الرئيس الاميركي دونالد ترامب

كشف بيان البيت الأبيض، الذي أشار إلى أن المملكة العربية السعودية ستكون أول محطة خارجية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن قرب استعادة العلاقات العريقة بين البلدين متانتها التي عرفت بها، على مدار عقود طويلة، قبل أن تدخل في فترة برود أثناء حكم الرئيس السابق، باراك أوباما. ومن عادة الرؤساء الأميركيين المنتخبين أن يدشنوا عهودهم بزيارات تحمل أبعادًا رمزية مهمة، من شأنها أن تدلل على أبرز توجهاتهم السياسية.

وحرص رؤساء الولايات المتحدة على أن يتوجهوا في أولى زياراتهم الخارجية إلى أقرب أصدقائهم، وعادة ما تكون إلى أقرب جيرانهم، مثلما فعل الرئيس السابق، باراك أوباما، عندما زار كندا، فيما كانت المكسيك أول محطة للرئيس الأسبق، جورج بوش الابن. ويرى المحللون أن العامل الرئيس في ذلك هو زيارة ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى واشنطن، والتي دفعت الرئيس الأميركي إلى تعديل رؤيته بشأن أمور تتعلق بالمنطقة، لاسيما إزاء المملكة العربية السعودية.

ولفت الجهد الكبير الذي قام به ولي ولي العهد إلى الدور الحيوي لأميركا، الذي شكّل أحد أعمدة الاستقرار في العالم، لاسيما في المنطقة، قبل أن تهزها الاضطرابات في زمن أوباما. وتظهر زيارة الرئيس الأميركي الخارجية الأولى، إلى المملكة العربية السعودية، في 23 مايو / أيار الجاري، رد الولايات المتحدة الدقيق على كيفية محاربة الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم "داعش"، حيث تعمل على إبقاء حلفائها على مقربة منها، خاصة الرياض، التي طالما قاومت بنجاح التطرف على أرضها.

وأعلن البيت الأبيض عن زيارة ترامب، قائلاً إنه سيبدأ العمل على بناء مؤسسة جديدة لمكافحة التطرف خلال هذه الزيارة. وقال مسؤولون في الإدارة، الخميس، إنهم يعملون على بناء إطار في الشرق الأوسط لمواجهة "داعش" وإيران، وتوفير غطاء أمني لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

ويعد التصدي لـ"داعش" أحد أهم وعود ترامب الرئيسية، التي قدمها خلال الحملة الرئاسية لعام 2016، حيث أوضح أنه يحتاج إلى ضم المزيد من البلدان الإسلامية إلى التحالف ضد التنظيم المتطرف. وتعتبر المملكة العربية السعودية حليفًا قويًا للولايات المتحدة منذ زمن طويل، فضلاً عن قوتها العسكرية التي تمثل عاملاً مهمًا في أي خطة دولية لمكافحة العنف والتطرف.

وأكد مسؤولون أميركيون، الخميس، أن الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يدعو قادة المسلمين الإقليميين إلى الاجتماع مع الرئيس ترامب، وهو ما من شأنه أن يمثل فرصة مهمة لإظهار صورة مغايرة عن مواقف لترامب، مازالت تثير الجدل بشأن نظرته إلى الإسلام والهجرة واللاجئين.

والجدير بالذكر أن للسعودية تأثيرًا كبيرًا في العالم الإسلامي، خاصة بعد تشكيل التحالف العسكري الإسلامي، الذي يضم 34 عضوًا، للعمل على ردع والتطرف. وقال الرئيس ترامب إنه يريد بناء ائتلاف ضد المتطرفين من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وأعطى الأولوية إلى قائد الجبهة ومؤسسها، أي السعودية. وتعتبر المملكة موطنًا لأقدس المواقع، كما أن زيارة ترامب لها تعد بادرة رمزية تؤكد أن العلاقات الأميركية السعودية التاريخية باقية ومستمرة.

وتعود العلاقات الأميركية السعودية إلى وقت اجتمع فيه الرئيس الراحل فرانكلين روزفلت، مع الملك السعودي المؤسس، عبد العزيز بن سعود. كما تجمع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية نفس المقاربة بشأن كل من سورية وإيران. وسارعت المملكة العربية السعودية إلى تأييد الهجوم الصاروخي الأميركي على القاعدة الجوية السورية، التابعة للنظام السوري، كإجراء عقابي على المجزرة الكيميائية في إدلب، فضلاً عن أن الرياض وواشنطن تعتبران طهران أهم الداعمين لنظام الرئيس بشار الأسد.