نيبال تجتهد لترميم أرثها الثقافي في ظل نقص متزايد في الحرفيين
آخر تحديث GMT23:47:43
 عمان اليوم -

نيبال تجتهد لترميم أرثها الثقافي في ظل نقص متزايد في الحرفيين

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - نيبال تجتهد لترميم أرثها الثقافي في ظل نقص متزايد في الحرفيين

ايندرا كاجي شيلباكار (يمين) يدرب ابنه داخل محترفه على النحت
بهاكتابور - أ.ف.ب

يجهد ايندرا كاجي شيلباكار داخل محترفه المغبر في نحت اشكال معقدة في الواح خشبية، وهو واحد من حرفيين مهرة قلائل تعتمد عليهم نيبال لإعادة ترميم تراثها الثقافي بعد الزلزال الضخم الذي ضرب البلاد في نيسان/ابريل الماضي.

الا ان العاملين في هذه الاعمال الحرفية امثال شيلباكار وهو حرفي متمرس تتلمذ على يد والده وعمه عندما كان صغيرا، باتوا في طور الزوال.

فالمتخصصون في النحت على الخشب والصخر وصقل المعادن ممن اوجدوا المعابد والقصور الرائعة في وادي كاتماندو، كان يحتفى بهم  في اماكن بعيدة مثل الصين، كما كانوا يتقاضون مبالغ سخية من العائلة المالكة.

لكن على مر العقود تراجع وضعهم الاجتماعي بموازاة انخفاض ايراداتهم المتأتية من حرفتهم، وبات الكثير من الشباب النيباليين يرفضون الاستمرار في مهنة اهاليهم، ويفضلون البحث عن عمل أفضل أجرا.

وقد ادى هذا الوضع الى افراغ البلاد من اصحاب المهارات ممن يعتبر عملهم اساسيا في إعادة بناء المعالم الضاربة في القدم في وادي كاتماندو بعدما أتى عليها زلزال 25 نيسان/ابريل.

وتفاقمت هذه المشكلة خصوصا لكون هذه الحرف كانت تعتبر تاريخيا بمثابة ارث حصري لبعض العائلات التي تنتمي إلى اتنية نيوار، وهي من السكان الاصليين في وادي كاتماندو.

ويستذكر شيلباكار البالغ 52 عاما بصوته الهادئ تاريخ عائلته في هذه الحرفة. ويقول إن جميع أقاربه الذكور في الاجيال الماضية كانوا يحترفون النحت بالخشب وإنجاز لوحات منحوتة باتقان تزين المعابد والمنازل التقليدية في نيبال.

ويضيف في تصريحات لوكالة فرانس برس من محترفه في مدينة بهاكتابور التاريخية حيث يعمل على ترميم منحوتات خشبية من معبد بوذي يعود الى القرن السابع عشر "لكن كثيرين في الجيل الجديد يريدون وظائف مختلفة، وظائف مكتبية. حتى في أسرتي، هناك أناس تخلوا عن هذا العمل الذي يتطلب مستوى عاليا من المهارة، لأنه لا يدر المال الكثير".

ويتابع شيلباكار الذي انتقلت عائلة عمه للعمل في مجال صنع الأثاث لكونه أكثر ربحا "ليس هناك الكثير من الاحترام في نيبال - ينظر الينا كعمال وليس كفنانين".

- ممالك قديمة -

لكن هذا الرأي لا تشاطره منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) التي تصنف الحرف اليدوية بالحجر والخشب والبرونز لعائلات نيوار ضمن الأكثر اتقانا في العالم.

ويعود تاريخ الكثير من القصور والمعابد التي اقيمت في وادي كاتماندو إلى الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والثامن عشر حين كان الوادي المدرج على قائمة اليونسكو للتراث البشري ينقسم إلى ممالك ثلاث هي كاتماندو، وبهاكتابور وباتان.

وحرصا من السلطات على اعادة تحريك عجلة السياحة، اعيد فتح الساحات الملكية في كل من هذه المدن الثلاث في حزيران/يونيو الماضي، رغم تحذيرات من منظمة يونسكو بامكانية ان يؤدي ذلك الى الاضرار بهذه المعالم.

وتضم هذه المواقع الافا من الاثار التي تضررت بفعل الزلزال الذي ضرب النيبال بقوة 7,8 درجات واسفر عن مقتل تسعة الاف شخص وتدمير نصف مليون منزل.

وارجئت عملية الترميم الضخمة بسبب موسم الامطار الموسمية وايضا بفعل ازمة سياسية ادت الى تجميد مبالغ بقيمة 4,1 مليارات دولار كانت مرصودة لاعادة الاعمار.

يرى كاي ويز الخبير في يونسكو ان نقص الكفاءات الحرفية سيكون من العوائق الاساسية في اعادة ترميم هذا الارث.

ويقول "نحاول حمل الحكومة على الاقرار باهمية العمل الحرفي، وارساء نظام" لتشجيع هذا القطاع.

- توارث المهن الحرفية "لم يعد مجديا" -

الى جانب يونسكو، تطالب مجموعة "كاتماندو فالي بريزرفايشن تراست" التي تأسست في العام 1991، السلطات بوضع خطة للحفاظ على المهارات الحرفية.

ويقول مديرها روهيت رانجيتكار لوكالة فرانس برس "لم يعد انتقال المهنة من جيل الى آخر مجديا".

ويضيف "يجب منح الفرصة للاشخاص الراغبين بتعلم هذه الحرف، يجب انشاء مدارس لهذا النوع من الاعمال".

ويعقد الخبراء آمالهم على انقاذ بعض الاعمال وترميمها، كما جرى بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في العام 1934.

لكن عدد الحرفيين الموجود اليوم اقل بكثير مما كان عليه آنذاك، مما يصعب مهمة ترميم هذه الاثار التي لا تقتصر اهميتها على السياحة فحسب، بل تحتل اهمية في الثقافة المحلية والمعتقدات الروحية.

الا ان انكفاء الشباب عن العمل في هذه الحرف ومواصلة مهنة الآباء والاجداد ليس مستغربا.

فالحرفيون يعانون من نقص التقدير بحقهم ونقص العائدات من هذه المهنة.

ويقول اندرا كاجي شيلباكار "اشعر بالاعتزاز حين انظر الى معبد عملت فيه، هناك شعور بالرضى من كوني عملت في شيء ينفع بلدي".

لكنه يقر انه يمكن ان يجني ضعف الايراد لو عمل في اي مجال سياحي آخر. ولذا فهو يرغب ان يستقل ابنه عن هذه المهنة وان يشق طريقه في مجال آخر.

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيبال تجتهد لترميم أرثها الثقافي في ظل نقص متزايد في الحرفيين نيبال تجتهد لترميم أرثها الثقافي في ظل نقص متزايد في الحرفيين



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 04:36 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

أفكار لديكور حفلات الزفاف في ربيع وصيف 2025
 عمان اليوم - أفكار لديكور حفلات الزفاف في ربيع وصيف 2025

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon