صنعاء- العرب اليوم
أعلن مصدر عسكري يمني، الجمعة الماضية، مقتل 3 جنود يمنيين وإصابة 5 آخرين خلال عملية متطرِّفة شنّها تنظيم القاعدة، تعدّ الثانية من نوعها خلال 3 أيام في محافظة حضرموت، جنوب شرقي البلاد.
وفي حين كشف مصدر حكومي يمني أنَّ السلطات لاحظت نشاطًا متزايدًا للقاعدة في اليمن منذ استيلاء الحوثيين على صنعاء في 21 أيلول /سبتمبر الماضي، رغم تصاعد الضربات الجوية بالطائرات من دون طيار "الدرون" على مواقع التنظيم المتطرِّف.
وذكر مصدر عسكري إنه "تم تفجير عبوة ناسفة وُضعت في وسط سيئون ثاني مدن حضرموت عن بعد، عند مرور آلية للجيش، مما أدى إلى مقتل 3 جنود وجرح 5 آخرين".
وكان 3 جنود يمنيين قتلوا وأصيب رابع بجروح في هجوم بعبوة ناسفة نفّذه تنظيم القاعدة الأربعاء الماضي، ضد مركبة عسكرية غرب مدينة سيئون جنوب شرقي اليمن، حسبما أفاد مصدر عسكري.
وذكر المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أنَّ عبوة ناسفة زرعت على الطريق غرب مدينة سيئون استهدفت مركبة عسكرية.
وأضاف أنَّ "عناصر من القاعدة فجّروا العبوة عن بعد، مما أسفر عن مقتل 3 جنود وإصابة رابع بجروح.
وتعد حضرموت من أبرز معاقل تنظيم القاعدة في اليمن، وغالبًا ما تتعرض القوات الأمنية اليمنية والجيش لهجمات دامية تنسب عادة إلى تنظيم القاعدة.
من جهة ثانية، كشف مصدر حكومي يمني لـ"الشرق الأوسط" أنَّ تحركات الحوثيين خلال الأشهر القليلة الماضية واستيلاءهم على العاصمة صنعاء والمحافظات الأخرى في شمال البلاد، أدى إلى تزايد نشاط عمل تنظيم القاعدة والمنظمات المتطرِّفة المتشدِّدة بصورة كبيرة.
وذكر المصدر إنَّ نشاط التنظيم بات أقوى وأكبر مما كان عليه قبل عدة أشهر "لاسيما بعد أنَّ تلقى سلسلة من الضربات من قِبل قوات الأمن اليمنية والضربات الجوية بالطائرات من دون طيار الدرون".
وأضافت مصادر خاصة إنَّ مجاميع كبيرة من الشباب، انضموا إلى التنظيم المتطرِّف المتشدِّد وأنَّ أعدادًا كبيرة منهم أصبحوا متطوعين ليكونوا انتحاريين لتنفيذ عمليات.
ومن ناحية أخرى، ذكرت مصادر مطلعة في محافظة الحديدة، غرب البلاد، أنَّ الحوثيين شنّوا، الجمعة الماضية، عمليات اعتقالات واسعة النطاق، واستهدفت مشايخ في التيار السلفي الذي يعد من ألد أعدائهم في اليمن، وغيرهم من القوى خلال عمليات ملاحقة ومداهمة للمنازل في مدينة الحديدة، بعد يوم من الهجوم الانتحاري الذي استهدف المقر الرئيس للجماعة على ساحل البحر الأحمر، الذي أدى إلى مقتل نحو 9 من مسلحي اللجان الشعبية أو ميليشيا الحوثيين في هذه المحافظة الساحلية.
