دمشق ـ ميس خليل
سجل في العاصمة دمشق وريفها في الآونة الأخيرة عدة جرائم قتل انتحل مرتكبوها صفات أمنية واستهدفت بيوت تجار و عائلات ثرية و محال صاغة .
ومنذ بداية العام حدثت 13 جريمة قتل و سطو مسلح في أماكن يفترض انها آمنة ومحاطة بالحواجز الأمنية .
ففي منطقة البرامكة بوسط دمشق دخل ثلاث مسلحون إلى منزل عائلة معروفة وثرية و عرفوا عن أنفسهم بأنهم دورية أمنية تفتش عن مطلوبين و بعد دخولهم المنزل قاموا بضرب الزوجة و عندما حاول الزوج الدفاع عنها أطلقوا النار عليه وقاموا بسرقة ملايين الليرات و مجوهرات بنفس القيمة من المنزل ولم يبلغ الجيران عن الحادثة لخوفهم من التدخل بموضوع امني.
وتكررت الحادثة في مساكن برزة و في حي التجارة وحي المزة وفي جديدة عرطوز في ريف دمشق حيث دخل مسلحان إلى محل صاغة و قامو بإطلاق النار على صاحب المحل بمسدس كاتم للصوت وسرقوا محتويات المحل في وضح النهار.
وحسب رأي الأخصائي الاجتماعي ضياء مسلم فإن الوضع المادي السيئ الذي وصل إليه المواطن السوري بسبب الحرب وانعدام فرص العمل والغﻻء و اعتياده مناظر القتل و الذبح ،بالاضافة الى انتشار السلاح وسهولة الحصول عليه.. وحالة الضياع التي يعيشها المواطن فهو لا يعرف من هو رجل الأمن ومن هو المجرم فالكل يرتدي نفس الثياب ويحمل نفس السلاح ولا أحد يستطيع أن يطلب من مسلح بطاقته الأمنية كل هذه عوامل أنجبت هذه الفئة المجرمة التي تستفيد من حالة الفوضى لتجني ثروة كبيرة في وقت قصير.
بينما أرجعت الطبيبة النفسية ميساء أحمد أسباب هذه الظاهرة إلى انعدام الرادع الاخلاقي وضياع مجموعة المبادئ و القيم التي تحكم المجتمع ..و رجحت الدكتوة ميساء أن يكون المجرمون جنودا سابقين او حاليين تابعين لأحد طرفي النزاع وأنهم مارسو القتل مرارا في ساحات القتال قبل امتهانهم الجريمة المنظمة .
وتسود حالة من الخوف في الشارع الدمشقي بعد هذه الجرائم ويعتبر أحمد أحد سكان حي المالكي إن إنتشار مثل هذا النوع من الجرائم خلق حالة من الرعب لدى سكان الأحياء الراقية مشيرا الى أن عمليات السطو تتم بناء على معلومات أكيدة عن الوضع المادي لسكان البيت ما يجعل كل الأثرياء ممن لم يغادروا سورية هدفا لهذه العصابات .
ويرى المحامي شادي برهان المختص بالقضايا الجنائية أن حالة الفوضى التي خلفتها الحرب جعلت من موضوع المﻻحقة القضائية أمرا مستحيلا مشيرا إلى أن انتحال العصابات للصفة الأمنية زاد الأمر تعقيدا وصعوبة ما جعل الجهاز القضائي في حالة عجز عن تحصيل حقوق الناس. وينص قانون العقوبات السوري على معاقبة من يقوم بجريمة السطو المسلح بالسجن من 10 الى 15 عاما ومن يقوم بجريمة القتل بالإعدام .