اجتماع المالية اللبنانية

عقد وزير المال علي حسن خليل مؤتمرا صحافيا في مبنى الوزارة في وسط بيروت، استهله بالإشارة الى أنه "بالرغم من الأولويات السياسية المرتبطة بإنتخابات الرئاسة التي يجب ان تحصل بمواعيدها وبأسرع وقت، نحاول العمل على تفعيل عمل الوزارة والإدارات وكل ما يتصل بقضايا الناس ومصالح البلد".
وقال: "يهمني الإشارة الى مجموعة أمور:
"أولا:الإصدار الأخير
حفاظا على إلتزامات لبنان قمنا خلال شهر نيسان بتمويل وإستبدال نحو 1.4 مليار دولار من سندات اليورو بوند بنجاح كامل وبمعدلات فائدة هي الأقل منذ بدء إصدار هذه السندات والجدير بالذكر ان الطلب على هذه الإصدارات قد فاق العرض بنسبة 35% وبلغت نسبة الإستبدال حوالي 80% وقد جاءت مرتفعة كثيرا مقارنة بجميع عمليات الإستبدال السابقة".
أضاف: "لقد بلغت الفائدة 5.8% لإستحقاق 6 سنوات وبلغت قيمة الإصدار 600 مليون دولار، بينما بلغت الفائدة 6.7% لإستحقاق إصدارات ال12 سنة وبلغت قيمتها 800 مليون دولار"، معتبرا "أنها معدلات جيدة مقارنة بمعدلات الفوائد الرائجة في الأسواق الثانوية. وهذا يشير الى الثقة بالوضع المالي والإقتصادي اللبناني على الرغم من الظروف السياسية والإقليمية غير الملائمة".
وأشار الى "ان اكتتاب المصارف وخاصة اللبنانية كان إيجابيا جدا وكما هو واضح من ميزانياتها فقد إرتفع إكتتابها بمجمل سندات القطاع العام بما يفوق عشرة الاف مليار ليرة خلال عام 2013 ومطلع العام الحالي، خلافا لما يعتقد البعض بأن المصارف تحجم عن سندات الخزينة، وفي الوقت ذاته إنخفضت حيازة مصرف لبنان من هذه السندات بنحو الفين مليار ليرة".
ولفت الى أنه "تبين الوصول الى نسبة عالية من مشاركة المصارف والمؤسسات المالية الأجنبية بالإكتتاب في سندات 2020 و 2026 حيث بلغت ما نسبته 23.45% مما يدل على إستمرار الثقة والطلب الدولي على السندات اللبنانية.
وتجدر الإشارة أيضا الى ان تصنيف لبنان الإئتماني قد تحسن من سالب الى مستقر خلال هذا الشهر.
ثانيا: الوضع المالي والسلسلة
ثم تناول موضوع الوضع المالي والسلسلة فقال: "لقد بلغ اجمالي الدين العام 97.961 مليار ليرة لبنانية بتاريخ 28/2/2014 اي ما يعادل 64.98 مليار دولار أميركي وهو موزع على 59.4% دين بالعملة المحلية و40.6% دين بالعملة الأجنبية.
بالنسبة للوضع المالي والسلسلة، أود أن أعرض أولا موجزا عن الوضع منذ 2012 حين أقر أعطاء بدل غلاء معيشة. لقد أرتفع عجز المالية العامة في 2012 الى 9% من الناتج المحلي ليصل الى 6 الاف مليار ليرة لبنانية، وأحد أسبابه إقرار غلاء المعيشة الذي أدى بدوره الى زيادة تكلفة الرتب والرواتب بنحو 22%، وزيادة التحويلات الى كهرباء لبنان بنحو 30%".
وتابع: "في العام 2013 استقر العجز على نحو 9.3% بعد أن تم استيعاب غلاء المعيشة سابقا.
ولم تتعد الزيادة في الإيرادات 1 % على أثر الركود الاقتصادي في كل من 2012 و 2013 وقد كان للتطورات الأمنية في سوريا العامل الأكبر في هذا الركود.
وقد سجل الوضع المالي الأولي ( باستثناء الفوائد) عجوزات لأول مرة في 2012 و2013.
