بيروت ـ سليمان أصفهاني
رَفَعَ وزير المال اللبناني علي حسن خليل مشروع قانون موازنة العام 2014 إلى مجلس الوزراء، في محاولة لتكريس ضبط الانفاق خلال العام 2014، أو ما تبقى منه، مع الإشارة إلى أن وزارة المال أوقفت السلفات، ولم تصرف أية سلفة للإدارات العامة سعيًا للحد من الإنفاق غير المستحق في غياب الموازنات، وضبط النفقات العامة.
ويأتي مشروع الموازنة حسب وزير المال علي حسن خليل، من باب الحاجة الملحة إلى ضبط الانفاق أولاً، ولكون الموازنة أولوية في عملية الوضع المالي للدولة لجهة تقليص القرارات التي تحدّ من التأثير في وضع المالية العامة وعمل الإدارة.
وأوضح خليل أن الأرقام الموضوعة هي في أكثرها تستند إلى وضعية العام 2013، مضافًا إليها زيادات الرواتب نتيجة غلاء المعيشة، والتعيينات الأساسية في بعض الوزارات، كما يؤكد أنه لا توجد ضرائب وإيرادات إضافية في المشروع كون معظم مصادر التمويل (من أرباح وريع عقارية وضرائب على الفوائد المصرفية والرسوم المالية ملحوظة في المشروع الموجود في المجلس النيابي، والذي أقرّ في مجمله لجهة العائدات ومصادر التمويل الجديدة).
وأعلن خليل أنه "إذا بقينا من دون موازنة سنصل إلى مخاطر أكبر، لذلك من الأفضل وجود موازنة عامة".
وبلغت تقديرات نفقات موازنة العام 2014 حوالي 21927 مليار ليرة مقابل حوالي 21300 مليار ليرة للعام 2013 أي بزيادة أكثر من 600 مليار ليرة. في حين قدرت الايرادات العامة بحوالي 14257 مليار ليرة مقابل حوالي 14100 مليار ليرة، من دون تقدير كلفة "سلسلة الرتب والرواتب" في حال إقرارها، كذلك من دون لحظ الإيرادات التي ارتبطت بـ"السلسلة" وتغطية كلفتها.
ومع الإشارة إلى أن الموازنة الجديدة لم تلحظ أية مصادر تمويل جديدة أو ضرائب جديدة، تاركة ذلك إلى الإيرادات التي أقرّتها الهيئة العامة لمجلس النواب بمعظم موادها في إطار بحث مشروع "السلسلة".
إشارة أخرى هنا إلى أن خلفية الموازنة العامة تأخذ في الاعتبار حجم الإيرادات الإضافية، لتكون ضمن الموازنة العامة، على الرغم من عدم لحظ هذه الايرادات في مشروع قانون الموازنة العامة. وهذا التقدير يظهر من خلال كلفة "السلسلة" ونفقاتها في حال التوصل لإقرارها، بمعنى آخر أنه لن تؤثر في حجم العجز الملحوظ في المشروع الجديد.
وفي حين يقدر عجز الموازنة العامة للعام 2014 بحوالي 7670 مليار ليرة مقابل حوالي 6150 مليار ليرة لعجز العام الماضي، وتبلغ نسبته حوالي 34.9 في المائة مقابل حوالي 26 في المائة للعام الماضي.
هذا العجز المتزايد مرده إلى كون تغطية الرواتب والأجور في موازنة العام 2014 لا تكفي لتغطية الفصل الأخير من السنة أي لغاية نهاية شهر أيلول/ سبتمبر، وهو ما دفع وزارة المال إلى إحالة مشروع قانون بقيمة 1650 مليار ليرة لتغطية الرواتب والأجور لما تبقى من السنة الراهنة، وهو مبلغ أضيف إلى النفقات مما رفع العجز إلى هذه النسبة.
وقياسًا إلى الناتج المحلي، فإن العجز ارتفع إلى حوالي 10.71 في المائة مقابل حوالي 9 في المائة للعام الماضي، وهذه إشارة سيئة تجاه تصنيف لبنان الائتماني على اعتبار أن عجز العام الماضي كان موضع ملاحظات من قِبل صندوق النقد والمؤسسات الخارجية التي خفضت تصنيف لبنان، كذلك استندت الموازنة العامة للعام 2014 إلى معدل نمو في الاقتصاد يصل إلى 2 في المائة، ومعدل تضخم بنسبة 3.6 في المائة استنادًا إلى أرقام مصرف لبنان في ما خص التضخم والمؤسسات الخارجية بالنسبة إلى معدل النمو.