وأكدت مصادر أنَّ الحوثيين ينفذون حملة اعتقالات واسعة ومداهمات وملاحقة لبعض الأشخاص والدعاة السلفيين في مدينة الحديدة، غرب العاصمة صنعاء، وذلك بعد انفجار السيارة المفخخة الذي استهدف مقرًا للحوثيين، وقُتل فيها جميع المهاجمين وعشرات من القتلى والجرحى الحوثيين، وأنَّ من بين المعتقلين أحد مشايخ الدعوة السلفية الشيخ أمين عبدالله جعفر، عضو هيئة علماء اليمن وإمام وخطيب مسجد الرحمة في الحديدة، بالإضافة إلى اعتقال أخيه عبدالرحمن جعفر ومداهمة منزل الشيخ عبده جحرة الأهدل واعتقاله، الذي يُحسب انتماؤهم جميعًا للدعوة السلفية.
وذكر أحد المقربين للشيخ جعفر إنَّ "الحوثيين داهموا منزل الشيخ أمين جعفر في الحديدة بعد منتصف ليلة الجمعة، وقاموا بتفتيش منزله وأخذوه وأخاه إلى منطقة مجهولة، كما داهم الحوثيون منزل الشيخ عبده جحرة الأهدل، وقاموا بتفتيشه تحت حجة بحثهم عن الأسلحة، ومن ثم اعتقلوه، وأنَّ اعتقال الشيخ جعفر بسبب إزالة شعار الحوثيين من مسجد الرحمة".
وأضاف: "في فجر الأربعاء كان هناك اثنان من جماعة الحوثي بعد صلاة الفجر، وكان أحدهم مسلحًا، وقاموا بتعليق شعار الصرخة الخاص فيهم في محراب مسجد الرحمة بعد الصلاة مستفزين بذلك الشيخ أمين جعفر إمام وخطيب المسجد، مما دفعه إلى إزالة الشعار وتمزيقه أمامهم، وقال لهم: "هذه مكايدات سياسية والمسجد ليس مكانًا للمكايدات"، ومن بعدها وقعت مشادة كلامية بين الحوثيين والشيخ، وبعد ذلك ذهبوا وعادوا بطقم وعليه 10 مسلحين وحاولوا أخذه إلى الطقم، وهو ما لم يسمح به رواد المسجد وأهل الحي، مشيرًا إلى أنه أثناء المشادة الكلامية بين الحوثيين والشيخ جعفر اتهم الحوثيين الشيخ بأنه يتبع أميركا غير أنَّ الشيخ قال لهم: "معروف مَن مع أميركا ومَن العميل الذي يمثل أجندة أميركية"، وأنَّ حادث اقتحام مكتب أنصار الله في اليوم الثاني، وقد يكون الحوثيون ربطوا العملية أيضًا بتمزيقه للشعار.
وذكرت مصادر إنَّ نائب مدير الأمن في المحافظة عبدالحميد المؤيد كان موجودًا داخل منزل اللواء علي محسن الأحمر "مكتب أنصار الله"، وإنه أصيب إصابة طفيفة بسبب تناثر زجاج النوافذ أثناء تفجير الانتحاري لنفسه.
وفي غضون ذلك، اقتحمت جماعة الحوثي المسلحة مساء الخميس الماضي، منزل محافظ الحديدة المعزول من قِبل المجلس المحلي بطلب من الحوثيين، صخر الوجيه، وأكدت مصادر خاصة لـ"الشرق الأوسط" أنَّ اقتحام منزل الوجيه كان بحثًا عن السيارة المصفحة التي حصل عليها من وزارة المالية، وأنه عند اقتحام المنزل لم يكن الوجيه في المنزل.
وعلى صعيد آخر، تمكنت اللجان الشعبي المساندة للجيش اليمني من توقيف 8 من عناصر تنظيم القاعدة، جنوب البلاد، بينهم شقيق المسؤول المالي لفرع جزيرة العرب في التنظيم، في حين عززت قوات الأمن من وجودها في شوارع مدينة عدن، التي تشهد احتجاجات متواصلة منذ 3 أيام، إثر مقتل ناشط آخر في الحراك بعد اختناقه بالغازات التي أطلقتها القوات الأمنية على المحتجين.
وذكر القيادي في اللجان الشعبية، حسين الوحيشي، الذي يشغل منصب رئيس العمليات، في تصريحات لـ"الشرق الأوسط"، إنهم تمكنوا من توقيف 8 من عناصر تنظيم القاعدة بينهم شقيق مسؤول بيت المسلمين بالتنظيم لفرع جزيرة العرب، وذلك بعد وصولهم إلى أحد المنازل الشعبية في جعار، حيث فرضت اللجان الشعبية رقابتها عليهم إلى حين حانت الفرصة وقامت بمداهمتهم وتوقيفهم دون مقاومة تُذكر.
وأنشأت اللجان الشعبية أخيرًا، بموجب قرار من وزير الدفاع السابق اللواء محمد ناصر أحمد، وبدعم ومباركة من الرئيس منصور هادي، لمواجهة تنظيم القاعدة الذي ينطوي تحت اسم "أنصار الشريعة"، في المحافظات الجنوبية، لاسيما في محافظة أبين، التي ينتشر فيها عناصر التنظيم بشكل كبير.
وأوضح الوحيشي في سياق تصريحه لـ"الشرق الأوسط" أنَّ اللجان الشعبية بدأت بالتحقيق معهم، وتبين أنهم قادمون من منطقة أرحب، شمال العاصمة صنعاء، وأنَّ وجهتهم إلى زعيم التنظيم جلال بلعيدي؛ حيث سيقومون بزيارة إلى أهل أحد المناصب بأبين الموجود حاليًا في أرحب، واستغرب الوحيشي أنَّ تمر عناصر التنظيم من جميع النقاط منذ خروجهم من العاصمة صنعاء وحتى وصولهم إلى أبين رغم أنَّ ميليشيات الحوثي منتشرة في جميع النقاط والطرق.
وذكر رئيس عمليات اللجان الشعبية إنه رغم عدم صرف رواتبهم لشهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي حتى الآن، فإنه، وتقديرًا منهم للرئيس هادي ووزير الدفاع الحالي اللواء محمود الصبيحي، سيواصلون جهودهم لحفظ الأمن والاستقرار في المحافظة.
ويواصل مناصرو الحراك الجنوبي احتجاجاتهم وقطعهم عدد من الشوارع في حي كريتر في مدينة عدن الجنوبية، بعد وفاة ناشط آخر من الحراك الجنوبي، مساء الخميس الماضي، إثر إصابته باختناق جراء استنشاقه غازات القنابل المسيلة للدموع التي أطلقتها القوات الأمنية أثناء تفريق مظاهرة للحراك الجنوبي.
وذكر القيادي رئيس الدائرة السياسية للمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، علي هيثم الغريب، لـ"الشرق الأوسط"، إنَّ الدكتور زين حسين اليافعي، أستاذ في جامعة عدن كلية التربية «استشهد» في أحد مشافي عدن إثر إصابته باختناق جراء استنشاقه غازات القنابل المسيلة للدموع أثناء تفريق مظاهرة للحراك في مدينة كريتر.
وأوضح الغريب أنَّ الدكتور زين اليافعي منذ فترة طويلة في ساحة الحرية في إشارة إلى ساحة العروض الذي يعتصمون فيها منذ الــ14 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وعندما بدأ العصيان المدني في كريتر، لاسيما بعد مقتل الناشط خالد الجنيدي، الاثنين الماضي، في الحي نفسه، ذهب اليافعي لمساندة زملائه هناك وهو معروف بصحته الجيدة، وعندما أطلقت قوات الأمن الخاصة القنابل الغازية بشكل مباشر على المحتجين، سقط اليافعي مباشرة، حيث لم يستطع تحمل تلك الغازات.
وأكد رئيس الدائرة السياسية للحراك الجنوبي أنه سوف يتم تشييع جثماني الدكتور اليافعي، الجمعة الماضية، في ساحة الاعتصام بعد أداء صلاة الجمعة، وحول التوجيهات التي أصدرها الرئيس هادي بشأن احتواء الوضع في الجنوب ذكر الغريب إنه لم تصل إليهم حتى الآن أيّة لجان، ولم يتواصلوا مع أهالي القتيل الجنيدي أو اليافعي حتى اللحظة، مضيفًا: "لم نسمع بالتوجيهات إلا من خلال للإعلام فقط".