تنظيم "داعش"

عدت صحيفة أميركية، الأربعاء، أن تنظيم "داعش" يعتبر "الرابح الأكبر" من توتر العلاقات الإيرانية السعودية على خلفية إعدام رجل الدين نمر النمر، في حين بينت أن ذلك "يُفشل" الجهود الفتية لتخفيف الأزمات الكثيرة التي تحيط في المنطقة، ومنها الحروب الأهلية في سورية، واليمن، مؤكدة أن الحكومة العراقية "لم تتأثر" بدعوات التيارات الشيعية لإغلاق السفارة السعودية في بغداد، لأن ذلك لا يخدم مصلحة العراق.
 
وأوضحت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير لها الأربعاء، بشأن تبعات الأزمة الحالية بين إيران والسعودية، إن "الحكومة العراقية بعد نجاحها بهزيمة تنظيم "داعش" في الرمادي وتحريرها بتعاون عناصر قوات العشائر المحلية مع الجيش العراقي، فإنها قد تواجه تحديات أكبر ناجمة عن تصعيد التوتر الطائفي في المنطقة بسبب تلك الأزمة"، مشيرة إلى أن "الحكومة العراقية تحاول مواصلة جهودها لاجتثاث تنظيم "داعش" من بقية المدن الأخرى".
 
وذكرت الصحيفة، أن "العراق الذي عانى كثيرًا من اعوام الحرب الطائفية السابقة، فان توتر العلاقة بين إيران والسعودية، الناجم عن إعدام الأخيرة رجل الدين الشيعي، نمر النمر، من شأنه أن يضعف مجددًا التعاون والتنسيق السني -الشيعي في الحرب الدائرة ضد "داعش""، عادة أن "الرابح من هذه الأزمة هو التنظيم المتطرف نفسه".
 
ونقلت "النيويورك تايمز"، عن الناطق باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي، قوله، إن "تصعيد التوترات الطائفية يؤدي حتمًا إلى خلق بيئة خصبة لنمو تنظيم "داعش" وتعزيز قوة مسلحيه"، مضيفة أن "إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر من قبل السلطات السعودية، مع 46 سجينًا آخر، بداية الاسبوع الحالي، يشكل محفزًا لإثارة غضب غريمتها إيران، حيث اندفع جمع من الجماهير الإيرانية الغاضبة واقتحموا السفارة السعودية في طهران وحرقوها، كما ردت السعودية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وتبعتها مباشرة عدة دول عربية حليفة".
 
وتابعت، أن هناك "مخاوف من احتمال أن يؤدي ذلك الشعور السيء إلى تخريب الجهود الفتية لتخفيف الأزمات الكثيرة التي تحيط في المنطقة ومنها الحروب الأهلية في سورية واليمن".
 
وأشار نائب الأمين العام للأمم المتحدة، جان ايلياسون، في تصريحات له، الثلاثاء، (الخامس من كانون الثاني/يناير 2016 الجاري)، إلى أن "المنظمة تحاول تهدئة صعوبة الموقف، لأن ما حدث يشكل انتكاسة كبيرة"، مبينًا أن "الوضع الراهن هو حصيلة عواقب جيوبوليتيكية إقليمية تغذيها عوامل التناحر الطائفي، ما أدى إلى تأجج العواطف في هذا المجال وتصاعدها".
 
وبيَنت "النيويورك تايمز"، أن "العراق وجد نفسه في موقف صعب مع وجود حكومة مركزية متحالفة مع الولايات المتحدة وإيران، حيث كان العبادي حذرًا في تعامله مع القضية حيث عبرت حكومته عن استنكارها لإعدام النمر، لكنها تجاهلت دعوات المحتجين من الشيعة الداعية لقطع العلاقات مع السعودية".
 
ورجحت المختصة في الشؤون العراقية المحللة ماريا فانتابي، من مؤسسة مجموعة الأزمة الدولية، "كرايسيس غروب"، وفقُا للصحيفة، أن "تشكل هذه الدورة الجديدة من التوترات بين إيران والسعودية تحديا لقدرة العبادي على المناورة بين الولايات المتحدة ولإيران". وعلى الرغم من ذلك، فإن المحللين والسياسيين العراقيين والقادة العشائريين، يقولون، بحسب "النيويورك تايمز"، إنه "لحد هذه اللحظة ليس هناك ما يشير إلى وجود تأثير مباشر للتوترات الإقليمية على الوضع داخل العراق"، مضيفين أن "العبادي قد نجح بمعالجة الوضع بالوسطية وجزء من ذلك يعود إلى أن القيادات السنية في العراق لا ترتبط بالسعودية بنحو وثيق كما هو الحال مع بقية الدول الأخرى في المنطقة".
ونقلت الصحيفة عن القيادي العشائري من محافظة الأنبار رافع العيساوي، الذي يدعم العمليات العسكرية الحكومية ضد تنظيم "داعش" في العراق، قوله إن "المشكلة بين إيران والسعودية لن تؤثر علينا"، وتابع لقد "قدمنا عشرات الشهداء ليس من أجل السعودية أو إيران إنما من أجل بلدنا ومدينة الرمادي، لنحرر بلدنا من تنظيم "داعش"، وهذا أفضل لنا من السعودية وإيران".
 
ومضت "النيويورك تايمز"، قائلة إن "الأزمة بين إيران والسعودية تفجرت بعد يوم من إعادة افتتاح السفارة السعودية في بغداد، التي بقيت مغلقة لأكثر من 25 عامًا"، مستدركة "لكن الحكومة العراقية لم تتأثر بدعوات التيارات الشيعية لإغلاق السفارة لأن ذلك لا يخدم مصلحة العراق".
 
ونوَه سعد الحديثي أيضًا، إن "العبادي صرح أن غلق السفارة السعودية لا يخدم مصلحة العراق"، مشيرًا إلى أن "الحكومة العراقية تحاول الحفاظ على علاقاتها مع دول العالم كلها وبضمنها العربية السعودية". كما قال زميل جامعة "برنستون" الأميركية ومؤلف كتاب الصراع من أجل مستقبل العراق، زيد علي، وفقُا للصحيفة، إن "محددات التناحر السعودي الإيراني ستكون لها تأثيرات ضئيلة نسبيا على العراقيين"، مبينًا أن "التاريخ العراقي ترك السعودية العربية بعلاقة معقدة أكثر مع الطائفة السنية فيه مما هي عليه مع بقية البلدان العربية".
 
يَشار إلى أن وزارة الداخلية السعودية أعلنت، في الثاني من كانون الثاني/يناير الجاري، عن تنفيذ حكم الإعدام بـ 47 شخصًا بتهم "متطرفة" بينهم رجل الدين نمر النمر.