عمان – العرب اليوم
التقى العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، بحضور الملكة رانيا العبدالله، الأحد، مجموعة من الرياديين الأردنيين في قطاع التكنولوجيا، واستمع خلال اللقاء في قصر الحسينية، إلى تجارب الشباب ومشاريعهم، التي شكلت نماذج ريادية على مستوى المنطقة، وأهم التحديات التي تواجههم، وسبل توسعة قطاعات التكنولوجيا، وكيفية بناء قدرات الشباب للمشاركة في تلك القطاعات بصورة فاعلة.
وطرح الرياديون، أفكارًا بشأن المشاريع الناشئة، لافتين إلى أن الكثير منها تؤسس بأيد وعقول أردنية ثم تهاجر خارج الأردن، لعدم توافر البيئة الضرورية لتمكين تلك المشاريع من النمو، سواء من خلال البيئة الناظمة أو البيئة التمويلية، التي تجذب رأس المال المغامر، الذي يعد ممولًا رئيسًا لها.
وصرح الملك، خلال اللقاء، إنه "من المهم الاستفادة من خبراتكم وروح الريادة والابتكار التي لديكم، لتشجيع وتحفيز الشباب للتعلم منها، وهو ما نسعى لغرسه لدى جميع شبابنا"، مضيفًا "أنني فخور جدا عندما أرى جيلكم يلعب دورًا مهمًا بالنسبة لمستقبل بلدنا".
وأعرب الملك عن فخره واعتزازه بوجود قيادات شبابية أردنية في ريادة الأعمال والابتكار، قائلًا "ما سيقود الأردن نحو مستقبل أفضل"، وقال مخاطبًا الشباب "أنتم أمل المستقبل بالنسبة للأردن، فدوركم وصوتكم مهمان"، داعيًا، في ذلك الصدد، إلىى توفير البيئة المناسبة والإيجابية لدعم وتمكين قطاع التكنولوجيا والمشاريع الناشئة، من خلال التنسيق مع مختلف الجهات المعنية.
ولفت الملك أيضًا، إلى الدور المهم لريادة الأعمال والابتكار كعنصر أساس في رفع معدلات النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل إضافية للأردنيين، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه الأردن ليست سياسية أو أمنية، بل التحدي الأكبر أمامنا هو الوضع الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
ووجه الملك المعنيين في الحكومة والديوان الملكي الهاشمي، لمتابعة مقترحات أصحاب المشاريع الناشئة، والعمل معهم على ترجمتها إلى خطط عمل، لافتًا إلى حرصه على الإطلاع، وبشكل دوري، على تقدم سير العمل في تلك الخطط، متابعًا "اليوم فرصة لنسمع منكم، ونركز على المستقبل، وكيف نستطيع تطوير مختلف القطاعات حتى نمضي للأمام".
فيما قدم الحضور، خلال اللقاء، إيجازًا عن المشاريع التي قاموا بتأسيسها، منذ انطلاقها بفكرة، مرورًا بمراحل إنجازها وتسجيلها كشركات مرخصة أصبحت تقدم خدماتها للأسواق المحلية والإقليمية، وكانت المشاريع في مجالات "إنترنت الأشياء، والبرمجة، وتطوير البرمجيات، والمحتوى الإلكتروني، وصناعة ألعاب الفيديو،
والحوسبة السحابية".
ومن ضمن أصحاب تلك المشاريع الريادية التي حققت نجاحًا، إيمان حيلوز، مؤسسة ومديرة "موقع أبجد" للمحتوى العربي الإلكتروني، الحائزة على جائزة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، كأفضل مشروع عربي ناشئ، إضافة إلى عدة جوائز أخرى.
ويُعد "موقع أبجد"، أول شبكة اجتماعية عربية لمحبي القراءة والثقافة، تتيح للقراء والكُتاب والمدونين العرب التسجيل في الموقع وبناء مكتبة افتراضية، ويشاركون فيها بكتبهم وقراءاتهم الحالية أو المستقبلية.
