طهران - عُمان اليوم
وسط تصاعد التوتر العسكري في المنطقة، تواصل ناقلات النفط والغاز الخليجية محاولاتها لعبور مضيق هرمز، أحد أخطر الممرات البحرية في العالم حالياً، في ظل تهديدات متواصلة وإجراءات أمنية معقدة فرضتها الحرب الدائرة في المنطقة. ورغم المخاطر التي تشمل الألغام البحرية والطائرات المسيّرة والصواريخ، تمكنت عشرات الناقلات من الوصول إلى وجهاتها، في مؤشر على أن حركة العبور لم تتوقف بالكامل رغم الحصار والتصعيد.
وخلال أكثر من 80 يوماً من الصراع، نجحت ما يزيد على 300 ناقلة وسفينة خليجية أو محملة بشحنات نفط وغاز من دول الخليج في عبور المضيق، بمعدل يقارب أربع ناقلات يومياً، بينما سجلت الفترة بين 11 و17 مايو أعلى كثافة لحركة الملاحة منذ بداية الأزمة.
وشملت الشحنات ناقلات تابعة لشركات طاقة خليجية كبرى، حملت النفط الخام والغاز الطبيعي إلى أسواق آسيوية رئيسية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا. ومن بين أبرز الشحنات التي نجحت في العبور ناقلات انطلقت من السعودية والإمارات والعراق وقطر والكويت، بعضها حمل ما يقارب مليوني برميل من النفط الخام.
ورغم هذه النجاحات، تبقى حركة الملاحة أقل بكثير من معدلاتها الطبيعية، إذ لا تتجاوز حالياً نحو 5% فقط من مستويات ما قبل الحرب، بعدما كان المضيق يشهد مرور نحو 120 ناقلة وسفينة يومياً. ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً مباشرة على أسواق الطاقة الدولية.
وتصدرت السعودية والإمارات والعراق قائمة الدول الأكثر محاولة لاختراق المضيق خلال الأشهر الأخيرة، لكن كثيراً من الناقلات اضطرت للعودة أو الانتظار بسبب التهديدات الأمنية. وتشير التقديرات إلى وجود مئات السفن العالقة وآلاف البحارة المحاصرين داخل الخليج ومحيطه نتيجة استمرار التوتر.
ولتعزيز فرص العبور، لجأت شركات الشحن والطاقة إلى وسائل متعددة، من بينها الإبحار تحت حراسة مشددة واستخدام خرائط محدثة لمسارات آمنة، إضافة إلى تشغيل كاشفات الألغام والاستفادة من مسارات سبق أن عبرتها ناقلات أخرى بنجاح.
كما اعتمدت بعض السفن على إيقاف أجهزة التتبع والدخول في وضع “التخفي”، وهو إجراء غير معتاد في الملاحة البحرية، لكنه أصبح مستخدماً لتجنب الاستهداف أو المراقبة خلال المرور في المضيق. وفي بعض الحالات أرسلت شركات ناقلات فارغة كوسيلة للتمويه أو لاستطلاع الأوضاع قبل تحريك الشحنات الرئيسية.
وفي محاولات أخرى، استخدمت بعض السفن بيانات تعريف تشير إلى جنسيات أو ملكيات مختلفة لتسهيل المرور وتقليل احتمالات التعرض للاعتراض، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية نجاح عدد من الناقلات في الوصول إلى وجهاتها رغم عدم بث أي إشارات تتبع طوال الرحلة.
ولعبت بعض الدول المستوردة للطاقة دوراً مهماً في تسهيل مرور الشحنات الخليجية، عبر تفاهمات واتفاقات مباشرة سمحت بمرور عدد من الناقلات، خاصة تلك التي كانت عالقة داخل الخليج منذ بداية الحرب. وأسهمت هذه الترتيبات في عبور بعض شحنات الغاز الطبيعي والنفط باتجاه الأسواق الآسيوية التي تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب نقص الإمدادات.
كما شهدت الفترة الأخيرة تحركات دبلوماسية هدفت إلى تخفيف التصعيد وضمان استمرار تدفق الطاقة، في وقت لا تزال فيه الأوضاع قابلة للتغير السريع مع استمرار التهديدات المتبادلة والتقلبات السياسية والعسكرية في المنطقة.
ورغم التحسن النسبي في حركة العبور مقارنة ببداية الأزمة، فإن حالة القلق لا تزال مسيطرة على أسواق الطاقة وشركات الشحن، خصوصاً مع استمرار التهديدات بتوسيع نطاق الصراع وتشديد الإجراءات على الملاحة في مضيق هرمز، الذي ما يزال يمثل الورقة الأهم في معادلة الضغط الإقليمي والدولي.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يتواصل مع قادة دول خليجية ويلمَح لقرب التوصل إلى اتفاق يتضمّن فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات
سنتكوم تعلن تحويل مسار 100 سفينة منذ بدء الحصار على إيران
أرسل تعليقك