بغداد - نجلاء الطائي
دعا رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، زعماء دول العالم إلى الاعتراف بفشل اتفاقية "سايكس – بيكو" التي رسمت الحدود في منطقة الشرق الأوسط، وحثهم على التوصل إلى اتفاق جديد تمهيدا لفتح الطريق لقيام الدولة الكردية.
وأكد بارزاني، في مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية، أن "المجتمع الدولي وبشكل عام بدأ يتقبل أن العراق وسوريا لن يعودا دولة موحدة من جديد بسبب الأوضاع المضطربة على مدى العقد الماضي، ولا يمكن أن نفرض التعايش الإلزامي بين المكونات بعد الآن".
وأضاف البارزاني "يجب أن يعرف قادة العالم بأن حقبة اتفاقية سايكس بيكو قد انتهت، سواء أعلنوا ذلك أم لا، فهذا هو الأمر الواقع على الأرض، وكما تعرفون فإن الدبلوماسيين محافظين قليلا وهم يعطون تقييمهم في مراحل متأخرة من هذه المسائل".
وأوضح "أنه إذا ظلت الخارطة السياسية في المنطقة على حالها، فإنها ستؤدي إلى تفكك ودمار أكثر في المنطقة، أما بالنسبة لاستقلال إقليم كردستان، فهذا كان من طموح الكرد ومنذ عقود، ولكن هذه الخطوة لاقت المعارضات الكبيرة من الدول الجارة في المنطقة، إلا أن إعلان الدولة الكردية الآن أقرب من أي وقت آخر، فإقليم كردستان لم يكن يوما مصدر تهديد لأي من جيرانه، وتجربتنا طوال السنوات الـ15 الماضية أثبتت أننا عنصر الاستقرار".
وبيَّن البارزاني أن العراق معرض للتقسيم في الوقت الراهن، ونحن غير مسؤولين عن ذلك، وعلى العكس فقد بذلنا قصارى جهدنا للحفاظ على وحدة العراق الديمقراطي، ففي العام 1991 ذهبنا نحن إلى بغداد للتفاوض مع هؤلاء المجرمين الذين كانوا مسؤولين عن قصف الكرد بالكيمياوي ووشنوا حملات الأنفال ضد الكرد.
وتحدث البارزاني عن تجربة المصالحة الوطنية التي حصلت في جنوب أفريقيا ومحاولة تطبيقها في العراق، فقال "إن تجربة جنوب أفريقيا لا أراها صحيحة، فالكرد خبرتهم أكثر منهم، وقد ذهبنا إلى بغداد في 2003 وبذلنا قصارى جهدنا، وهذا حدث قبل أن يسوء الوضع في جنوب أفريقيا نفسها، ولكن عدم توحد الثقافات في العراق لا تشجع على التعايش معا"، مبينا "إذا كنا لا نستطيع أن نعيش معا، علينا أن نبحث عن بدائل أخرى".
ودعت وزيرة العدل الإسرائيلية، إيليت شاكيد، الحكومة إلى دعم إقامة "دولة كردية" شمال العراق بصورة علنية.
وأكدت الوزيرة الإسرائيلية المعروفة بمواقفها اليمينية المتشددة، خلال كلمتها الثلاثاء الماضي، أمام المؤتمر السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن قيام دولة الأكراد يصب في "صالح إسرائيل"، من دون أن تخوض في التفاصيل حول هذه المصلحة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت قال فيه قيادي كردي رفيع في إقليم كردستان إن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني "يعتبر الدولة الكردية (كعكة للتقسيم)" بين الأحزاب الكردستانية.
وأشار رئيس الجماعة الإسلامية الكردستانية، علي بابير، في مقابلة صحافية "في آخر مرة التقيت بارزاني لدى عودته من سفره الأخير إلى أميركا، وتحدث لنا بعدها أنه كان سعيدا ومتفائلا جدا بأن نستطيع شيئا فشيئا أن نعلن دولة كردستان، فجلب لنا مثالا وقال: إن الدولة الكردية لم تعد كما الكعكة المحاطة بأسلاك ونحن غير قادرين على أن نمد أيدينا إليها، بل زالت تلك الأسلاك الآن ولم يبق سوى أن نجلب صحنا وسكينا وشوكة لنقطع بها الكعكة.
وأثارت التقارير عن قيام حكومة الإقليم من خلال ثلاث شركات أميركية وفرنسية وبريطانية بحفر خندق من مدينة ربيعة في الموصل وصولا إلى قضاء خانقين في ديالى جدلا عن أسبابه، وسط اتهامات سياسية للإقليم بمحاولة "فرض أمر واقع وإقامة حدود للدولة الكردية".
لكن مكتب رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، قال إن حفر خندق جاء لحماية قوات البيشمركة من هجمات "داعش"، مشيرا إلى أن المتخوفين من حفر الخندق يزايدون سياسيا. بحسب المستشار الإعلامي لمكتب رئيس الإقليم كفاح سنجاري.