ونحن الآن بصدد اتخاذ قرار بمستوى تعديل السلسلة ( مع غلاء المعيشة) ، وكذلك بتحديد موارد إضافية للتخفيض العجز على الوضع المالي".
وأكد "الحرص على إقرار السلسلة وإعطاء الحقوق للموظفين والعسكريين والمعلمين وتعويض فقدان القدرة الشرائية خلال 16 عاما بنفس الحرص على ان لا تكون هذه الزيادة مضرة بالإقتصاد وبأن تؤدي الى فقدان قيمتها الشرائية وبالتالي تسقط الهدف الأساسي المنشود، وبأن لا تكون أي زيادات ضريبية على حساب الفئات ذات الدخل المحدود".
وقال: "لقد ناقشنا بمسؤولية خلال جلسات اللجان المشتركة للوصول الى تفاهم يؤمن التوازن ويحفظ مصالح كل الأطراف ولكن تعرفون ما حصل ونحن الآن بإنتظار ما سينتج عن عمل اللجنة النيابية. انا لم أدع شخصيا رغم أني وضعت كل المعطيات والعناصر الضرورية بتصرف اللجنة وشارك مندوبون عن الوزارة في بعض الجلسات دون أن نتدخل في الخيارات المعتمدة على ان نعطي رأينا عند عرضها علينا لإتخاذ القرار المناسب في إطار الحكومة او المجلس النيابي".
وشدد على "اننا بوضوح مع الإقرار السريع للسلسلة والذي يجب ان يترافق مع إجراءات يجب ان تستند الى تحسين الأدارة المالية من خلال الحد من الإنفاق وترشيده وخاصة التحويلات برمتها، وكذلك بتفعيل وتحسين الجباية الضريبية . ولكي لا تكون الإجراءات الضريبية مجحفة بحق الطبقات المحدودة الدخل فلا بد من الدراسة الدقيقة للإعتماد على مصادر التمويل لا تنعكس على هذه الطبقات ولهذا كانت مجموعة الاقتلااحات التي تقدمنا بها وطرحنا فتح نقاش بإيجابية ومسؤولية لأن هنالك ضرورة لتصحيح الايرادات لجهة جعل النظام الضريبي أكثر عدالة وتحفيزا للانتاج بحيث لا يكون لبعض القطاعات أو لبعض النشاطات، مداخيل غير خاضعة للضريبة، فضلا عن تفادي وجود تمييز دائم في البنية الضريبية لصالح المدخول الريعي تجاه المدخول الانتاجي، وعليه كان يقتضي:
1- فرض ضريبة على الارباح العقارية.
2- المساواة بين الافراد والمجموعات وبالطريقة ذاتها فيما خص ضريبة الفوائد.
3- تقليص الفجوة الضريبية بين من يستثمر في قطاعات منتجة ويخلق فرص عمل وتفعيل الدورة الاقتصادية بين المداخيل الريعية.
4- اخضاع المستثمرين والمستفيدين من الاملاك العامة للموجبات السليمة. وفرض تحصيل غرامات التعدي على الأملاك البحرية".
ولفت الى "أن جملة الإجراءات التي إقترحتها الوزارة جاءت بعد دراسة لأثارها المرتقبة على الإقتصاد الوطني وعلى إستقرار الوضع النقدي وقد أكد حاكم مصرف لبنان بالأمس أن لا خوف على الإستقرار النقدي وأن على المصارف ان تساهم كما الجميع في حصتها في تمويل السلسلة".
وقال: "أتمنى ان لا نسييس او نطييف الإجراءات"، وان هدفنا هو تحسين الإيرادات لكي نحافظ على عجز مقبول ولا يتعدى 9 الى 10%. وبغض النظر عن السلسلة فإننا بحاجة ماسة الى موارد لتخفيف حجم الدين العام وكلفته".
ورأى أنه "لا يمكننا ان نغفل ان إكمال الصورة للمعالجة لا يكتمل إلا بالإجراءات الإصلاحية الحقيقية في الإدارة وآليات العمل وتوزيع المسؤوليات وتعزيز الرقابة والتفتيش وهذا ما قدمناه في ورقة العمل لللجان المشتركة.
ويهمني التركيز على ان النقاش في السلسلة يجب ان لا يدخل في وضع الإستقرار النقدي حيث أنني أطمئن الى وضع الليرة والنقد وعدم تأثرها بالمطروح حاليا".
