بیروت ـ إرنا
شدد وزیر الصناعة اللبناني حسین الحاج حسن علی أهمیة تقویة وتعزیز العلاقات القائمة بین الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة والجمهوریة اللبنانیة علی المستوی الرسمي، لافتًا إلی أن هناك عددًا کبیرًا من الاتفاقیات وبروتوکولات التعاون الموقعة بین البلدین ولم تسلك طریقها بعد نحو التنفیذ.
ویقارن الوزیر الحاج حسن في حدیث لوکالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء- إرنا بین مستوی العلاقة الإیرانیة اللبنانیة علی المستویین الرسمي والشعبي فیلفت إلی أنها علی المستوی الشعبي هي «علاقات عمیقة وعمیقة جدًا وخصوصًا بین إیران وجمهور المقاومة»، أما علی المستوی الرسميي فیصفها بأنها «جیدة ومقبولة».
لکنه یری أنها یمکن أن تکون أفضل بکثیر مما هي علیه الآن «خصوصًا أن أحدًا لا یقول إنه لا یرید علاقات أفضل بین البلدین» وهو لذلك یبدي عتبًا علی المسؤولین الذین لا یعملون لعلاقات أفضل مع إیران، ویلفت في هذا المجال إلی أن الدولتین الإیرانیة واللبنانیة وقعتا في السابق عددًا کبیرًا من الاتفاقیات وبروتوکولات التعاون المشترك في مجالات مختلفة إلا أن الکثیر من هذه الاتفاقیات «مع الأسف الشدید» لم یسلك بعد طریقه نحو التنفیذ. مع تأکیده علی أن «الطرفین اللبنانی والإیرانی معنیان بتقویة هذه العلاقات».
انطلاقًا مما تقدم یعرب الوزیر الحاج حسن عن استعداده لزیارة الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة في أي وقت توجه إلیه دعوة لذلك، وهو یقول ردًا عن سؤال: «أنا ذهبت إلی إیران في السابق (کوزیر زراعة) ولکن کوزیر للصناعة إذا تلقیت دعوة فأنا جاهز لأذهب في الیوم التالي».
ویؤکد وزیر الصناعة اللبناني، أن الاتفاق الذي توصلت إلیه الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة مع مجموعة الدول الـ 5+1 هو لمصلحتها ویحفظ حقوقها، وهو یلخص الموقف بالقول: «أعتقد أن سماحة القائد آیة الله العظمی السید الخامنئي دام ظله یقوم بما هو مصلحة إیران ومصلحة کل الأمة من خلال مصلحة إیران والجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لذلك ما یقرره سماحة الإمام القائد یکون هو المصلحة.. القائد کان یقول کلامًا واضحًا إنه یرید اتفاقًا وأعطی تعلیماته من أجل العمل علی اتفاق یحفظ في نفس الوقت حقوق إیران النوویة».
ویری الوزیر الحاج حسن أن التهدید أو التلویح الذي یصدر بین الحین والآخر عن مسؤولین أمیرکیین بتوجیه ضربة عسکریة لإیران فیما لم یتم التوصل إلی اتفاق نهائي حول الملف النووی الإیراني السلمي «کل هذا هو جزء من الضغوط والتهویل»، مشددًا علی أن «إیران قویة ولیست لقمة سائغة».
وإذ یتجنب الوزیر الحاج حسن الخوض أو التعلیق علی التحولات والمناقلات الحاصلة داخل أوساط الحکم في السعودیة، یشدد علی أن تحسن واستقرار العلاقات الإیرانیة – السعودیة هو فی مصلحة المنطقة ودولها بما فیها لبنان، وهو یعرب عن اعتقاده بأن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة ترید علاقات جیدة مع العربیة السعودیة.
وإذ یبدي وزیر الصناعة اللبناني ارتیاحه للسیاسة التي یتبعها الرئیس حسن روحاني علی الصعیدین الداخلي والخارجي، فإنه یلفت إلی أن «فخامة الرئیس روحاني انتخبه الشعب وثبته سماحة القائد وهو تحت نظره ورعایته فی السیاسة الخارجیة والدفاعیة وفی کل السیاسات».
