يشهد التّعاون الاقتصادي والاستثماري بين سلطنة عُمان وجُمهورية كازاخستان الصّديقة دخول مرحلة جديدة ومفصلية، حيث ستسهمُ الزيارة الرسمية التي قام بها السُّلطان هيثم بن طارق إلى جُمهورية كازاخستان الصّديقة في فتح آفاق واسعة أمام القطاع الخاص في كلا البلدين لإقامة شراكات تجاريّة واستثماريّة متنوعة، والاستفادة القصوى من المُقوّمات والموقع الجغرافي والإمكانات الاقتصادية واللوجستية التي يتمتع بها البلدان.
وتأتي جهود القطاع الخاص ممثلاً بغرفتي تجارة وصناعة عُمان وكازاخستان في مقدمة المساعي الحثيثة الرامية إلى تحويل العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مشروعات وشراكات عمليّة وملموسة من خلال تعزيز التواصل المباشر بين أصحاب الأعمال، والتعريف الميداني بالفرص الاستثمارية، وبحث إقامة مشروعات مشتركة في قطاعات ذات أولوية استراتيجية، من بينها الأمن الغذائي والزراعة والنقل والخدمات اللوجستية والطاقة والطاقة المتجدّدة والتكنولوجيا والصناعة والتعدين.
كما أن تأسيس (مجلس الأعمال العُماني الكازاخستاني المشترك) بين غرفتي التجارة في البلدين، والتوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم متعددة في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة المتجددة والنفط والغاز واستكشاف المعادن والذكاء الاصطناعي خلال منتدى الأعمال الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة عُمان في العاصمة أستانا، يشكل خطوة مهمّة لتعزيز التعاون الثنائي؛ سيما وأن المجلس يعد إطارًا مؤسّسيًّا ذا فاعلية للتواصل بين مجتمع الأعمال وتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية.
وفي إطار التعاون التقني، يبرز إنشاء (مركز عُمان - كازاخستان للذكاء الاصطناعي في الاستكشاف التعديني) كخطوة نوعية تستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الجيولوجية المتقدّمة لتعزيز كفاءة أعمال الاستكشاف وتحسين تقييم الفرص التعدينية في البلدين.
وأكد سعادةُ فيصل بن عبد الله الرواس، رئيسُ مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، على أن تأسيس مجلس الأعمال العُماني الكازاخستاني المشترك يمثل خطوة مهمّة لتعزيز الروابط بين مجتمعي الأعمال في البلدين الصديقين، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاستثماري.
وقال سعادته إن لقاء أصحاب الأعمال من الجانبين أتاح فرصة قيّمة للتعارف وتبادل المعلومات حول الفرص والمزايا التي يتيحها البلدان، مشيرًا إلى أن المنتدى استعرض مجالات التعاون في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وفرص الأمن الغذائي وسلاسل التوريد، وهي مجالات تحظى باهتمام مشترك كبيـر.
وأضاف سعادته أن الجانبين يتطلّعان إلى عقد لقاء يرتقب في شهر (أبريل المقبل) في سلطنة عُمان لمتابعة ما تم الاتفاق عليه، وتقييم التقدّم المُحرز، وبحث سبل تطوير الاتفاقيات الموقع عليها إلى مشروعات ومبادرات عملية تعزز التعاون بين المؤسسات والشركات في البلدين.
ووضّح سعادتُه أن تأسيس المجلس يوفر إطارًا مؤسّسيًّا لمواصلة التواصل بين مجتمعي الأعمال، والتعريف بالأسواق والفرص المتاحة، وتنظيم اللقاءات والوفود التجارية، بما يدعم بناء علاقات اقتصادية أكثر تنظيمًا واستدامة، ويسهم في تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين الصديقين.
