رام الله ـ صفا
قال جهاز الإحصاء الفلسطيني إن مستويات انعدام الأمن الغذائي في فلسطين لا تزال مرتفعة جداً، موضحًا أن ثلث الأسر الفلسطينية (33%) أو ما يعادل 1.6 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
جاء ذلك في بيان للإحصاء بالشراكة مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين ومنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الغذاء العالمي نشروا فيه نتائج المسح السنوي للأمن الغذائي لعام 2013
وبيّنت نتائج المسح أن مستوى انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة أكثر انتشارًا على نطاق واسع ليصل إلى 57%، وهو ما يقارب 3 أضعاف المستوى في الضفة الغربية والذي يبلغ 19% ولم تتغير مستويات انعدام الأمن الغذائي لعام 2013 مقارنة مع مستويات عام 2012.
وأشارت إلى أن ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي في عامي 2012 و 2013 نقيض التحسن الذي حصل في الفترة 2009-2011 والذي انخفض خلالها مستوى انعدام الأمن الغذائي في فلسطين إلى 27%.
وذكرت أنه على الرغم من التحسن الذي شهده معدل انعدام الأمن الغذائي بين اللاجئين في الضفة الغربية (حيث انخفض مستوى انعدام الأمن الغذائي من 23% إلى 20%)، إلا أن هذه المعدلات لا تزال أعلى بين اللاجئين مقارنة مع غير اللاجئين (20% للاجئين و19% لغير اللاجئين).
ونوهت إلى أن مستويات انعدام الأمن الغذائي في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية لا تزال أعلى من تلك المستويات في المناطق الحضرية أو الريفية.
وفي قطاع غزة، لا يزال اللاجئون يتمتعون بمستوى أمن غذائي أفضل مقارنة مع غير اللاجئين (54% لللاجئين مقارنة مع 63% لغير اللاجئين)، وعلى الأرجح فإن السبب يعود إلى المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات.
وأشارت نتائج المسح إلى حدوث بعض التضارب نوعاً ما في الظروف الاجتماعية والاقتصادية خلال العام المنصرم، فمن جهة بقيت مستويات انعدام الأمن الغذائي مرتفعة، ومن جهة اخرى، ازدادت نسبة الأسر الآمنة غذائياً من 24% في العام 2012 إلى 35% في فلسطين.
وأكدت أن أهم ما يؤثر في ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي في فلسطين هو معدلات الفقر المرتفعة الناجمة عن البطالة، والذي يرجع جزئياً إلى القيود الاسرائيلية المفروضة على الوصول والتنقل والحركة، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والصدمات الاقتصادية التي يتعرض لها الاقتصاد الفلسطيني.
ولفتت إلى أنه على الرغم من توفر المواد الغذائية في الأسواق الفلسطينية بكميات كافية إلا أن أسعارها مرتفعة، مما يسبب إلى الافتقار في التنوع الغذائي وانخفاض القيمة الغذائية للنظام الغذائي للأسر.
كما أظهرت نتائج المسح أن غالبية الأسر الفلسطينية في كلا من الضفة الغربية وقطاع غزة تنفق أكثر من نصف دخلهم على الغذاء.
كما بيّنت النتائج أنه وفي الضفة الغربية انخفض النمو الاقتصادي إلى 0.1% في النصف الأول من عام 2013 مقارنة بنفس الفترة في العام 2012 للأسعار الثابتة (سنة الاساس 2004).
ووفق البيانات، فإن أحد الأسباب هو انخفاض المساعدات الخارجية من جهة والقيود التي تفرضها "اسرائيل" على الضفة الغربية من جهة أخرى.
لذلك فإن النمو الاقتصادي لم يعد قادرًا على المساهمة في انخفاض مستويات انعدام الأمن الغذائي في الضفة الغربية.
وفي السياق، قال جهاز الإحصاء إن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007 تسبب بتضييق الخناق على الاقتصاد المحلي ويمنع أي انتعاش في القطاعات الأخرى الأكثر انتاجية، وتفاقمت الحالة الاقتصادية سوءاً عام 2013 بعد تقليص تجارة الانفاق غير الرسمية.
واعتبر أن القيود المفروضة على استيراد مواد البناء شكلت ضغطاً على العمالة، حيث بلغ معدل البطالة 40.8% في الربع الأول من عام 2014، أي حوالي 180,200 شخصاً وهي الاعلى خلال الخمسة سنوات الاخيرة.
ويتزامن استمرار ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي في فلسطين مع الانخفاض المستمر في تمويل برامج الأمم المتحدة مثل الغذاء، والزراعة، والمال مقابل العمل، والتي ركزت على تقديم المساعدة لمن هم في أمس الحاجة إليها. وهذا أدى بالفعل إلى الحد من تقديم المساعدات لهذه الفئة وقد يؤدي إلى المزيد من انخفاض تلك المساعدات المقدمة في منتصف عام 2014.
ومع ذلك، فإن حالة انعدام الأمن الغذائي في فلسطين-بحسب الإحصاء- يمكن تحسينها بشكل مستدام بالتصدي للأسباب الجذرية لهذه الأزمة، مثل الحصار المستمر على غزة والقيود المفروضة على التنقل والحركة في الضفة الغربية.