بيروت - ننا
أطلق مركز الأمم المتحدة للاعلام في بيروت اليوم، تقرير الاستثمار العالمي 2014، الذي يصدر سنويا عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الاونكتاد"، في مؤتمر صحفي حضره مسؤولون من "الأونكتاد" في جنيف ونخبة من كبار الاقتصاديين في لبنان.واوجزت مسؤولة الشؤون الاقتصادية في "الأونكتاد" نيكول موسى أهم ما ورد في التقرير مع التركيز على الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في منطقة غرب آسيا. وكانت مداخلات وتعقيبات لكل من وزير المالية والاقتصاد اللبناني السابق دميانوس قطار، مدير ادارة التنمية الاقتصادية والعولمة في الإسكوا عبدالله الدردري، مدير قسم الدراسات الاقتصادية في مجموعة "بنك بيبلوس" نسيب غبريل.التقرير
ولفت التقرير إلى أن "تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى غرب أسيا قد انخفضت بنسبة 9 % في عام 2013 إلى 44 مليار دولار أميركي، ولم تتحسن للعام الخامس على التوالي بعد الإنخفاض الذي سجلته في عام 2009".ما أشار إلى أن "حدة واستمرار التوترات الإقليمية يؤديان إلى زيادة الغموض السياسي والحيلولة دون دخول المستثمرين الأجانب، على الرغم من تباين الأوضاع السائدة في بلدان المنطقة".أما بالنسبة إلى لبنان، فقدر التقرير "انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 23 %، مع تركيز غالبية التدفقات على سوق العقارالذي سجل تراجعا كبيرا في تدفق الاستثمارات من بلدان الخليج العربي".ويتطلع التقرير، تحت العنوان الفرعي "الاستثمار في أهداف التنمية المستدامة: خطة عمل"، إلى أهداف التنمية المستدامة التي ستعقب تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
وبحسب التقرير فقد "زادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة من غرب آسيا بنسبة 65 % في العام 2013، نتيجة التدفقات المتزايدة الخارجة من بلدان دول مجلس التعاون الخليجي -الإمارات العربية المتحدة، البحرين، عمان، قطر، الكويت والمملكة العربية السعودية. ويبلغ احتياطي النقد الأجنبي لبلدان مجلس التعاون الخليجي مستويات عالية، وعلى الرغم من قيام كل واحدة من هذه الدول بزيادة استثماراتها في الخارج، إلا أن معظم الزيادة التي حدثت في التدفقات الخارجة يمكن أن تعزى إلى زيادة التدفقات من قطر إلى أربعة أضعاف وزيادة التدفقات من الكويت بنسبة 159 %.ومن المرجح استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة من المنطقة. وعلى النقيض من ذلك، فإن توقعات تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المنطقة لا تزال غير واضحة، إذ تشكل زيادة الغموض السياسي رادعا قويا.وعلى الرغم من استمرار تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى بلدان مثل المملكة العربية السعودية وقطر، فهو شهد في السنوات الأخيرة انتعاشا ضعيفا أو غير مستقر في بلدان أخرى مثل تركيا والإمارات العربية المتحدة، حيث ظلت التدفقات دون مستواها في فترة ما قبل الأزمة. ووحدها في العراق والكويت اللذان شهدت فيهما تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر انتعاشا خلال السنوات الأخيرة الماضية، حيث سجلا مستويات قياسية في عامي 2012 و 2013 على التوالي".وبحسب التقرير، كانت "تركيا المتلقي الرئيسي للاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى غرب آسيا في عام2013، حيث حافظت التدفقات على مستوياتها في العام السابق تقريبا - حوالي 13 مليار دولار. وكان ذلك على خلفية انخفاض عمليات الدمج والتملك عبر الحدود بنسبة 68 % لتبلغ 867 مليون دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2004.واستمر انتعاش تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات العربية المتحدة التي احتلت المرتبة الثانية بعد تركيا في تلقي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المنطقة. وزادت التدفقات بنسبة 9 % لتبلغ 10.5 مليار دولار أمريكي، وإن كانت قد انخفضت إلى حد كبير عن مستواها في عام 2007. وحدث انتعاش الاستثمار الأجنبي المباشر مع تعافي الاقتصاد من أزمة الديون في عام 2009 ، وذلك نتيجة للأنشطة النفطية وغير النفطية على حد سواء.وتراجعت التدفقات إلى المملكة العربية السعودية للعام الخامس على التوالي. وقد انخفضت بنسبة 24 % إلى 9.3 مليار دولار أمريكي، لينتقل البلد من المرتبة الثانية إلى المرتبة الثالثة لأكبر الاقتصادات المتلقية لهذه التدفقات على مستوى المنطقة. وحدث هذا التراجع على الرغم من التنفيذ الجاري لمجموعة من المشاريع الكبيرة في مجال الهياكل الأساسية والمراحل النهائية لإنتاج النفط والغاز، وبخاصة مصافي النفط والصناعات البتروكيميائية.وزادت التدفقات إلى العراق إلى مستويات جديدة. وتُقدر زيادتها بنسبة 20% حيث بلغت 2.9 مليار دولار أمريكي في عام 2013، على الرغم من تفاقم عدم الاستقرار الذي يؤثر بصفة خاصة في المناطق الوسطى من البلد الواقعة حول بغداد. وحدث ذلك في سياق طفرة اقتصادية ارتكزت إلى الثروة الهايدروكربونية الكبيرة التي يمتلكها العراق. وبدأ تسريع وتيرة العمل في العديد من الحقول النفطية الكبيرة بعد التعاقد مع شركات نفط عبر وطنية على تطوير أكبر الحقول النفطية.ويقدر تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الكويت بنسبة 41 % في عام 2013 بعد أن ارتفعت إلى مستويات قياسية في عام 2012 نتيجة صفقة شراء فريدة بقيمة 1.8 مليار دولار أمريكي. وزادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الأردن بنسبة 20 % إلى 1.8 مليار دولار أمريكي. ونظرا لموقع البلد من الناحية الجيواستراتيجية، تواصل البلدان والكيانات الأجنبية تقديم التمويل بمبالغ مقدرة في شكل مساعدات ومنح وضمانات وقروض ميسرة واستثمارات".