طهران / واشنطن - عُمان اليوم
تعهدت إيران، اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، بالرد الحاسم والفوري على أي انتهاك من جانب الولايات المتحدة الأمريكية لمذكرة التفاهم المؤقتة الموقعة بين الطرفين لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وجاء هذا الموقف الرسمي الحاد بعد أن اصطدمت التفاهمات بأول مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران اللتين تبادلتا الضربات الصاروخية والجوية خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع الاتفاق المشترك بينهما في 17 يونيو/حزيران الجاري.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي عُقد في طهران، إن أي خطوة أو اعتداء يستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن يبقى من دون رد، وهو ما أظهرته القوات المسلحة الإيرانية المقتدرة ميدانياً، وأضاف بقائي أن مثل هذه الخطوات العسكرية الأمريكية تشكل انتهاكاً صارخاً للبند الأول من مذكرة التفاهم الموقعة، محذراً بشكل واضح من أنه إذا تكررت هذه الانتهاكات واستمرت في الأيام المقبلة، فإن متابعة هذا المسار الدبلوماسي واستكماله ستواجه صعوبات بالغة وعراقيل كبرى.
وتأتي هذه التهديدات الإيرانية في أعقاب جولة تصعيد عنيفة شهدتها المنطقة يوم السبت الماضي، حيث أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران هاجمت مواقع وقواعد عسكرية تابعة للقوات الأمريكية في منطقة الخليج، مشيرة إلى أن هذا القصف جاء رداً على ضربات جوية أمريكية استهدفت أراضيها، وذلك بعد أن وجهت واشنطن اتهامات مباشرة لطهران بالوقوف وراء مهاجمة إحدى السفن التجارية أثناء عبورها في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي مقابل هذا التصعيد الميداني، أفادت مصادر خاصة لشبكتي "العربية" و"الحدث" بأن العاصمة القطرية الدوحة تشهد تحركات دبلوماسية مكثفة؛ حيث من المقرر أن تُجرى يوم غدٍ الأربعاء مفاوضات غير مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني بوجود وبوساطة من رئيس الوزراء القطري والوسطاء الباكستانيين، وأكدت المصادر بشكل قاطع أنه لا توجد أي محادثات أو لقاءات مباشرة بين الوفدين الإيراني والأمريكي اليوم الثلاثاء في قطر، مشيرة إلى أن مفاوضات الغد غير المباشرة ستركز بشكل رئيسي ومحوري على إدارة مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه وبحث ملف الاستقرار العام في المنطقة.
ومن جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أنه لا يوجد أي اجتماع رفيع المستوى مخطط له أو مقرر عقده بين أمريكا وإيران في الدوحة بشكل مباشر، موضحاً أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر يتواجدان في قطر للالتقاء بالوسطاء فقط، وأضاف الأنصاري أن الدوحة تبذل جهوداً مكثفة وتنسق بشكل مستمر مع سلطنة عُمان بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً استخدام خط اتصال مباشر نجح خلال الأيام الماضية في احتواء التوترات وضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر الممر المائي.
وعلى صعيد الملفات المالية والاقتصادية المرتبطة بالتفاهمات السياسية، كشفت مصادر "العربية" أن إيران ستحصل في نهاية الأسبوع الحالي على مبلغ 3 مليارات دولار من أموالها المجمعة تحت التحفظ في الولايات المتحدة، وذلك بموجب اتفاق تبادل السجناء القديم الذي عُقد بين البلدين في عام 2023، وفي المقابل أوضح المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الأموال الإيرانية المجمدة البالغة قيمتها الإجمالية 6 مليارات دولار لم تُحوّل بالكامل حتى الآن إلى طهران، مشدداً على أنها لا تزال خاضعة للاتفاق المبرم عام 2023 ومخصصة حصرياً لشراء السلع والمساعدات الإنسانية.
يُذكر أن مذكرة التفاهم المؤقتة التي وقعها الجانبان الأمريكي والإيراني في 17 يونيو الحالي، نصت على بنود رئيسية عدة؛ من أبرزها الوقف الفوري للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية، ورفع الحصار المفروض من قبل الإدارة الأمريكية على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن قسم من الأصول والأموال التابعة لطهران والمجمدة في الخارج، على أن يمنح الطرفان نفسيهما مهلة زمنية مدتها 60 يوماً قابلة للتمديد لإجراء مفاوضات مكثفة بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل، ومن المتوقع أن يركز ذلك الاتفاق المرتقب بشكل رئيسي على صياغة تفاهمات جديدة تخص برنامج إيران النووي وملف العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تضارب أميركي إيراني بشأن محادثات الدوحة وطهران تهدّد بعرقلة المسارات البديلة في مضيق هرمز
المرشد الإيراني يتوعد بملاحقة أميركا وإسرائيل قضائياً على خلفية الحرب الأخيرة
أرسل تعليقك