وعندما نسأله عن رده علی ما تتناقله بعض وسائل الإعلام التابعة لفریق «14 آذار» عن سقوط شهداء لحزب الله في سوریة بـ«نیران صدیقة» یکتفي الوزیر الحاج حسن بالإشارة إلی أن «هذه الشائعات لا تحتاج إلی تعلیق».
وعن الدعوة التي وجهها لرئیس مجلس النواب نبیه بري لانتخاب رئیس جدید للجمهوریة اللبنانیة الأربعاء المقبل، وما إذا کانت ردًا علی امتناع نواب «المستقبل» و«تکتل التغییر والإصلاح» عن إقرار مشروع قرار سلسلة الرتب والرواتب وتأجیله یقول وزیر الصناعة اللبناني: «الرئیس بري لا یتصرف بانفعال ورد الفعل الرئیس بري أعلن أنه سوف یحدد جلسة لانتخاب رئیس للجمهوریة في الوقت الذي یراه مناسبًا ولذلك حدد تلك الجلسة».
ویضیف: «نحن کحزب الله نرید أن یتم انتخاب الرئیس في المهلة الدستوریة (قبل 25 أیار/مایو المقبل) ونأمل أن یکون لنا رئیس في هذه المدة».
وعن مرشح حزب الله للرئاسة یلفت الوزیر الحاج حسن إلی أن «حزب الله حسم مرشحه وهو سیعلن في الوقت المناسب».
وعن إمکانیة التمدید للرئیس الحالي یقول: «نحن مع انتخاب رئیس جدید للجمهوریة في المهلة الدستوریة وقد أعلنا موقفنا.. نحن مع إجراء الانتخابات الرئاسیة في موعدها الدستوری».
وعن المفاضلة ما بین التمدید أو الفراغ الرئاسي یکرر الوزیر الحاج حسن: «نحن مع إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري». وعندما نسأله: الفراغ أو العماد جان قهوجي یتمسك بموقفه «علینا أن نعمل جمیعًا من أجل إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده».
وعمن یدعمه أکثر حزب الله لمنصب الرئاسة النائب العماد میشال عون أم النائب سلیمان فرنجیة، یفضل الوزیر الحاج حسن عدم الدخول في الأسماء، مذکرًا بما أعلنه سماحة الأمین العام لحزب الله السید حسن نصرالله بأن قیادة حزب الله حسمت مرشحها «ولکن لکل شیء توقیته فلا أستطیع أن أزید علی هذا الأمر شیء».
وردًا عن سؤال یری الوزیر الحاج حسن أن التقارب الذي برز في جلسة مجلس النواب بین الجنرال عون وتیار المستقبل متعلق بموضوع سلسلة الرتب والرواتب «ولا ینبغي أن یعطی للأمور أکثر من حجمها». ویستدرک بالقول: «أما موضوع التفاوض ما بین حزبین او تیارین سیاسیین لبنانیین فنحن مع الانفتاح ومع الحوار لمصلحة البلد».
وعن کلام وزیر الداخلیة أشرف ریفي (من تیار المستقبل) حول بناء العلاقة مع حزب الله یقول الوزیر الحاج حسن: «نحن قلنا ونقول ونشدد ونؤکد اننا منفتحون لکل حوار».
وعن توقف الاشتباکات في طرابلس کبری مدن شمال لبنان بعد تشکیل الحکومة الحالیة یقول الحاج حسن: «الحمد لله الذي توقف نزف الدم ونسأل الله تعالی أن یکون توقفًا نهائیًا لنزف الدم فی أی منطقة لبنانیة.. نحن مع الاستقرار ونرید الأمن والأمان لشعبنا فی کل المناطق وهذا ینعکس علی کل أمور حیاة اللبنانیین»، مضیفًا: «کل شیء فی لبنان متعلق بالسیاسة، لکن هل نرید الاستقرار أم لا؟ الحمد لله حصل الاستقرار».
وعن إمکانیة أن تشمل الخطة الأمنیة في طرابلس والبقاع، لاحقا بیروت والمخیمات یقول وزیر الصناعة: «برأیي الدولة معنیة بالأمن علی کل الأراضي اللبنانیة وهناك حوار موجود بین الدولة والفصائل الفلسطینیة واللجان الشعبیة المسؤولین عن المخیمات.. الکل یرید الأمن.. کل العقلاء یریدون الأمن.. لا یوجد عاقل یقول لا أرید الأمن.. کل العقلاء یریدون الأمن».
ویضیف: «لا أنکر أنه في أي موضوع هناك قرار سیاسي ولکن دائمًا إذا کان هناك قرار سیاسي وقرار أمني واقتصادي واجتماعي یجب ان نوفق القرارین مع بعضنا ونخرج بأفضل نتیجة».
وعن الخلاف حول مشروع قرار سلسلة الرتب والرواتب یقول الوزیر الحاج حسن: «فی نهایة المطاف نحن نشتغل سیاسة.. الحکومة الحالیة هی حکومة مصلحة وطنیة فیها جزء کبیر وأساسي من القوی السیاسیة الممثلة فی المجلس النیابی وهذه الحکومة علیها أن تتصدی للقضایا الاقتصادیة کما تتصدی لمختلف القضایا المطروحة علی الساحة.. أمام الحکومة وأمام البلد تحدیات اقتصادیة کبیرة من واجبنا التصدي لها وأن نتعاطی معها».
وعن توقیت الحرکة المطلبیة یری وزیر الصناعة أن «من الطبیعی أنه بعد أن کانت الحکومة مستقیلة لمدة 11 شهرًا وأصبح هناک حکومة، الناس ستطالبها، ومن الطبیعی أن تطرح هناک أزمات اقتصادیة کبیرة.. قانون الإیجارات له فترة طویلة أقره المجلس النیابي وحصل اعتراض مسالة طبیعیة هل تلوم مستأجر کان إیجار منزله زهیدًا وأصبح کبیرًا أو تلوم المؤجر أو المالك الذي أجر منزله وصار إیجاره زهیدًا؟ صار هناک اعتراض في تناقض مصالح ما بین المستأجر والمالک وصار اعتراض الآن علی المجلس النیابي وعلی الحکومة أن یأخذوا هذه الاعتراضات ویدرسوها. هناك أزمات اقتصادیة متراکمة من سلسلة الرتب والرواتب الی الإیجارات الی الغلاء وموضوع البطالة کل هذه الأمور متراکمة».
وحول موضوع النازحین السوریین یقول الوزیر الحاج حسن: «موضوع النازحین مطروح علی جدول أعمال مجلس الوزراء باستمرار لکن حتی الآن لیس هناك سیاسة عامة لدی الحکومة لا یوجد سیاسة عامة لدی الحکومة بموضوع النازحین السوریین مازلنا نتعاطی معها بردة الفعل أکثر من تعاطینا بالفعل».
وردًا عن سؤال یری الوزیر الحاج حسن أن «من الطبیعي أن تکون هناك مزاحمة من قبل هؤلاء النازحین للید العاملة اللبنانیة إذ أصبح هناك أعداد کبیرة وأصبح هذا العدد یضغط علی کل البنی التحتیة.. علی التعلیم.. علی المیاه.. علی البیئة.. علی الصحة.. علی الید العاملة.. وعلی کل شیء.. کان عندنا أربعة ملایین ونصف الملیون من السکان أصبح العدد الآن ستة ملایین.. من الطبیعي أن یکون لهذه الزیادة ضغط، ومن الطبیعي أن تکون لهذا العدد الکبیر من النازحین انعکاسات علی مستوی الأمن أیضًا».
التهدید الصهیونی للبنان
وحول التهدیدات الصهیونیة للبنان یؤکد الوزیر الحاج حسن أن من حق المقاومة أن تتصدی بما تراه مناسبًا علی الاعتداءات الصهیونیة، لافتًا إلی أن «جهوزیة المقاومة لمواجهة العدو الصهیونی لن تتأثر بأي عمل.. ونحن والجیش اللبناني في خندق واحد في مواجهة الاعتداءات الصهیونیة.. معادلة الجیش والشعب والمقاومة باقیة عندنا».