دبي - العرب اليوم
أكد مسؤولون ورجال أعمال في الدولة على أن مشروع "مول العالم" الذي أطلقه حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم ليكون أكبر مركز تسوق من نوعه في العالم يشكل قفزة على المستوى العالمي في المفاهيم التي يقدمها سواء من الناحية السياحية أو تجارة التجزئة وأيضا الترفيه، والقدرة على ترجمة تلك المفاهيم واقعاً معاشاً، لتكون دبي سباقة في مسيرة النهضة والتطور.
وأشادت تلك الفعاليات بالأثر الإيجابي الذي سينعكس إيجابا على اقتصاد الإمارات وزيادة فرص الوظائف ونمو الأعمال المرتبطة بهذا المشروع الاستثنائي الذي يثبت استمرار دبي في تحدي المستحيل لتقدم للعالم كل جديد يعجز الآخرون عن اللحاق به.
في البداية قال رئيس مجلس مراكز التسوق في الشرق الأوسط ماجد الغرير إن مشروع مول العالم يشكل نقلة نوعية في عالم التسوق والترفيه ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الدولي ايضاً، حيث يعتبر مفهوماً جديداً للمشاريع السياحية والتجارية المتكاملة، خاصة بما يتضمنه المشروع من مساحات مفتوحة ومبردة توفر بيئة مثالية للمتسوقين والزوار، مما يعزز من جاذبي دبي السياحية والتجارية، وأشاد الغرير بتنوع وثراء مكونات المشروع التي تفتح آفاقا أوسع لنمو اقتصاد دبي مما يعكس تميز الإمارة ورؤيتها التطويرية الفريدة من نوعها.
وأضاف المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار فهد القرقاوي أن "مول العالم" يشكل مشروعاً فريداً من نوعه نظراً لشمولية القطاعات التي يستهدفها مما يساعد على توفير بيئة استثمارية متكاملة في مجالات حيوية تحت سقف واحد، بدءا من السياحة والتسوق والتجزئة مروراً بالسياحة العلاجية والثقافة والترفيه، وهي مجالات أثبتت نجاحها في دبي بفضل ما تتمتع به الإمارة من رؤية تنموية وطموح تنافسي يسعى دائماً للتميز وتوفير كل ما هو جديد ومبتكر على المستوى الاقليمي والعالمي.
وأكد المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار على أهمية تكاتف جهود مختلف الجهات والمؤسسات، الحكومية منها وشبه الحكومية بالإضافة إلى القطاع الخاص من أجل الترويج للمشروع بوصفه مكونا جديدا وحيويا يتكامل مع مقومات دبي الاستثمارية والتنافسية ويفتح آفاقاً استثمارية رحبة للمستثمر المحلي والعالمي.
وقال مدير إدارة تصنيف الفنادق في دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي ماجد المري، إن المشروع الجديد يمثل محطة جديدة ضمن سلسلة نجاحات دبي على المستوى العالمي، وهو تأكيد جديد على قدرة الإمارة على المضي قدماً في تحقيق رؤيتها الاستراتيجية، ويأتي هذا المشروع الجديد ليرسخ مكانة دبي الرائدة في قطاع التجزئة والسياحة ويضعها على رأس المقاصد السياحية في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في تعزيز المكانة الرائدة التي تتبوأها دبي في هذا القطاع.
وأضاف أن هذا المشروع سيساهم في تعزيز مكانة دبي المرموقة على خارطة التسوق والسياحة العالمية، خصوصاً في ظل الاستحقاقات التي تنتظرنا في المستقبل، وعلى رأسها الخطة الاستراتيجية للإمارات 2021، وتحقيق أهداف رؤية دبي 2020 واستضافة معرض اكسبو، حيث إن هذا المشروع سيمثل واحداً من المشاريع التي من المتوقع أن تستحوذ على إعجاب زوار دبي خلال فترة المعرض والذين يقدر عددهم بـ25 مليون زائر.
