الاقتصاد الخفي يستنزف 549 مليار ريال من موارد السعودية

أظهرت تقديرات اقتصادية ارتفاع حجم الاقتصاد الخفي في المملكة العربية السعودية العام الحالي إلى 549 مليار ريال وتناميه خلال السنوات الأخيرة، والذي يُعَد من ضمن موارده التهرب الضريبي "الزكاة"، بالإضافة إلى الأنشطة المُخالفة للقوانين مثل عمليات الرشوة، والعمولات، وبيع السلع المسروقة، وتجارة المواد المخدَّرة، وتهريب السلع والأموال.

ويتضمن الاقتصاد الخفي الأرقام الغير المحسوبة في إجمالي الناتج المحلي؛ لإخفائها باستعمال الأموال النقدية بدلًا من الحسابات الجارية.

وصرّح المستشار الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة بإنَّ الاقتصاد الخفي لا يزال ظاهرة تعتمد على أساس النقدية التي يحركها العمل الغير المُعلن، أو عدم الإبلاغ عنه، وهي ظاهرة متفشية في الاقتصاد السعودي إلى حدٍّ كبير.

واضاف أنَّ حساب متوسط نسبة الاقتصاد الخفي في المملكة بناء على تقديرات البنك الدولي كبيرة كجزء من إجمالي الناتج المحلي الاسمي؛ فخلال الفترة ما بين 2008 إلى 2012، أوضح البنك الدولي أنَّ حجم الاقتصاد الخفي نما من 364 مليار ريال في 2008 إلى 549 مليار ريال في 2014، أي ما يُقارب خُمْس إجمالي الناتج المحلي.

مشيرًا إلى أنَّ هذا الارتفاع في نسبة الاقتصاد الخفي يتزايد مع ارتفاع قيمة إجمالي الناتج المحلي المتوقّع في المملكة خلال العام الحالي، لافتًا إلى أنَّ أنظمة وزارة العمل الحالية لم تساهم في تضييق الخناق على تحويلات العمالة الوافدة الغير النظاميّة، مشيرًا إلى أنَّ الاقتصاد الخفي يحتاج إلى نظام متكامل يشمل مُكافحة غسيل الأموال، والمواد المُخدَّرة، والتستُّر، والتهرُّب الزكوي.

وحول أهم الطرق لإيقاف الأموال الخفية داخل الاقتصاد السعودي، ذكر ابن جمعة إنَّ معظم الدراسات الاقتصادية تؤكد أنَّ السياسات الاقتصادية تكون أكثر فعّالية كلما صغُر حجم الاقتصاد الخفي.

وتابع أنَّ القضاء على الاقتصاد الخفي شبه مستحيل، سواء في الدول المتقدمة أو النامية، وسيبقى موازيًا للاقتصاد الرسمي، لكن العلاج يكمُن في معرفة أسباب ظهوره والعوامل الداعمة لنموه بدلًا من التعامل مع أعراضه فقط.

وأكد بهذا الشأن إنه من الواضح أنَّ الحلول السليمة هي التي تتفهم الأسباب التي أدت إلى نمو الاقتصاد الخفي، ومن ثَمَّ وضع الحواجز غير المحفزة أمام الراغبين في الدخول إلى هذا الاقتصاد، وكذلك زيادة جاذبية الاقتصاد الرسمي إلى الدرجة التي تلغي أهمية الدخول أو الاستمرار في الاقتصاد الخفي، من خلال تسهيل الإجراءات والتمويل وخلق الفرص وخفض التكاليف نسبيًا، حتى تصبح منافع الدخول إلى الاقتصاد الخفي هامشية.

من جهته، أكد المُحلِّل الاقتصادي عبدالرحمن القحطاني إنَّ آخر إحصائية رسمية، كشفت عن أنَّ الحجم التقديري للتستر التجاري في المملكة يبلغ 236.5 مليار ريال، كما بيّنت أنَّ أعداد العمالة الغير النظاميّة تزيد بمعدل متوسط بلغ نحو 1.2 مليون عامل سنويًا، مشيرًا في السياق ذاته إلى أنه بناء على هذه الأرقام فإنَّ الأهمية تقتضي مراقبة أماكن التحويلات المالية الغير الرسميّة والتي تنتشر في الأحياء الشعبية في المدن الكبيرة؛ حيث تُضاهي حجم تحويلاتها حجم تحويلات القنوات الرسمية، وستساهم هذه الخطوة بتضييق الخناق على تسرب الأموال من الاقتصاد المحلي.