إسكوا

اطلقت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا الدكتورة ريما خلف تقرير"التكامل العربي سبيلا لنهضة انسانية" الذي اعدته الاسكوا في حفل اقيم اليوم الثلاثاء في بيروت.
ويتناول تقرير التكامل العربي الواقعَ بإنجازاته وإخفاقاته، وبمشكلاته المزمنة والطارئة، ويقدر أن لا سبيل لتجاوز المأزق التنموي والسياسي الراهن، إلا بنهضة شاملة لجميع مناحي البنى المجتمعية والمبادئ القيمية.
ويرى التقرير في التكامل العربي سبيلاً لامتلاك جل مقومات هذه النهضة من إرادة حرة وعلم مبدع وقدرة حقيقية لا وهمية وحياة دائمة التجدد.
ويقدم التقرير بحسب خلف، مشروعاً للتكامل الشامل يكسر الحاجز الذي كبّل التكامل العربي وحصره طوال العقود الستة الماضية في أضيق الحدود، فعجز عن مواكبة المفاهيم المعاصرة للاقتصاد التنموي وفشل في تحقيق انطلاقة نوعية في مؤشرات التنمية البشرية العربية.
وقال خلف "لنا في بعض الأرقام أكثر من دافع للتوقف والتفكير ملياً في الواقع، فخمس العرب يعيشون اليوم تحت خط الفقر، وثلثهم يعانون من الأمية، وشبابهم يعاني من أعلى معدل بطالة في العالم ونساؤهم من أقل نسبة مشاركة اقتصادية. وسوء التغذية ينتشر حتى بات حالة خمسين مليون عربي، وأصبح أكثر من نصف مليون طفل في اليمن، وأكثر من مليون طفل في الصومال، وعدد لا يحصى من الأطفال السوريين مهددين بالموت جوعاً.
وبعد عقود من التنمية لم تنجح المنطقة في تنويع اقتصاداتها ولا في بناء اقتصادات المعرفة وهي اليوم أقل تصنيعاً مما كانت عليه في ستينيات القرن الماضي، ولا يتجاوز نصيبها من النشر العلمي في العالم الواحد بالمئة".
وبينت "لا يختلف المراقبون في توصيف حال المنطقة والوهن الذي أصابها، وتتعاظم المشكلات باستباحة خارجية تتجلى بأبشع صورها في الاحتلال الأجنبي المباشر، فاحتلال اسرائيل لفلسطين هو الاحتلال الأطول والوحيد المتبقي في العصر الحديث في انتهاك سافر للمواثيق الدولية، وهو يمعن في تكريس سياسات التمييز، ويمارس شتى أشكال العزل والقمع ضد الفلسطينيين، وقد سلب منهم عنوةً وعمداً حريات وحقوقاً أساسية غير قابلة للمساومة أو التجزئة، وفي خرق آخر لحقوق الإنسان ومبدأ عدم جواز التمييز على أساس الدين أو العرق، تصر دولة الاحتلال على الاعتراف بها دولة لليهود فقط في إحياء مرعب لمفهوم النقاء الديني والعرقي للدول.
وقالت "نقضاً للمسار الراهن، يقدم التقرير رؤية استراتيجية للتكامل المفضي إلى نهضة حضارية تضمن حق جميع مواطني الدول العربية في العيش الكريم والرفاه المادي والمعنوي، بغض النظر عن عرقهم أو دينهم أو جنسهم، وترتكز استراتيجية التكامل على أركان ثلاثة أولها تعاون سياسي عربي يدعم إقامة الحكم الديمقراطي الصالح، وثانيها تعميق التكامل الاقتصادي بدءاً باستكمال تنفيذ نشاطات التكامل العربي القائمة، ووصولاً إلى إقامة وحدة اقتصادية عربية كاملة تحقق الازدهار الاقتصادي والرفاه الإنساني لجميع مواطني البلدان العربية.
وتابعت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا " بيّن التقرير بالتحليل العلمي الدقيق أن إجراءات بسيطة كتخفيض كلفة النقل وزيادة حجم العمالة المتبادلة بين الدول العربية سترفع الناتج العربي بأكثر من 750 مليار دولار في غضون سنوات قليلة، وستوفر أكثر من ستة ملايين فرصةِ عمل جديدة. أما الركن الثالث، فهو الإصلاح الثقافي والتربوي الذي يعيد إحياء ثقافة الإبداع ويحرر الفكر من نزعات الانغلاق والتطرف والتبعية".
بدوره تحدث رئيس الحكومة اللبناني الاسبق فؤاد السنيورة وقال "على مدى تاريخنا الماضي والحاضر لم يكن الأمل وحده ما كنا نحتاجه، وعلى أهميته الكبرى، في مواجهة المحن والأزمات، ولكن ما كان نصيرنا في الماضي وسيكون نصيرنا الآن وفي المستقبل هو الشجاعة في مواجهة الحقيقة والارادة الصامدة والثابتة والمثابرة في مجالاتها حتى يتم لنا ما نريد وتريده شعوبنا العربية".
وأضاف السنيورة "العمران والتنمية الإنسانية، كلاهما نتاج الحرية والإبداع، والطاغية الذي يكره الحرية، لا يطيق العمران أيضا، فلنكن مع الحرية لكي يزدهر العمران وتنطلق التنمية، ويتوقف تأثير الطغاة على حراك شعوبنا ومصائرنا".