صنعاء - العرب اليوم
يُعاني شباب اليمن من التهميش وغياب فرص التشغيل، مما ينذر بعواقب وخيمة، رغم أنهم قادوا ثورة كان الهدف منها ضمان مستقبل أفضل بعيدًا عن الفساد والمحسوبية والفقر، فيما كشفت دراسة ميدانية لحيّين فقيرين في مدينتي عدن والضالع الجنوبيتين، والتي قام بها الدكتور صالح عبيد من كلية الاقتصاد والتجارة في جامعة صنعاء، أن 91.49% من المتخرجين من التعليم العام والجامعي عاطلين عن العمل. أرقام مخيفة شملتها تقديرات غير رسمية عن حي "عْصْرْ"، الواقع غرب العاصمة اليمنية صنعاء، والتي أظهرت أن حوالي 60% من الشباب يعانون البطالة.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الخدمة المدنية طلبات التوظيف من مختلف التخصصات العلمية، والتي قام أصحابهم بتجديد قيد أسمائهم عبر موقع الوزارة الالكتروني للعام 2013 انخفض إلى (141,597) بعد أن بلغ 200 ألف العام الذي سبقه.
ولا تتحدث الأرقام الرسمية سوى عن 40% كنسبة بطالة إجمالية للقوى العاملة في البلاد، في حين تقول التقارير الدولية إن أكثر من نصف سكان اليمن يعيشون تحت مستوى خط الفقر.
ومهما اختلفت الأرقام، فإنه ومن المؤكد أن نسبة البطالة بين أوساط الشباب منتشرة بشكل يثير قلق اليمنيين. عمليًا، يوضح المسؤول في سوق العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أحمد حمود حاتم، لــ"DW عربية"، أنه يتم سنويًا توظيف حوالي "170 إلى 215 ألف شخص".
لكن المفارقة تكمن في أن الحكومة والقطاع الخاص مجتمعين لا يوفرون حسب المصدر نفسه سوى 30 ألف فرصة عمل سنويًا، علمًا أن القطاع الخاص قام ما بين كانون الأول/ ديسمبر 2010 وحزيران/ يونيو 2012، بتقليص العمالة لديه بنسبة 40%، بسبب الثورات التي اجتاحت البلاد العام 2011.
وأوضح المسؤول اليمني لــ"DW عربية"، أن "الحكومة شرعت في تنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة في إطار المسؤوليات المتبادلة مع المانحين، تضمنت وضع خطة وطنية لتشغيل مائتين وخمسين ألف شاب وشابة خلال الفترة 2014-2016، مع ضمان نسبة 40% من هذه الفرص للفتيات".
وأعلن: "تشمل الخطة ثلاثة محاور، أولها توفير فرص عمل فورية للشباب بواسطة برامج كثيفة العمالة، ثم تنمية قدراتهم وتعزيز دور القطاعات الاقتصادية الواعدة لتشغيلهم، وأخيرًا تسهيل آليات انتقالهم داخل سوق العمل المحلي والخارجي".
وبعيدًا عن معادلة العرض والطلب، يبقى الشباب الضحية الأكبر بعد سنوات من التحصيل العلمي، كما أكّد لـ"DW عربية" الحاصل على ماجستير في نظم المعلومات من الهند عمر عبد العزيز: "منذ عودتي إلى الوطن، تقدمت لأكثر من جهة حكومية وشركات وبنوك خاصة ومنظمات دولية عاملة في اليمن. لكن من دون جدوى لكوني لا أملك الوساطة". حاله، لا يختلف كثيرا عن حال الشقيقتين سحر وشروق سعيد، اللتين تخرجتا من الجامعة قبل عامين تخصص لغات فرنسية وإنكليزية. "كنا نعتقد أننا سنحصل على فرص عمل بسهولة بعد ثورة الشباب السلمية، والحديث الذي لا يتوقف عن تمكين المرأة، غير أننا اكتشفنا أن الوضع ليس كما كنا نتوقع"، أكّدت الشابتان.
بدوره، أكّد المتخرج من جامعة صنعاء عام 2006، لغة فرنسية، بسام جسار لـ "DW عربية": "عملت مرشدًا سياحيًا لكن استهداف السياح الأجانب بالاختطاف جعلني أفقد العمل قبل أن تغلق الوكالات السياحية مكاتبها بسب أحداث 2011، والآن أعمل مع شركة اتصالات بالأجر اليومي من دون إجازات مدفوعة ولا أجور مرضية".
أما أحمد عبد محمد من أبناء الطبقة المهمشة، والحاصل على الماجستير من الجامعة الأميركية في بيروت، فهو متأكد أن "فرص الشباب في اليمن مغلقة ما داموا ليسوا من أبناء القبائل أو منحدرين من أسر نافذة".
وحذّر الباحث في مركز الدراسات والبحوث اليمني عبد الله الدهمشي من أن "غياب فرص الشباب ينذر بعودة أزمة 2011"، ما دام هناك إصرار على "تدمير طاقات الشباب وتدوير المواقع بين القوى التي أدارت البلاد قبل ذلك التاريخ".
ويعتقد الباحث اليمني أن تجاهل الشباب سيدفع بهم إلى السقوط في يد قوى الفساد والتطرف، أو فريسة لليأس والإحباط، ما قد يدفعهم للقيام بأعمال تقوض الأمن والاستقرار، ما يعني فشل العملية الانتقالية".
ودعا الدهمشي جميع الأطراف لفتح أبوابها أمام الشباب، بما فيها الحكومة والأحزاب ومنظمات المجتمع اليمني والقطاع الخاص أيضًا.