر، اكتسبت الدوحة بشكل رسمي ، حليفًا جديدًا في أزمتها بعد تركيا، وهي ألمانيا.

تركيا
ويعد موقف تركيا واضحًا منذ اندلاع الأزمة وإعلان الدول العربية مقاطعها لقطر، فقد أعرب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن تضامنه مع الدوحة ، قائلًا إن تركيا لن تتخلى عن قطر كما أن بلاده ستستمر في تطوير العلاقات معها ، واعتبر أن العقوبات لن تحل الأزمة.

وصدق أردوغان على قرار البرلمان التركي، الذي يجيز إرسال قوات مسلحة تركية إلى الأراضي القطري، وهو الأمر الذي قد يجعل قرارات أنقرة الداعمة لقطر تؤثر بصورة سلبية على العلاقات التركية السعودية. 

جاء ذلك، بعد أن استعان أمير قطر، تميم بن حمد آل خليفة، بفرقة من الحرس الثوري الإيراني، لحمايته وحماية القصر الأميري، كما وافق البرلمان التركي، وهي الخطوة التي تعتبر مؤشرًا على قوة الدعم التركي لقطر، وتطبيقًا وتطبيقا لاتفاق دفاعي يجيز نشر قوات تركية في قطر أبرم في 2014، ولم يحدد مشروع القرار الذي وافق عليه البرلمان عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم إلى القاعدة أو موعد إرسالهم.

من جانب آخر، يعد موقف أنقرة طبيعيًا جدًا، فهي تحرص على حماية مصالحها في قطر، خاصة وأن قطر تستضيف قاعدة عسكرية تركية منذ عام 2016، والتي ستستضيف نحو 600 عسكري، هذا بجانب أن أنقرة تدعم قيادات الإخوان التي تحتضنها الدوحة، بدعوى المدافعة عن مشروع الإسلام السياسي الواحد للشرق الأوسط. 

وترتبط قطر وإيران بعلاقات وثيقة، فلدى إيران سفارة في الدوحة ولدى قطر سفارة في طهران، وكلاهما عضوان في أوبك و‌حركة عدم الانحياز و‌منظمة التعاون الإسلامي ، وخلافًا لنظيرتيها الدولتين الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات العربية المتحدة، تمتنع قطر عمومًا عن انتقاد الأنشطة الداخلية والخارجية الإيرانية.

وللبلدين علاقة اقتصادية وثيقة، وخاصة في صناعتي النفط والغاز ، ويأتي جزء كبير من نفط قطر من حقل مرتبط بإيران ، وتسيطر إيران وقطر بشكل مشترك على أكبر حقل للغاز في العالم ، كما تتمتع قطر بنسبة 13% من إجمالي احتياطيات الغاز المثبتة في العالم.
وتنتج قطر 650 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا من قسمها في الحقل ، وتنتج إيران 430 مليون متر مكعب من الغاز من الحقل ، بالإضافة إلى الروابط في ميدان النفط والغاز الطبيعي، تتعاون إيران وقطر أيضًا في قطاع النقل البحري.

وظهر موقف ألمانيا جليًا من بداية الأزمة القطرية والحصار العربي الذي فرض عليها، حيث صرح وزير الخارجية الألمانية ، زيجمار جابرييل، في مؤتمر مشترك مع وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد عبد الرحمن، آل ثاني، الجمعة، بأن قطع العلاقات مع الدوحة وفرض الحصار عليها أمرًا غير مقبولًا. 

واعتبر وزير الخارجية الألماني أن قطر شريكة إستراتيجية لألمانيا في مجال مكافحة المتطرف ، إلا أن أهم ما يميز العلاقات القطرية الألمانية، هو جانبها الاقتصادي، فقد ظهر التحسن في العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا وقطر بشكل خاص من خلال الإقبال القطري القوي على شراء الأسهم في شركات ألمانية كبيرة أو الاستثمار فيها.

وبلغت الاستثمارات القطرية في ألمانيا في مايو/أيار الماضي، نحو 25 مليار دولار، في حين وصل التبادل التجاري بينهما إلى 52 مليار يورو، فيما تشمل هذه الاستثمارات مشاريع حيوية قطاع السيارات وتكنولوجيا المعلومات والبنوك.

روسيا
لدى موسكو تاريخ معقد من العلاقات مع الدوحة، ففي عام 2004، قام عملاء من القوات الخاصة الروسية باغتيال زيليمخان يانداربييف، في الدوحة، وهو أحد قادة الانفصاليين الشيشان الذين كانوا يختبئون في ذلك البلد، حسبما نشر مركز "كاتيخون" البحثي الروسي، في تقرير له عن العلاقات الروسية القطرية في ضوء الحصار على الدوحة.

وحكمت السلطات القطرية على اثنين من وكلاء الخدمة الخاصة بالسجن المؤبد ولم يتمكنوا من العودة إلى روسيا إلا بعد مفاوضات طويلة ، وفي نوفمبر 2011 كانت هناك فضيحة أخرى عندما تعرض السفير الروسي فلاديمير تيتورينكو للضرب من قبل ضباط الجمارك في مطار الدوحة.
وربطت وسائل الإعلام الحادث بالمواجهة بين روسيا وقطر في سورية ، حيث تدعم روسيا الجيش السوري وتدعم قطر الفصائل المسلحة المتشددة، وعقب الحادث، خفضت روسيا مستوى العلاقات الدبلوماسية مع قطر.

بالإضافة إلى الخلافات حول سورية ، روسيا وقطر منافسان في سوق الغاز الطبيعي ، وهناك مقولة بأن الحرب اندلعت في سورية بعد أن منع حليف روسيا الرئيس السوري بشار الأسد مرور خط أنابيب الغاز عبر الأراضي السورية ، والذي كان من المفترض أن يوصل الغاز من قطر إلى أوروبا الغنية.

ومع ذلك، فإن معظم الخبراء لا يؤيدون هذه النظرية ، وهكذا أشار ميخائيل كروتيخين، خبير في سوق النفط والغاز، في مقال لفوربس، إلى أنه لأسباب اقتصادية، ليس من المربح لدولة قطر أن تضع خط أنابيب إلى أوروبا عبر سورية.

وأكد كروتيخين أن أي مشروع لنقل الغاز القطري إلى أوروبا عن طريق البر سوف يؤدي إلى خسارة اقتصادية بالنسبة لشحنات الغاز المسال عن طريق البحر.