من جانبه قال المهندس عيسى الحاج الميدور، مدير عام هيئة الصحة بدبي، إن إطلاق مشاريع بهذا الحجم وهذه الأهمية ليس بجديد على إمارة دبي وقيادتها الطموحة التي لطالما فاجأت العالم بمشاريع مبهرة على مدى السنوات الماضية، خصوصاً وأن الإمارة تضم سلفاً أكبر مركز تجاري في العالم وهو دبي مول، كما أنها تتبوأ مكانة عالمية مرموقة على صعيدي السياحة والتسوق.
وأضاف أن المشروع الجديد سيساهم أيضاً في تعزيز مكانة دبي كوجهة عالمية للسياحة العلاجية خصوصاً وأنه يضم منطقة تم تخصيصها للسياحة العلاجية والرعاية الصحية عالية الجودة وتضم مراكز طبية ومنتجعات صحية وعيادات متخصصة على مساحة 3 ملايين قدم مربعة وترتبط المنطقة الطبية مع المناطق الترفيهية ومتاجر التجزئة للمشروع لتوفير أجواء مريحة لمرافقين ولفترات النقاهة التي يقضيها المرضى مع الاستفادة من خيارات الضيافة الراقية.
وأوضح أن جميع المؤشرات تفيد بالزيادات المطردة بالأنشطة السياحية في دبي مواكبة لاستمرار التدفقات الاستثمارية في المرافق السياحية الجديدة.
وفي السياق ذاته شهد قطاع التجزئة والتسوق في دبي خطوات هائلة في فترة زمنية قياسية، وباتت الإمارة تنافس كبرى المدن العالمية في استقطاب المتسوقين وأبرز العلامات التجارية المرموقة، ويأتي مشروع "مول العالم" ليعزز تنافسية دبي كعاصمة عالمية للتسوق والتجزئة، حيث يلبي المشروع الطلب الهائل من قبل الشركات المحلية والدولية التي تبحث عن موطئ قدم لها في مراكز التسوق البارزة في دبي، إما لتعزيز توسعاتها محلياً واقليمياً أو لإطلاق علامات ومشاريع تجارية جديدة.
ويضم مركز التسوق في مول العالم 743 ألف متر مربع (8 ملايين قدم مربعة) من مساحات التجزئة القابلة للتوسع مستقبلاً، مما يشكل إضافة حيوية لمساحات التجزئة الحالية في مراكز التسوق في دبي، والتي تقدر بـ2.9 مليون متر مربع كما في نهاية 2013، مع إضافة 3600 متر مربع في 2014 و471 ألف متر مربع بحلول 2016 بحسب شركة جونز لانغ لاسال.
يشكل مول العالم وجهة متكاملة تجمع بين التسوق والترفيه والسياحة، وتكمن أبرز مميزاته النوعية في توفير مساحات مفتوحة ومبردة للتسوق وهو ما تحتاجه دبي تماماً لتتفوق على باقي المدن المتميزة بمناطق التسوق المفتوحة، مما يساهم في تعزيز جاذبية دبي للزوار خلال فصل الصيف وتوفير مناطق مبردة متكاملة تشكل بيئة مثالية للعائلات والمتسوقين للمشي والتسوق والاستمتاع بمختلف المرافق النوعية التي يتميز بها مول العالم.
ومن المتوقع أن يساهم مول العالم في رفع تصنيف دبي على المؤشرات الدولية المعنية بقطاع التجزئة، على غرار تقرير "ما مدى عالمية تجارة التجزئة" الذي تصدره شركة سي بي آر إي العالمية المتخصصة في مجال الاستشارات، حيث صنفت نسخة التقرير للعام 2014 دبي في المرتبة الثانية بين وجهات تجارة التجزئة العالمية للسنة الثالثة على التوالي، فيما احتفظت لندن بموقع الصدارة بهامش بسيط فقط، وتتفوق دبي بذلك بفارق كبير عن كل من نيويورك وموسكو وشانغهاي، وهي المدن الثلاث الأخرى المشكلة للخمسة الكبار في التقرير.
ولا يزال قطاع التجزئة واحداً من أنشط القطاعات الاقتصادية في الإمارة، ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع نمواً مطرداً مع اقتراب موعد استضافة معرض اكسبو 2020 خلال ست سنوات، وبحسب شركة سي بي آر إي فقد شهدت دبي دخول 19 علامة تجارية عالمية جديدة عليها خلال 2013، ومع الشروع في مشاريع جديدة لبناء مراكز تجارية كبرى، إلى جانب عمليات التجديد والتحديث والتوسعة في المراكز القائمة حالياً، بالإضافة إلى مشروع مول العالم، فمن المتوقع أن يتزايد اهتمام شركات التجزئة العالمية بالمدينة إلى مستويات أعلى.
ولا يرتبط نجاح قطاع التجزئة في دبي وعلاقته التبادلية مع القطاع السياحي ببناء مراكز تسوق فارهة فحسب، بل هي معادلة أوسع وأكثر شمولية وابتكاراً احترفتها دبي خلال السنوات الماضية، حيث ايقنت أهمية التكامل كمنصة تجمع بين مختلف القطاعات الاقتصادية وتربط فيما بينها لتشكل منظومة اقتصادية حيوية ومتجددة، فدبي نجحت في تحقيق التكامل على مختلف الأصعدة الخدمية والسياحية والتجارية والترفيهية.
أكدت التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة ليلى محمد سهيل، أن إطلاق حاكم دبي لمشروع "مول العالم" يأتي محاولة لجعل إمارة دبي في مقدمة المدن العالمية من حيث الازدهار والتنمية المستدامة، خاصةً وأن المشروع يحمل في طياته نموذجاً عن دبي المستقبل، التي ستكون الوجهة العالمية الأولى للسياحة العائلية على مدار العام، مضيفة أن العالم الأن يعلم أنه لا مستحيل في دبي.
وأضافت أن مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة ترى أن مشروع مول العالم يأتي كاستجابة ملحة للنمو والازدهار الذي يشهده قطاعا السياحة والتجزئة في إمارة دبي، وستواصل المؤسسة نهجها في إطلاق وتنظيم المهرجانات العالمية والحملات الترويجية المبتكرة لقطاع التجزئة، والتي تروج لإمارة دبي ولمرافقها السياحية والحضارية وأسواقها المتميزة، وسنعمل عن قرب مع كافة الأطراف ذات الصلة لتنظيم العديد من الاحتفاليات والمهرجانات والحملات الترويجية ضمن مشروع مول العالم.
يذكرأن مول العالم ضمن المعادلة التكاملية التي ابتكرتها دبي والتي تدمج بين السياحة والتجزئة والترفيه، حيث بات كل قطاع مكملاً للآخر وجزءا لا يتجزأ من دعاماته الأساسية، حيث باتت السياحة رافداً حيوياً لقطاع التجزئة، وخاصة في ظل نجاح دبي في تنويع مواسمها السياحية على مدار العام وتنويع الأسواق المصدرة للسياح، بدءا من السياح الخليجيين مروراً بالصينيين والروس وصولاً إلى الأوروبيين، فيما باتت المرافق الترفيهية المتنوعة عاملاً حيوياً يتكامل مع نجاحات السياحة والتجزئة ويرفدها بالمزيد من الزوار.
وعلى الطرف الآخر من المعادلة، تأتي مراكز التسوق العصرية وأسواق تجارة التجزئة المتنوعة التي تتميز بها دبي في مقدمة عوامل الجذب السياحي التي تتمتع بها الإمارة، وبات اسم دبي يرتبط بأذهان الكثيرين حول العالم كمرادف للتسوق الراقي وبات ينظر لها كأفضل وجهة تسوق على مستوى العالم.