المساجد في تونس

رغم انه من بين المسائل الجوهرية التي تناولها الرباعي الراعي للحوار منذ سنتين هي مسالة تحييد المساجد وإبعادها عن التجاذبات السياسية وعن الاستغلال من طرف الاحزاب والسياسيين، ورغم التاكيد على ان الحكومة التونسية سيطرت على جميع المساجد في البلاد، وقررت منع الخطباء الذين لا يحملون قرارات تكليف رسمية من وزارة الشؤون الدينية من صعود المنابر، إلا أن عددا منها مازال الى اليوم يشكو انفلاتا مريبا.. فحسب المعطيات التي وصلت الى "العرب اليوم" توجد عناصرمنصبة تعمل في عشرات المساجد دون تكليف من وزارة الشؤون الدينية.. حيث تفيد مصادرنا الخاصة انه يوجد أكثر من 50% من الخطباء أسبوعياً يصعدون على المنابر، دون قرارات تكليف رسمية من الوزارة.

كما توجد عشرات المساجد التابعة للوزارة فيها اخلالات على مستوى الخطط الوظيفية داخلها،من بينها انتحال صفة على غرار ادعاء بعض العناصر أنها إطارات دينية. وبالاضافة الى ذلك توجد مساجد اخرى فوضوية وغير مرخص لها من طرف وزارة الشؤون الدينية. وقد شيدت تلك المساجد الفوضوية على اراضٍ غير تابعة للدولة بل انها على ملكية أشخاص اغلبهم لا يعترفون بالدولة وقد شيدوا عليها مساجد عن طريق التبرعات والتمويلات الطائلة المشبوهة.

وحسب مصادرنا الخاصة فان 190 مسجدا غير مرخص لها من وزارة الشؤون الدينية, مازالت تنشط رغم وضعيتها غير القانونية ورغم انها مصنفة على اساس انها مساجد فوضوية..وتوجد من بين هاته المساجد 80 مسجد او اكثر تعتمد فيها الخطابات التكفيرية والتي كانت وراء العديد من الاحداث الارهابية التي حصلت في تونس.وتوجد بعض هذه المساجد الفوضوية في القيروان ومدنين وقبلي وسليمان وبعضها الاخر في تونس العاصمة.

وحسب المصادر نفسها فانه يوجد ايضا اكثر من 40 مسجدا تابعا لوزارة الشؤون الدينية تم فيها الاستيلاء على بعض الخطط. وهو ما يعكس ضعف العلاقة التي تربط وزارة الشؤون الدينية بالاطارات المسجدية.وقد اكدت لنا مصادرنا انه حتى القرار الذي تم اتخاذه في وقت سابق والمتعلق باغلاق 80 مسجدا غير مرخص فيه ويعتمد خطابات تكفيرية لم ينفذ.حيث لم يتم غلق الا 36 مسجدا فقط لتمنح للبقية فرصة تسوية وضعيتها التي لم تسو حتى الان..

وقد أفادنا في هذا الخصوص كاتب عام نقابة الأئمة فاضل عاشور،أن اغلب المساجد غير المرخص لها تكون فيها القبلة غير ثابتة والبناء غير مطابق للمواصفات والمعايير المحددة.وقال ان اغلب المساجد رفض القائمون عليها تقديم ملفاتها الى وزارة الشؤون الدينية لتسوية وضعيتها باعتبار ان المشرفين عليها لا يؤمنون بالدولة وبالتالي رفضوا التقدم بملف إلى الوزارة رغم الحوار معهم ورغم محاولة إقناعهم بتسوية الوضعيات.

مشكلة ثانية تتعلق بتلك المساجد وتتمثل في التبرعات  التي تجمع بطريقة عشوائية والتي تصرف بطريقة مشبوهة.فقد تم على امتداد سنوات جمع تبرعات وأموال طائلة دون مراقبة ودون شفافية.وقد تم تقديم شكايات في هذا الخصوص من طرف بعض من اعتبر أن هناك شبهة في صرف التبرعات الطائلة التي تم جمعها دون وجه قانوني.وحسب كاتب عام نقابة الايمة فان عدد كبير من  المشرفين على هاته المساجد الفوضوية هم تجار دين يتعاملون مع المسجد على انه محل تجاري او شركة بالنظر الى مدى تاثير هذا المعلم في توجهات المصلين

وانتماءاتهم وغيرها من الامور..واضاف محدثنا ان تجار الدين يستغلون المساجد لكسب المال ولتحصيل الربح من خلال تمرير خطابات تخدم حزبا معينا او فئة او مجموعة او تنظيم معين.فالى متى سيتواصل الانفلات ؟ وكيف ستتصرف وزارة الشؤون الدينية في الحكومة الجديدة في هذا الخصوص؟