دمشق- العرب اليوم
شنت الطائرات الحربية الروسية مع بدء الاسبوع الثاني على عملياتها الجوية في سورية غارات كثيفة في وسط وشمال غرب البلاد، تزامنا مع اعلان موسكو الاربعاء انها قد تأخذ باقتراحات واشنطن لتنسيق الضربات بينهما في البلد.
وترافقت الضربات الروسية للمرة الاولى مع توسيع موسكو نطاق عملياتها لتشمل توفير غطاء جوي لقوات النظام السوري التي تخوض مواجهات عنيفة ضد الفصائل المقاتلة في محافظة حماة في وسط سوريا، وفق ما اكد المرصد السوري لحقوق الانسان ومصدر امني سوري.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "شنت طائرات حربية روسية منذ ليل الاربعاء الخميس حتى الان عشرين غارة على الاقل على ريف حماة الشمالي، بالاضافة الى 12 غارة استهدفت محافظة ادلب (شمال غرب)".
ووصف المرصد الغارات الروسية في الساعات الاخيرة بانها "اكثر كثافة من المعتاد"، لافتا الى انها "المرة الاولى التي تترافق فيها مع اشتباكات ميدانية بين قوات النظام والفصائل المقاتلة".
واوضح ان "الاشتباكات مستمرة بين الطرفين في محافظة حماة (وسط) وقد وقعت إثر هجوم عنيف لقوات النظام والمسلحين الموالين لها على محاور عدة".
ويسيطر "جيش الفتح" المؤلف من فصائل اسلامية عدة بينها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) وحركة احرار الشام على محافظة ادلب (شمال غرب). وتنتشر هذه الفصائل الاسلامية بالاضافة الى مجموعات اخرى مقاتلة في مناطق عدة في ريف حماة الشمالي.
وأكد مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس الاربعاء "بدء الجيش السوري والقوات الرديفة له عملية برية على محور ريف حماة الشمالي، وتحديدا على أطراف بلدة لطمين الواقعة غرب بلدة مورك، تمهيدا للتوجه نحو بلدة كفر زيتا، تحت تغطية سلاح الجو الروسي".
وبحسب عبد الرحمن، احرزت قوات النظام "تقدما على جبهة لطمين على الرغم من ارسال الفصائل الاسلامية المقاتلة تعزيزات".
ومنذ بدء موسكو عملياتها الجوية في سوريا في 30 ايلول/سبتمبر، طال القصف الروسي هاتين المحافظتين بشكل كثيف.
ودخل النزاع السوري المتشعب الاطراف منعطفا جديدا مع بدء روسيا شن ضربات جوية تقول انها تستهدف جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية فيما تعتبر دول غربية ان هدفها الفعلي دعم قوات نظام الرئيس السوري بشار الاسد في ضوء الخسائر الميدانية التي منيت بها في الاشهر الاخيرة وتنتقد استهدافها لفصائل "المعارضة المعتدلة".
وفي شمال سوريا، افاد المرصد عن مقتل "مواطنتين وطفلة الاربعاء في غارات لطائرات يعتقد انها روسية في بلدة دارة عزة في ريف حلب الشمالي الغربي".
ونقل التلفزيون الرسمي السوري من جهته عن مصدر عسكري ان "القوات الجوية في روسيا الاتحادية بالتعاون مع القوات الجوية الروسية توجه ضربات دقيقة على اوكار تنظيم داعش في مناطق عدة من حلب وريفها".
وكانت طائرات روسية استهدفت الثلاثاء "مستودعا للاسلحة يعود لفصيل اسلامي في منطقة المنصورة" في ريف حلب الغربي، بحسب المرصد.
وتاتي الضربات الروسية في وقت يشن الائتلاف الدولي بقيادة اميركية غارات جوية تستهدف منذ ايلول/سبتمبر 2014 مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، من دون ان يتمكن من القضاء على التنظيم او الحد من توسعه بعد سيطرته على نصف مساحة سوريا تقريبا.
وتجري موسكو وواشنطن منذ ايام اتصالات تهدف الى ايجاد سبل تفادي اي احتكاك يمكن ان يحصل بين الطرفين في المجال الجوي السوري.
واعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال ايغور كوناشنكوف الاربعاء ان وزارته "استجابت لطلبات البنتاغون ودرست عن كثب الاقتراحات الاميركية حول تنسيق العمليات في اطار مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي على الاراضي السورية".
واكد في تصريحات نقلتها وكالات الانباء الروسية ان "هذه الاقتراحات يمكن تنفيذها بصورة اجمالية".
لكنه اضاف "نحاول فقط ان نوضح من جانبنا بعض التفاصيل التقنية التي سيتم بحثها اليوم بين خبراء وزارة الدفاع الروسية وخبراء البنتاغون".
وافادت وزارة الدفاع الروسية مساء الثلاثاء بان طائراتها قصفت 12 هدفا لتنظيم الدولة الاسلامية في محيط دير الزور (شرق) ومناطق في محافظات دمشق وادلب واللاذقية (غرب).
وتاتي هذه التطورات بعد تصاعد التوتر بين موسكو وانقرة التي اتهمت روسيا بانتهاك مجالها الجوي مرات عدة.
واستدعت تركيا مرتين السفير الروسي لابلاغه بان بلاده "ستتحمل المسؤولية" في حال تكرار هذه الحوادث.
وجدد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو الاربعاء التاكيد على ان بلاده "لن تقدم تنازلات" في ما يتعلق بانتهاك الطائرات الحربية الروسية لمجالها الجوي.
وانتقد اوغلو الحملة الروسية مشيرا الى انه من اصل 57 غارة جوية استهدفت اثنتان فقط تنظيم داعش.
واتهم حلف شمال الاطلسي الثلاثاء روسيا بتعمد انتهاك المجال الجوي التركي خلال شنها ضربات في سوريا، معتبرا ان ما جرى "لم يكن عرضيا"، في موازاة تحذير الرئيس التركي رجب طيب اردوغان موسكو من خسارة صداقة بلاده جراء هذه الانتهاكات.
وتشهد سوريا منذ منتصف اذار/مارس 2011 نزاعا بدأ بحركة احتجاج سلمية قبل ان يتحول الى حرب دامية متعددة الاطراف، تسببت بمقتل اكثر من 240 الف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية بالاضافة الى نزوح الملايين من السكان داخل البلاد وخارجها.
واعلنت منظمة أوكسفام الثلاثاء ان الجهود الدولية التي تبذل لتقديم المساعدة للسوريين سواء داخل سوريا ام خارجها "غير كافية على الاطلاق".
المصدر أ.ف.ب