إنشاء هيئة عليا مستقلة للعمل التطوعي

طالب نشطاء اجتماعيون سعوديون بإنشاء هيئة عليا للعمل التطوعي لا ترتبط بوزارة مباشرة، على أن تكون تلك الهيئة دافعا لعجلة الإبداع لدى الشباب المتطوع السعودي في المملكة وداعمة لا معيقة له، في الوقت الذي أكد هؤلاء النشطاء أنه بات من الضروري احتضان الشباب السعودي وتقديم يد العون لهم وتسهيل إجراءات الحصول على تراخيص لجمعيات طوعية تحتضنهم قبل أن تتلقفهم أياد خارجية وتنظيمات إرهابية.

وكشف رئيس مجلس إدارة جمعية العمل التطوعي السعودية عضو مجلس الشورى السابق نجيب الزامل، خلال اللقاء الشهري لديوانية الأطباء التي يشرف عليها عبدالعزيز التركي في الخبر مساء الثلاثاء الماضي ، أن مجلس الشورى ناقش جمعيات العمل التطوعي ورفع توصية ودراسة لهيئة الخبراء منذ سنوات تحمل الاستقلالية في العمل التطوعي إلا أنها لاتزال حبيسة الأدراج حتى اليوم.

وأكد أن البيروقراطية ضرورة في العمل الحكومي، فالبيروقراطية تعتمد على قولبة نظامية يجب أن لا نتعداها إلا بالإبداع في نص النظام الذي وصفه «بالضبطي» وبالتالي نجد الإبداع في القطاع الخاص لغياب شبكة النجاة.

وطالب باستقلال العمل التطوعي روحيا وفكريا حتى يكون هناك مجال للإبداع والابتكار، فالعمل الحكومي البيروقراطي مع فضله الذي لا أحد ينكره إلا انه يصطدم بالإبداع والابتكار في مجال العمل، مذكرا الجميع بالابداع الذي ابتكره وقدمه الشباب الطوعي في كارثتي جدة والرياض.

واستشهد الزامل خلال حديثه أمام العديد من رجال الفكر والثقافة والإعلام والطب في محاضرة بعنوان «الجناح الآخر» في ديوانية الأطباء، بأن الأمم المتحدة طلبت من جمعية العمل التطوعي السعودية الإشراف على كتابة وثيقة رخصة العمل التطوعي وهي الرخصة الأولى للعمل التطوعي على مستوى العالم لتطبقها وتلتزم بها كافة الدول الأعضاء حول العالم، معتبرا ذلك شهادة لنجاح الشاب السعودي اُممياً في العمل الطوعي.

وقارن الزامل بين المملكة وعدد من الدول القريبة منها كالبحرين التي تملك 1800 جمعية تطوعية والأردن التي تمتلك أكثر من 8000 جمعية تطوعية فيما المملكة لا تمتلك إلا 1000 جمعية تطوعية وخيرية، بحسب الوزارة نفسها، في حين يملك الكيان الصهيوني حوالي 88 ألف جمعية تطوعية تساند الحكومة الإسرائيلية في تسيير أعمالها.

وحذر الزامل من احتضان هؤلاء الشباب الذين يملكون الطاقة من بعض التنظيمات الإرهابية وقال: «ان لم نحتضنهم فسيحتضنهم غيرنا»، واستشهد بالشباب السعودي الذين التحقوا ببعض التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم «داعش» وهو التنظيم الذي دفعنا شبابنا إليهم دفعاً على حد وصفه.

ولفت أن الاندبندنت والجارديان كتبتا تقديرا للشباب السعودي المتطوع «شباب سعوديون يديرون مدينة لوجستيا» والمقصود هنا مدينة جدة إبان كارثة السيول، فما عمله الشباب المتطوع يجعلنا لا نخاف من إعطائهم الفرصة للإبداع، فأحداث جدة والرياض شاخصة أمامنا وهي ليست ببعيدة وقد أظهرت روح التحدي لدى المتطوعين الشباب من الجنسين، وعاد وذكر بأنه من الضروري شغل الحيز الذي لدى الشباب بدلا من الانخراط في منزلقات أخرى «وافتح لهم المجال بإعطائهم التصاريح اللازمة وراقبهم وتابع عملهم ثم قيمه».

وحملت العديد من المداخلات من الحضور العربي والخليجي والسعودي المطالبة بالتأسيس ودراسة الاحتياجات والعمل على التطوير والإبداع في العمل التطوعي، وان يكون ذا حرية فكرية وان الوقت كفيل بالتقدم خطوات للأمام، وثمن المتداخلون الدور المحوري والجسور الجوية التي تقوم بها المملكة لإغاثة جميع الدول التي تطلب المساعدة وان هذه الإغاثة هي أفضل الأعمال التطوعية وان العمل التطوعي في المملكة يحتاج قليلا من النضج فقط لا أكثر.