وأضاف: "ما يجدر ذكره ان إزالة الخلل في قطاع الكهرباء وحده سيخول خفض العجز الى النصف وهو هدف غير بعيد المنال. وهذا ما سيكون مدار نقاش وإجراءات نعمل عليها لمناقشتها مع وزارة الطاقة للوصول الى هذا الهدف".
ثالثا: الموازنة والحسابات
ثم تناول موضوع الموازنة والحسابات، فقال: "نؤكد أن لا إنتظام حقيقيا للدفع المالي دون الوصول الى إقرار موازنة للدولة، وهي لم تتحقق منذ 2005.
وإننا نعمل بوتيرة سريعة منذ تسلمنا المسؤولية لإنجاز مشروع الموازنة والتمهيد لإقرارها من خلال العمل على إنجاز العديد من متطلبات قطع حساب العام 2012( وهو من الموجبات الدستورية لإقرار مشروع الموازنة).
ومن هذه الإنجازات:
-إعداد مشروع قانون لتسديد سلفات الخزينة العائدة للعام 2012.
- إعداد شبه كامل لحساب القيد المؤقت للنفقات، والإنتهاء من حساب فوائد القروض وحساب سلفات الخزينة المدورة للعام 2012.
- إنجاز أولي للبقايا المدورة.
إن العمل يستمر بوتيرة متسارعة لإنجاز ما تبقى من الأعمال التمهيدية لمشروع قطع حساب 2012 يترافق مع التحضيرات الجارية لإنجاز مشروع الموازنة".
رابعا: مديرية الشؤون العقارية:
وتحدث عن "أن إنشاء السجل العقاري اللبناني يعود إلى العام 1926 في عهد الإنتداب الفرنسي. وقد تمت عملية مكننة الدوائر العقارية بين عامي 1998 و 2004 عبر مشروعي COMAP 1و COMAP 2".
وقال: "بالرغم من هذا التقدم, تبقى على أرض الواقع الإجراءات الورقية هي القانونية وتشكل الأولوية في أعمال الموظفين. كما أن الأنظمة الممكننة والبنى التحتية للمعلوماتية أصبحت قديمة وبحاجة إلى إعادة تأهيل. يضاف إلى ذلك، قوانين وإجراءات تحتاج إلى تحديث، أدوات عمل قديمة، وضعف الرقابة".
أضاف: "إنطلاقا من هنا، ظهرت الحاجة الى:
1- إقرار خطة تطوير شاملة عبر:
- تطوير الهيكل التنظيمي للمديرية العامة.
- تحديث القوانين وإعادة النظر بمرسوم تخمين وتفعيل تطبيقه.
- تطوير أنظمة المعلوماتية.
- تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
- تعزيز الرقابة.
- تعزيز مصلحة أملاك الدولة.
2- إتخاذ إجراءات مباشرة:
أ‌- إستحداث أمانات للسجل العقاري وتسمية أمناء لها في عكار - بعلبك الهرمل - صور- جبيل.
ب- إجراء تشكيلات عامة على مستوى أمناء السجل العقاري والأمناء المعاونين ودوائر المساحة.
إستكمال أعمال التحديد والتحرير في المناطق غير الممسوحة وإستكمال أعمال الكيل النهائي في المناطق المحددة والمحررة وغير المكالة.
3- إعادة حصر وتحديث الكشف على جميع أملاك الدولة وعقاراتها وفتح باب المطالبة بما تم التصرف به بأوجه مختلفة وكذلك إعادة النظر بالمسوحات التي أدت الى التصرف غير المشروع بالمشاعات في البلدات والقرى المختلفة.
4- إعادة الكشف على المعاملات من قبل لجنة خاصة وإختيار أسبوعي لمجموعة من المعاملات المنجزة لإعادة تقييم التخمينات الحاصلة.
5- تقرير عمليات التأمين التي تفوق قيمتها القيمة المستوفى عنها الرسم في عقود البيع والتي تعيد للمالية مبالغ طائلة يتم التصرف بها بدون وجه حق.
وختم إنها معركة مفتوحة ولا تغطية على المرتكبين في هذا القطاع".