تنظيم داعش

تباشر قوات النخبة الأميركية التابعة لـ"فرقة دلتا استهداف عناصر تنظيم "داعش" في العراق، لمضاعفة زخم الحملة الدولية ضده، وأن تلك القوة الخاصة ستجعل التنظيم "يشعر بالخوف ويكون عرضة للاستهداف في أيّة لحظة".
وذكر الموقع الإلكتروني لفضائية "سي.إن.إن"، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن "قوات النخبة لفرقة الدلتا التابعة للجيش الأميركي المخصصة لاستهداف قياديي تنظيم داعش، باشرت نشاطها في العراق بعد عدة أسابيع من الاستعداد السري"، مشيراً إلى أن "فرقة العمليات الخاصة قضت الأسابيع الماضية بالاستعداد لتنفيذ عملياتها التي تتضمن إقامة مقار آمنة وبناء شبكة معلومات استخبارية والتنسيق لتنفيذ عمليات مشتركة مع وحدات من القوات العراقية وقوات البيشمركة، وأن استراتيجية تلك القوة هي ذاتها لقوات العمليات الخاصة التي استخدمت في عمليات سابقة في مناطق القتال"، وذكر الموقع أن مسؤولين عسكريين آخرين رفضوا مناقشة تفاصيل مهام قوات العمليات الخاصة في العراق.

وقال وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الوزارة، إن "قوات العمليات الخاصة باشرت مهامها ضد داعش فعلاً"، بينما نقل الموقع عن مسؤول أميركي، لم يحدد هويته، قوله إن تصريحات كارتر تفيد بأن فرقة دلتا الخاصة قد باشرت عملياتها داخل العراق.
وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال جوزيف دنفورد، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع، آشتون كارتر، عقد في البنتاغون، بحسب ما أوردت صحيفة النيويورك تايمز، أن "القوات المسلحة العراقية مدعمة بطيران التحالف الدولي، بدأت التهيئة للمعركة الحاسمة بعزل الموصل عن خطوط إمداد داعش المقبلة من مدينة الرقة السورية".

واعتبر وزير الدفاع الأميركي أن "استرجاع القوات العربية والكردية قرية الشدادي، شرق سورية، الأسبوع الماضي، تشكل ضربة قاصمة ضد التنظيم، حيث تم قطع آخر شريان له بين الرقة والموصل"، ونقلت النيويورك تايمز، عن قادة عسكريين أميركيين، تحذيرهم من أن "معركة استرجاع الموصل قد تدوم أشهر طويلة، ما يتطلب من القوات العراقية، غير المتمرسة في حرب الشوارع، أن تتقدم بزحفها من شارع إلى آخر عبر أرضية ملغمة بالعبوات الناسفة، في مدينة كبيرة يقطنها أكثر من مليون شخص".

وكشف البنتاغون "شروعه في استخدام الحرب الإلكترونية والمعلوماتية ضد شبكات اتصال داعش بين مدينتي الرقة والموصل"، مبينًا أنها "تتمثل في هجمات إلكترونية للتشويش على اتصالات التنظيم وعرقلة إمكانية استخدامه وسائل التواصل الاجتماعي في تجنيد المسلحين"، كما نقلت الصحيفة، عن الخبير بالشأن العراقي، في معهد الدراسات الحربية، باترك مارتن، قوله إن "استرجاع الموصل سيكون بمثابة ضربة كبرى لداعش، وأن خسارة التنظيم الموصل ستدعم توقعات التحالف بأن يكون داعش مطاردًا داخل العراق، كما أنها ستؤدي أيضًا إلى زعزعه كيانه وإحباط معنويات مسلحيه بنحو كبير.

وذكرت النيويورك تايمز أن "البنتاغون رفض الإعلان عن توقعات بشأن موعد هجوم القوات العراقية على الموصل"، مستدركة "لكن الجنرال دنفورد قال إن معركة الموصل ليست شيئًا سيتم حدوثه في المستقبل البعيد جدًا"، بينما أكد رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، قبل أسبوعين، وفقًا للصحيفة، أن "القوات العراقية قد تبدأ عملية عسكرية كاملة لاسترجاع الموصل خلال آذار/مارس الحالي، في حين ذكر مسؤول عسكري أميركي، الأحد الماضي، أن البنتاغون واثق من جاهزية القوات العراقية في شنّ هجوم عسكري معول عليه".

ومع ذلك يقرّ مسؤولون عسكريون أميركيون، بحسب الصحيفة، أن "معركة الموصل ستكون شاقة"، وذكر قائد القوات الأميركية البرية في العراق، الجنرال ريغارد كلارك، في تصريحات له الأسبوع الماضي، أن "معركة الموصل ستكون صعبة وشاقة".
وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن "معركة تحرير الموصل ستكون أصعب كثيرًا من تلك التي أدت إلى تحرير الرمادي، (110 كم غرب العاصمة بغداد)"، عازين ذلك إلى أن "الموصل أكبر خمس مرات من الرمادي"، وأضافوا أن "القوات العراقية وجهت فرقتين بتعداد ثمانية آلاف جندي لتحرير الرمادي، في حين أن ذلك العدد أقل كثيرًا من المطلوب لتحرير الموصل"، مؤكدين أن "تقديرات مسؤولي البنتاغون، تظهر الحاجة لنحو 30 ألف مقاتل لتحرير الموصل".

وذكر أولئك المسؤولون العسكريون، وفقًا لنيويورك تايمز، أنه من "الصعب تصور كيف ستكون معركة تحرير الموصل من دون إسناد جوي قريب من القوات البرية المهاجمة التي قد تتطلب وجود مروحيات (سمتيات) هجومية أميركية، الأمر الذي لم يطلبه رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، من القوات الأميركية حتى الآن لأسباب سياسية".
وأوضحت الصحيفة أن "تحرير الفلوجة، (62 كم غرب العاصمة بغداد)، من مسلحي القاعدة خلال العام 2004، تطلب نشر 13 ألف جندي غالبيتهم من عناصر القوات الأميركية المدربة جيدًا، حيث استغرقت العملية شهرين تقريبًا في مواجهة ثلاثة آلاف مسلح في أعنف معركة خلال الحرب العراقية، قتل فيها 95 جنديًا أميركيًّا وجرح 560 آخرين".

واستنادًا إلى كثير من الخبراء العسكريين فإن "معركة الموصل ستكون أسوأ كثيرًا، وأن مسؤولي البنتاغون غير متأكدين من حجم قوات داعش الموجودة في المدينة منذ عامين تقريبًا"، ونقلت الصحيفة، عن الخبير في الشأن العراقي باترك ماريتن، قوله "التحالف الدولي حرر الفلوجة بنحو دائم، في حين أن الموصل أكبر من الفلوجة، وأن الجنود الذين سيحررونها ليسوا من القوات الأميركية".

وقال قائد قوات مكافحة التطرف العراقية، اللواء طالب الكناني، إن "الوحدات التي ستشارك في عملية تحرير الموصل قد تم اختيارها، وإن القادة قد تحركوا إلى بلدة قريبة من الموصل لاستكمال التحضيرات النهائية للمعركة، الجيش العراقي ينسق مع العشائر السُنية في الموصل ضد تنظيم داعش"، مشيرًا إلى أن تلك "العشائر تزود القوات العراقية بالمعلومات عن المناطق التي تم تلغيمها بالمتفجرات والعبوات الناسفة فضلاً عن معنويات مسلحي داعش ووضعهم داخل الموصل".