ويتمثل مشروع حنان خضر، في أكاديمية Hello World Kids، وهو برنامج دراسي متخصّص في تعليم البرمجة للأطفال، ويتميز بأنه مصمم بطريقة سهلة وحماسية، من خلال تقديم دروس وتمارين ونقاشات صفية وأنشطة بيتية، إضافة إلى التمارين لجماعية والتحديات البرمجية.
أما زيد حسبان، مدير شركة "بي أو أس روكيت " POS Rocket لأنظمة نقاط البيع السحابية، أسس الشركة لتسهيل عمليات المحاسبة للشركات الصغيرة والمُتوسطة، بحيث يمكن البرنامج المستخدم من المحاسبة ومراقبة كل التحركات المالية، ووضع المخزون والبيانات المالية وتحليلاتها، أينما كان وعن طريق أي جهاز.
بينما تُعد شركة "طماطم Tamatem" لمؤسسها حسام حمو، المنصة الأولى لنشر الألعاب في العالم العربي، حيث تمتلك الشركة حضورًا في عدد من الدول العربية والأجنبية، ولها تجربة مميزة في سوق الألعاب العربية على أجهزة الجوال من خلال المحتوى العربي الذي يراعي ثقافة اللاعب العربي واهتماماته.
أما يوسف وادي، مؤسس ومدير شركة "نيستروم Nestrom" ، فأطلق تلك الشركة التقنية الناشئة في مجال الزراعة، لمساعدة الشركات الزراعية في إدارة ومراقبة مزارعهم عن بعد في أي مكان في العالم، بينما يرتكز مشروع زيد فرخ، الشريك المؤسس لـ"تقنيات سيمانتيك الذكية 'Semantic Intelligent Technologies على تطوير المنصات الإلكترونية وتطبيقات الهواتف الذكية.
أما يوسف شمعون، من الشباب الذين أطلقوا عدة مشاريع ريادية، وهو الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "أخطبوط" للتوظيف الإلكتروني، وهي شبكة تخدم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعمل كمنصة للربط ما بين الشركات الراغبة في التوظيف، والباحثين عن فرص العمل من المؤهلين.
وكان قد حضر اللقاء، رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب الملك، ووزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزيرة تطوير القطاع العام، وخلال مقابلة صحافية، قال مؤسس ومدير شركة "نيستروم Nestrom'، يوسف وادي، إن المشروع بدأ من فكرة تطوير الزراعة باستخدام التكنولوجيا، وأتمتة العمليات الزراعية، من خلال مساعدة الشركات الزراعية في إدارة ومراقبة المزارع عن بعد.
ولفت وادي، إلى أن تلك التكنولوجيا تم تطبيقها في البدايات في مزارع تتكون من 3 آلاف دونم، والآن أصبحت تطبق في مزارع تتجاوز 50 ألف دونم، من خلال إدارة العمال ومراقبة بيئة المزرعة، معربًا عن اعتزازه بدعم الملك ورعايته للشباب المتميزين، والاستماع إلى أفكارهم ومقترحاتهم، وبما يمكنهم من المضي قدمًا في تحقيق الريادة والابتكار.
بدورها، بينت مؤسسة ومديرة أكاديمية Hello World Kids، حنان خضر، أن إنشاء الأكاديمية جاء لإيجاد جيل متمكن من صناعة التكنولوجيا، وبعقلية ريادية من عمر مبكر، ليمتلك الأدوات التي تؤهله للمنافسة في العالم الرقمي، لافتة إلى أن أي شاب يمتلك الرغبة والمعرفة من الضروري أن يمضي قدمًا في طريق النجاح والريادة، فالأردن بلد ريادي ويمتلك رؤية متقدمة، ويدعم الأفكار الإبداعية، معربة عن أملها في زيادة المشاريع الناشئة المبتكرة وصولًا إلى العالمية.
وأشارت خضر، إلى أن الأكاديمية وفرت فرص التعليم خلال العامين الماضيين لنحو 5 آلاف طفل في الأردن ولبنان، ووضعت منصة تفاعلية لتعليم الأطفال وتحفيزهم، وتشجعيهم سواء منفردين أو من خلال المدارس والتعليم الإلكتروني عن بعد.