رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي

عاد الحديث مجددًا في الكواليس السياسية عن إعادة إحياء "مجلس السياسات الاستراتيجية" الذي واجه اعتراضات واسعة خلال الدورة البرلمانية السابقة لافتقاره الى الأساس الدستوري.

المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية العليا، مشروع سياسي وافقت عليه الحكومة العراقية وفقًا لاتفاقية أربيل التي وقعتها الكتل السياسية بمبادرة من رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني عام 2010, يمنح هذا المجلس سلطة المشاركة في الرئاسات العليا في البلاد مثل رئاسة الجمهورية والوزراء ومجلس النواب، يرأسه إياد علاوي منذ إنشائه في نوفمبر 2010، من مهامه وضع واقتراح السياسات العليا للدولة في مختلف المجالات ومتابعة تنفيذ هذه السياسات من قبل الجهات المكلفة ذات العلاقة.

وكشف نواب أنّ الايام الماضية شهدت عقد سلسلة لقاءات في منزل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم مع بعض الكتل السياسية، للبحث في إعادة إحياء المجلس.

الحراك الأخير يسعى لتحويل المجلس الإ "اجتماع قمة"، يدعى للانعقاد في ظروف الطوارئ والأزمات، على أن يتزعمه رئيس الجمهورية بمشاركة كل قادة الكتل السياسية.

وقد تتجنب الاطراف السياسية، التي تسعى لإعادة إحياء المجلس مجددًا، جدل الصلاحيات تلافيًا للوقوع بمخالفات دستورية. وبحسب هذه الأطراف يكفي أن يتفق قادة البلاد على أمر ما، ليأخذ طريقه الى التنفيذ.

لقد أرجعت أوساط سياسية عام 2010 فكرة "مجلس السياسات، الى الجانب الاميركي بهدف "فض النزاع" على رئاسة الوزراء بين القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون.

وفاز ائتلاف علاوي في انتخابات 2010 بـ 91 نائبًا، متقدمًا بمقعدين اثنين على منافسه ائتلاف دولة القانون الذي حصد 89 مقعدًا. لكن المالكي تولى رئاسة الحكومة بعد تشكيل "التحالف الوطني" الذي ضم كتل المالكي وعمار الحكيم والصدر، ليكون بذلك الكتلة البرلمانية الأكبر.

لكنّ أوساط النائب السابق لرئيس الجمهورية إياد علاوي نفوا لـ"العرب اليوم" علمهم بدخول زعيم ائتلاف الوطنية في مفاوضات جديدة بشأن إعادة تشكيل المجلس.

وتشي أحاديث المقربين من إياد علاوي أنه لا يضطلع بدور محوري في المساعي الأخيرة لإحياء مجلس السياسات.

وفي السياق ذاته يقول النائب حبيب الطرفي، المتحدث باسم ائتلاف المواطن، إن "الوقت بات مناسبًا لضبط إيقاع السلطتين التنفيذية والتشريعية وإبعادهما عن المزاجية".

ويتبنى عمار الحكيم، الذي يرأس كتلة المواطن، منذ مطلع العام الجاري، الدعوة لتشكيل مجلس سياسات يضم قادة الكتل والأحزاب، بضمنهم رئيس إقليم كردستان وزعيم التيار الصدري.

وأضاف الطرفي، أن "المجلس سيكون فرصة لكل من يقول بأنه مهمش في العملية السياسية. إذ سيضم كل قادة البلد".

النائب عن ائتلاف الحكيم يؤكد أن "المجلس سيكون بمثابة اجتماع قمة، وبأن قراراته ستصدر باتفاق كل الزعماء. وبالتأكيد لن تعترض عليها أي جهة"، كاشفًا عن "عقد اجتماعات عدة في الأيام الماضية في منزل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم من أجل هذا الموضوع".

وكان وفد رفيع من الاتحاد الوطني الكردستاني قد بدأ الأسبوع الماضي زيارة الى العاصمة بغداد، قال إنها تأتي للمشاركة في اجتماع الرئاسات الثلاث ولقاء أطراف سياسية لإعادة إحياء "مجلس السياسات".

وقال سعدي بيرة، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، إن "الهدف الرئيسي من الزيارة كان للمشاركة في اجتماع الرئاسات الثلاث، الذي من المقرر أن يُشكَّل فيه مجلس سياسي يتمتع بسلطات سياسية، وأن يصدر قرارات بشأن القضايا الاستراتيجية والمهمة".

وأضاف بيرة أن "أحزابًا كردستانية أخرى ستزور بغداد، بهدف المشاركة في تشكيل المجلس السياسي العراقي"، مؤكدًا أن "جميع الأطراف الكردستانية متفقة على هذا الأمر".

بدوره يرجح النائب حبيب الطرفي أن يكون مجلس السياسات بقيادة معصوم في هذه المرحلة، ونفى علمه بعدد أعضاء المجلس وآلية اتخاذ القرارات داخله.

يذكر أن المشروع، الذي طرحه الحكيم في أيلول العام الماضي، تضمن "تشكيل مجلس أعلى للإعمار"، بصلاحيات واسعة لاعادة بناء البلد وفتح آفاق الاستثمار على وفق خطط عملية، ويتم منحه كل الميزانية الاستثمارية.

واقترح ائتلاف الحكيم تولي النائب والسياسي أحمد الجلبي، قبل رحيله، رئاسة المجلس على أن يكون مرتبطًا بشكل مباشر برئيس الوزراء، وكان المشروع قد كشف عنه بعد وقت قصير من "حزمة الاصلاحات" الاولى التي أطلقها العابدي، في صيف العام الماضي.

واستثمر ائتلاف الحكيم أجواء الإصلاح، حينها، ليضمّن مشروعه فقرات أخرى تتعلق بـ"مكافحة الفساد"، وترشيد وترشيق الحكومة، والطاقم الوظيفي.

وفي السياق ذاته، قال النائب عبدالباري زيباري، عضو كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، إن "مشروع إعادة تشكيل مجلس السياسات لايزال في طور النقاشات".

ولفت زيباري،  إلى أن "الخلافات التي جرت في البرلمان، مؤخرًا، عطلت سرعة الاتفاق على المجلس"، مرجحًا أن يصار الى تشكيل المجلس بعد هزيمة "داعش"، أو بعد تحرير الموصل.

وتوقع زيباري، وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، أن يكون للمجلس صلاحيات استشارية، لكنه مع ذلك يرى أن "وجود كل قادة البلاد سيعطيه تأثيرًا كبيرًا في الجانب التنفيذي".

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد هاجم، مؤخرًا، سعي مجلس النواب لتشكيل "مجلس السياسات الستراتيجية العليا". وردًا على سؤال لأحد اتباعه حول سعي "كتلة متنفذة" لإحياء فكرة تشكيل "مجلس السياسات الستراتيجية العليا"٬ قال الصدر إن "الفاسد لا يصدر منه إلا الفاسد".

وأسدلت الخلافات السياسية الستار على مشروع "السياسات الستراتيجية" بعد أن أكد مقربون من إياد علاوي، عام 2011، أن الأخير رفض ترؤس المجلس لعدم "إعطائه صلاحيات حقيقية".

علاوي يقول "بقدر تعلق الأمر بالضغط الإيراني، أؤكد أن خطًا أحمرًا شديد الوضوح كان مرسومًا، فعلاوي والقائمة العراقية ليس مسموحًا لهما بالحكم، وحاول قادة اقليميون بينهم قادة روسيا وتركيا والكويت وقطر أن يقنعوا إيران لتغيير استراتيجيتها لكنهم فشلوا، وليس لديّ شيء ضد القيادة الايرانية وفي الواقع كنتُ كثيرًا ما أراعيها خلال رئاستي للحكومة، ولكني لا أدعو إلى إقامة حكم ديني بل أنا علماني ضد تسييس الدين".

وعن موقف الولايات المتحدة، قال، إن واشنطن تخشى طهران وتدخلاتها، وأعتقد أن الحسابات الأميركية كانت تذهب إلى انني إذا تسلمتُ مقاليد الحكم ضد مشيئة ايران فإن طهران ستدفع العراق إلى مزيد من الفوضى، فكان منعي من المجيء إلى الحكم أهون الشرين، وذلك تدخل في شؤون العراق الداخلية".

الرئيس الأميركي أوباما اتصل بعلاوي حين كان الفرقاء العراقيون يحاولون التوصل إلى اتفاق على تقاسم السلطة، وجرى الاتفاق على أن يكون المالكي رئيسًا للوزراء ويصبح علاوي رئيس "مجلس السياسات الإستراتيجية العليا" حسبما يقول علاوي الذي يؤكد ، أن أوباما وعدني بدعم هذا الحل بل أرسل سفيره ليكون شاهدًا على المفاوضات بين رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني والمالكي".

وتولى المالكي رئاسة الحكومة، وبقي علاوي بلا مجلس للسياسات الاستراتيجية العليا يترأسه، وفي هذا الشأن، قال علاوي إن اتفاقية تقاسم السلطة لم تسفر عن نتيجة. وكشف علاوي أن الأسد اتصل به ودعاه إلى دمشق مع وفد من 12 نائبًا في البرلمان، "والأسد قال لي إنه حاول دعم ائتلافنا لدى الايرانيين، ولكنه لم ينجح، وقال أيضًا إنه سمع من أصدقاء في تركيا ودول أخرى أن أميركا لم تعد تدعم ائتلافنا بل تقف وراء المالكي، كما تقف إيران".

وظلت العلاقة بين دولة القانون والقائمة العراقية متأزمة ، بسبب الخلاف الذي حصل على تنفيذ بنود اتفاقية أربيل لا سيما  تشكيل مجلس السياسات الاستراتيجية المتفق على تشكيله في اتفاقية اربيل التي تشكلت الحكومة على ضوئها في عام 2010، إذ إن الخلاف يتركز بشأن صلاحيات هذا المجلس ومدى إلزام قراراته للحكومة .