رئيس الحكومة حيدر العبادي

رجّح مصدر أن يقدّم رئيس الحكومة حيدر العبادي، في الجلسة المقبلة لمجلس النواب، 23 مرشحاً لشغل الوزارات المتبقية والهيئات المستقلة التي تدار أغلبها بالوكالة ، مبينًا أن لجنة مجلس الوزراء التي شكلها الاخير هي من فتحت باب الترشيح لشغل المناصب العليا في الدولة، وطرح أسماء المرشحين للهيئات, وأشار إلى أن عمل اللجان الحكومية، التي شكّلها رئيس الوزراء منذ إعلان إصلاحاتها الصيف الماضي، شابها الكثير من الغموض، ودفعت الكتل السياسية لمطالبته بكشف أسماء الحلقة القريبة منه والمسؤولة عن التغيرات الحكومية.

وأكَّد برلمانيون محسوبون على رئيس الوزراء أن الأخير حاور الكتل قبل أن يعد القائمة الأخيرة بأسماء المرشحين للهيئات المستقلة, فيما يشك البعض بقدرة العبادي على تقديم مرشحي الهيئات، لا سيما انه يواجه صعوبة في إكمال كابينته الحكومية, ومازال رئيس الوزراء يفاوض الكتل حول تقديم مرشحيها لثلاث حقائب وزارية شاغرة، هي الداخلية، والصناعة والتجارة التي لم يحظ مرشحها بثقة البرلمان, وفي هذه الاثناء يواجه وزير الدفاع شبح الإقالة على خلفية إخفاقه بإقناع البرلمان بأجوبته خلال جلسة البرلمان، الذي يستعد لطرح الثقة عنه في جلسة غد الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، خلال مؤتمر صحافي عقده في القصر الحكومي الاسبوع الماضي، إنه سيشرع في المرحلة المقبلة بإصلاح الهيئات المستقلة, وأضاف العبادي "طُلب منا إصلاح الهيئات المستقلة قبل التعديل الوزاري لكن وجهة نظري كانت مختلفة وأن الوقت غير مناسب في تلك المرحلة ،لأن نقوم بهذا التعديل".

ومضى عام تقريبا، منذ أن شكل رئيس الحكومة حيدر العبادي، لجنة لإعادة هيكلة الهيئات المستقلة، ورجح مسؤولون آنذاك أن إعادة الهيكلة تعني "الاستغناء" عن العشرات من الموظفين في الهيئات المستقلة ومجلس الوزراء, وكان من المفترض أن تقدم اللجنة، التي شكلت في آب 2015، توصياتها الى رئيس الحكومة بعد شهر واحد فقط. وقال مكتب العبادي، في شباط الماضي، ان اللجنة اكملت عملها قبل فترة قليلة، ووضعت معايير تولي المواقع المهمة في الدولة.

وكشف النائب وعضو كتلة دولة القانون، رسول أبو حسنة، أن رئيس الحكومة استكمل أسماء مرشحين لـ20 هيئة من اصل اكثر من 30", وتوقع أبو حسنة، أن يقدم العبادي هذه الاسماء مع بقية المرشحين للوزارات الشاغرة الثلاث, وأشار الى أن "اللجنة، التي شكلتها الحكومة في وقت سابق، تسلمت عدداً من الاسماء وقامت بالاختيار منها, وأكد على أن البرلمان سيحتاج الى فترة قد تزيد على الاسبوع لدراسة السير الذاتية للمرشحين قبل التصويت عليهم".

وألغى العبادي لجنة سياسية سميت بـ"لجنة التوازن الحكومية"، بعد حزمة الاصلاح الاولى، وتسلمت، اسماء المرشحين لشغل مناصب وكلاء الوزراء ضمن عملها بإعادة توزيع "الدرجات الخاصة"، التي تقدر بنحو 4 آلاف درجة, وواجهت اللجنة، التي تضم في عضويتها 7 أشخاص من كتل مختلفة، أبرزهم روز نوري شاويس، وصالح المطلك، وعلي العلاق، وسلمان الجميلي، وبهاء الاعرجي، صعوبات بحسم الخلاف حول اعادة هيكلة 32 منصبا رفيعا بين رئيس هيئة (بدرجة وزير) ووكيل وزير, وكان تنافس محموم يدور حول الفوز بهيئات كالاتصالات، والنزاهة، وأمانة مجلس الوزراء. ودعت بعض أطراف لجنة التوازن الى إبعاد الامانة العامة لمجلس الوزراء، والبنك المركزي، وأمانة بغداد، والنزاهة، عن "المحاصصة"، مؤكدة ضرورة البحث عن مرشحين مستقلين.

وتتهم أطراف داخل التحالف الوطني حزب الدعوة بالاستحواذ على 17 هيئة مستقلة، الامر الذي ينفيه الحزب، مؤكدا على ان المناصب تابعة لجهات داخل "ائتلاف دولة القانون", وحسب الاتفاق السياسي، الذي أبرمته الكتل قبل تشكيل حكومة العبادي، فإن حصة التحالف الوطني من الهيئات بلغت 15 مقابل 11 هيئة توزع بين السنة والكرد، وهيئة واحدة للمكون المسيحي، بالاضافة الى ثلاثة مناصب للاوقاف (سني- شيعي- مسيحي ومكونات اخرى).

وأصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي، أوامر تعيين بالوكالة، لتسمية ذكرى علوش أمينة للعاصمة بغداد, كما كلف العبادي علاء الموسوي بمهام رئاسة ديوان الوقف الشيعي وكالة، وهما من حصة كتلة الشهرستاني, وتم تعيين خالد العطية، عضو كتلة الشهرستاني، رئيساً بالوكالة لهيئة الحج والعمرة، برغم خسارته في الانتخابات البرلمانية الاخيرة. وقرر العبادي وضع النائب السابق حسن الياسري رئيسا بالوكالة لهيئة النزاهة، وهي من حصة حزب الدعوة- تنظيم العراق.

وأسند منصب أمين عام مجلس الوزراء الى مهدي العلاق، ورئاسة شبكة الإعلام العراقي الى القيادي في دولة القانون علي الشلاه. ويتولى صفاء الدين ربيع هيئة الاتصالات، وناجحة الاميري لمؤسسة الشهداء، وعلي العلاق، للبنك المركزي، وسامي الاعرجي لهيئة الاستثمار، وهم جميعا إما من حزب الدعوة او من المحسوبين على اوساطه, في المقابل يرأس الكردي سربست مصطفى مفوضية الانتخابات، وتترأس شخصيات سنيّة المجمع الفقهي، وهو مؤسسة دينية سنيّة، وبيت الحكمة، بالاضافة الى ديوان الوقف السني.

ويرى النائب سالم المسلماوي، عضو ائتلاف المواطن، أن "الوقت بات مناسباً الآن، بعد التعديل الوزاري، ان يتم التخلص من ملف الهيئات المستقلة", وحذر المسلماوي، من "بقاء إدارة هذه الهيئات بالوكالة، لأنها ستعرّض الرئيس غير الاصيل الى الضغوطات من قبل موظفين أقل درجة منه، كما أنها ستؤثر في عمل الهيئة", ورجح القيادي في ائتلاف الحكيم بأن "يكون رئيس الوزراء قد حاور الكتل السياسية قبل ان يحسم أمر المرشحين"، لكنه أكد صعوبة تمرير الاسماء إذا لم يكن هناك نقاش مع القوى السياسية المختلفة, وخلافا للمسلماوي، أكد النائب عبدالرزاق الحيدري، عضو كتلة بدر، ان "العبادي مشغول بإكمال الكابينة الحكومية وبتحرير الموصل".

ونفى الحيدري، وجود تأكيدات عن عرض رئيس الوزراء "قائمة المرشحين" للهيئات في جلسة الثلاثاء المقبل.