قالت جماعتان معنيتان بحقوق الإنسان إن قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة احتجزت اليوم الأربعاء براد لاندر، المرشح الديمقراطي لعضوية الكونغرس الأميركي في انتخابات الشهر المقبل، ضمن عشرات النشطاء ممن دعموا مزارعين فلسطينيين في أثناء حصاد الزيتون.
وذكرت منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" الإسرائيلية في بيان إن قوات إسرائيلية من الجيش والشرطة احتجزت نحو 80 متطوعاً من بينهم لاندر في مزارع قرب بيت لحم بعد أن رافقوا فلسطينيين في أثناء حصاد الزيتون لمدة ساعتين تقريبا. وأضافت المنظمة في بيان أن القوات الإسرائيلية أبلغت المجموعة بأنهم في منطقة عسكرية مغلقة قبل توقيفهم واصطحابهم لمركز للشرطة.
ولاندر هو أميركي يهودي شغل سابقاً منصب المراقب المالي لمدينة نيويورك وترشح من قبل لمنصب رئيس بلدية المدينة، وقد كتب عقب الواقعة منشوراً على منصة "إكس" قال فيه إنه تم احتجازه مع مجموعة من الحاخامات والمتطوعين، مضيفاً: "كنا ببساطة نجني الزيتون في بستان قرب نحالين في الضفة الغربية. الاحتلال جريمة بموجب القانون الدولي. أما جني الزيتون فليس جريمة بموجب أي قانون أعرفه".
ويُعد لاندر حليفاً لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، وينتقد أيضاً الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ونشر صورة لنفسه في حافلة أظهرت ما بدا أنه ضابط شرطة وجندي ملثم. ولاندر حالياً مرشح الحزب الديمقراطي عن الدائرة العاشرة لولاية نيويورك لعضوية مجلس النواب الأميركي في انتخابات التجديد النصفي التي ستجرى في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال أنتون غودمان القائم بأعمال مدير منظمة حاخامات من أجل حقوق الإنسان لرويترز إن السلطات الإسرائيلية أفرجت في وقت لاحق عن لاندر، ولا يزال آخرون محتجزين في مركز للشرطة داخل مستوطنة إسرائيلية، مضيفاً أن من المتوقع نقل من لا يحملون الجنسية الإسرائيلية أو الفلسطينية لاحقاً إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية. وذكرت منظمة "ترواه" اليهودية المعنية بحقوق الإنسان أن المتطوعين، ومن بينهم أميركيون وإسرائيليون، كانوا يرافقون مزارعين فلسطينيين يواجهون خطر عنف المستوطنين الإسرائيليين، في خطوة تضامنية، مشيرة إلى أن من بين المحتجزين إسرائيليون وفلسطينيون أيضاً.
ويشكل محصول الزيتون ركيزة أساسية للزراعة الفلسطينية، وهو قطاع يسهم بنحو ثمانية بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر أكثر من 60 ألف فرصة عمل، وفقاً لوزارة الزراعة في السلطة الفلسطينية.
ولم يتضح بعد سبب إعلان الموقع منطقة عسكرية مغلقة، حيث قال غودمان إنهم لم يكونوا على علم بأن المنطقة قد أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة، إذ صدر القرار في ذلك الصباح فقط، لكنهم أبلغوا القوات الإسرائيلية أنهم سيحترمون الأمر وسيغادرون. وفي حين لم يكن لدى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي تعليق عندما تواصلت معه رويترز، ولم يصدر بعد أي تعليق من الشرطة أو الجيش الإسرائيليين أو السفارة الأميركية في القدس رداً على أسئلة عبر البريد الإلكتروني.
من جانبها، قالت الحاخام جيل جاكوبس الرئيسة التنفيذية لمنظمة ترواه، وهي من ضمن المحتجزين، لرويترز عبر الهاتف إن المجموعة، ومن بين أفرادها 33 أميركياً، إضافة إلى كنديين وبريطانيين، كانت تقطف ثمار الزيتون "بسلمية تامة" قبل وصول القوات الإسرائيلية. وأضافت جاكوبس، وهي حاخام محافظ من مانهاتن في مدينة نيويورك تبلغ من العمر 51 عاماً: "لم نكن نمارس أي عنف بكل وضوح، لكن مجرد قطف الزيتون مع المزارعين الفلسطينيين كان مزعجاً للبعض على ما يبدو". وذكرت أن المجموعة وضعت في حافلتين قبل اقتيادها إلى قسم الشرطة، مشيرة إلى أن بعض المحتجزين نقلوا إلى داخل قسم الشرطة، بينما احتجز آخرون مثلها في حافلة خارج القسم، وأكدت أنها لا تعلم بتوجيه الشرطة أي اتهامات رسمية ضد المجموعة، ولم يتضح لهم سبب احتجازهم أو ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات إليهم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الهجمات التي يشنها مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين ومدنيين آخرين في الضفة الغربية، ما دفع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مطلع الأسبوع إلى مطالبة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتصدي للعنف. وكان من بين الحوادث الأخيرة تعرض مصورة صحفية أميركية تعمل لصالح صحيفة واشنطن بوست للضرب على يد مستوطنين أثناء تغطية حصاد الزيتون يوم الجمعة، كما تعرض دبلوماسيون أوروبيون ورئيس بلدية فرنسي لهجوم مستوطنين خلال حصاد زيتون فلسطيني آخر يوم السبت، وهي وقائع تعرض فيها فلسطينيون للهجوم أيضاً، مما دفع الشرطة الإسرائيلية يوم الثلاثاء إلى الإعلان عن اعتقال عشرة أشخاص فيما يتعلق بأحداث العنف التي وقعت خلال مطلع الأسبوع.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الاعتداء على مصورة "واشنطن بوست" في الضفة الغربية يثير قلق روبيو ومطالبات أميركية بمحاسبة المستوطنين
إسرائيل تعزز قواتها في الضفة بعد إصابة إسرائيلي قرب رام الله
أرسل تعليقك