القاهرة ـ العرب اليوم
أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي تعرض مشروع التكامل العربي لتحديات كبيرة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات عاصفة.
وأبانت العربي، في كلمة ألقاها الا في الاحتفالية إن "الظروف الراهنة تفرض على الجميع التوقف ومراجعة أنفسنا وأفكارنا وأسلوب تعاملنا مع قضايانا ومع مجريات العالمِ من حولنا".
وأضاف العربي أن "مواجهة التطرف بنجاح في منطقتنا لن تتم إلا على أيدينا نحن، أبناء الأمة العربية والإسلامية، فمهما بلغت التدخلات الأجنبية من قوة، فإنه لا يمكن اقتلاع الفكر الإرهابي بالسلاح أو بالقتل، لكن مواجهة هذه الظاهرة واقتلاع جذورها وتجفيف مصادرها تقتضي منا مواجهة فكرية وثقافية شاملة تتمكن من الإجابة بصراحة وأمانة على الأسئلة الصعبة التي يجب أن تتعامل معها الدول العربية".
وتابع العربي "بات واضحًا أن الحرب على التطرف، إنقاذًا لأوطاننا وحضارتنا، تتطلب ثورة حقيقية بمعنى الكلمة، ثورة فكرية، ثورة ثقافية، ثورة تعليمية، ثورة تعيد لمجتمعاتنا وسطيتها وانفتاحها الحضاري الإيجابي، وتعيد لنا إسلامنا السمح من أيدي هؤلاء الذين يحاولون اختطافه وتشويهه بما يخدم نظرتهم المشوّهة المعوّجة لهذا الدين العظيم السمح، وأود في هذا الصدد أن أوضح أنه منذ سبتمبر الماضي، وأنا أدعو مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لتجديد أسلوب التعامل مع الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال، والخروج من صندوق التقاليد المتبعة والمراسم والروتين وعقد اجتماعات شبيهة بهذا التجمع المتميز، وأن نتناول القضايا بشفافية لإنقاذ الوطن والحضارة، وهذا يتطلب المصارحة وقدرة حقيقية وثورة فكرية وثقافية وتعليمية تعيد للحضارة العربية حضورها".
وأبان العربي إن "المواجهة الناجحة لخطر التطرف هي أكبر تحد يواجهه النظام الإقليمي العربي برمته منذ نشأته، ولا يكتفي التطرف باستهداف بعض أراضي الدول العربية، وإنما يهدف إلى تدمير بنية الدولة والمجتمع العربي الحاليين، والأسس الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية التي تستند إليها، واستبدالها بأسس مغايرة تستند إلى مقولات دينية خاطئة تدعي التحرك باسم الحق الإلهي المطلق، وتضعنا في عداء لا فكاك منه مع بقية شعوب ودول العالم، بل وفي عداء مع بعضنا البعض أحيانًا وداخل مجتمعاتنا".
وخيمت ذكرى وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل، على أجواء احتفالية مؤسسة الفكر العربي بمرور 70 عاما على تأسيس الجامعة العربية الاثنين. وأبان الأمين السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمته، إن "الأمير سعود الفيصل كان أنيقا وسيما وشهما ذا كبرياء، لا تلغي أبدا تواضعه، حيث كان رجلًا بكل ما في الرجولة من معنى، وأميرا بكل مضامين الإمارة من وقار واحترام، وكان إنسانا فاضلا حقا".
وأضاف موسى أن "الأمير الراحل سعود الفيصل كان مفكرا مبادرا وشارك في وضع أسس لمواقف عربية لا تزال حتى الآن واردة، ولو نُفذ بعض منها لكان حال العرب غير الحال".
وتابع موسى "أكاد أتلمس مقعده على مدى 10 سنوات أمضيتها أمينًا عامًا للجامعة العربية، وأكاد أتلمس تحركاته من مكان إلى آخر ومن وفد إلى وفد بحثًا عن تقارب الرؤى ونبذ الخلافات والبحث عن توافق".
وكان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي استهل احتفال مؤسسة الفكر العربي بالذكرى الـ70 لتأسيس الجامعة العربية، خلال فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر مؤسسة الفكر العربي السنوي الرابع عشر "فكر 14"، الذي ينتهي الثلاثاء، بالدعوة للوقوف دقيقة حدادا على روح الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الراحل نظرا لما قدمه للأمة العربية من خدمات جليلة ولما كان يتسم به من الحكمة والرزانة في حل مشاكل الوطن العربي. كما قام بتسليم درع الجامعة العربية إلى أخيه الأمير خالد الفيصل.