من جانبه، أكد م. ر. كاريمساكوف، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الدولية في كازاخستان، على أن منتدى الأعمال العُماني الكازاخستاني في أستانا اكتسب أهمية خاصة لعقده بالتزامن مع الزيارة السامية للجلالةِ السُّلطان المُعظّم، حيث إن الهدف الأساسي يتمثل في ترجمة الحوار رفيع المستوى بين البلدين إلى شراكات تجاريّة واستثماريّة ملموسة، مبينًا أن التوقيع على اتفاقية إنشاء مجلس الأعمال العُماني الكازاخستاني بين الغرف التجارية يمثل خطوة أساسيّة لبناء تعاون مؤسّسي ومنظّم بين مجتمع الأعمال.
وتطرق إلى عدد من الأولويات للتعاون خلال المرحلة المقبلة، يأتي في مُقدمتها الأمن الغذائي والأعمال الزراعية، والاستفادة من الموانئ العُمانية كمراكز للتوزيع وإعادة التصدير إلى أسواق المنطقة، وإنشاء مجموعات عمل متخصصة تحت مظلة مجلس الأعمال لتسريع الانتقال من مرحلة الحوار واستكشاف الفرص إلى مرحلة إبرام الاتفاقيات وتنفيذ المشروعات. كما طرح الاستفادة من الموقع اللوجستي لسلطنة عُمان في الوصول إلى أسواق أخرى، مؤكدًا على أن تطوير هذه المسارات يمكن أن يعزّز دور سلطنة عُمان كمركز عبور للمنتجات الكازاخستانية إلى أسواق إقليميّة ودوليّة.
من جهته، أكد الدّكتور سالم بن عبدالله الشنفري، رئيس الجانب العُماني في مجلس الأعمال العُماني الكازاخستاني المشترك، على أن تأسيس المجلس بالتزامن مع الزيارة السامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المٌعظم يمنح انطلاقته أهمية خاصة، ويعزز فرص بناء تعاون مستدام بين مجتمعي الأعمال في البلدين. ووضح أن المجلس سيعمل على تحديد أولويات التعاون التجاري والاستثماري، والتعرف على احتياجات الشركات، وتوجيه الجهود نحو الفرص والمشروعات التي تلبي تطلعات القطاع الخاص.
وأشار الشنفري إلى أن المنتدى يشكل بداية عملية لعمل المجلس، بما يتيحه من تواصل بين الشركات واستكشاف لمجالات التعاون الممكنة، مؤكدا على أن المجلس سيواصل متابعة الفرص والمقترحات التي يطرحها المنتدى، والتنسيق بشأنها مع الأطراف المعنية، بما يدعم بلورتها في شراكات ومشروعات عملية تخدم المصالح الاقتصادية المشتركة.
بدوره، قال عزّت كابدرشيتوف، نائب رئيس مجلس إدارة شركة (كازاخ إنفست) الوطنية، إن مشاركة قائدي البلدين في منتدى الأعمال العُماني الكازاخستاني يؤكد على العزم الراسخ للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى وأشمل، مضيفاً أن شركة (كازاخ إنفست) تنظر إلى الاجتماعات الثنائية بين رجال الأعمال بأنها ضرورة حتمية لإيجاد خارطة طريق واضحة لتنفيذ شراكات ومشروعات مناسبة بين الجانبين.
من جانبه، وضّح رائد بن محمد الشحي، رئيس مجلس إدارة شركة مسندم العالمية للاستثمار، أن منتدى الأعمال أسهم في تأسيس مجموعة من قنوات التواصل المباشرة بين الشركات العُمانية والكازاخستانية، وناقش عددًا من الفرص في القطاعات المستهدفة، بما يعزز التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين. ولفت الشحي إلى أهمية استمرار التواصل بين الشركات لتطوير الفرص التي تم بحثها وتحويلها إلى مشروعات عملية خاصة أن لكلٍّ من سلطنة عُمان وكازاخستان مقوّمات ومُمكنات اقتصاديّة واستثماريّة يمكن توظيفها في بناء شراكات جديدة، وأن اللقاءات الاقتصادية تسهم في إبراز هذه المقومات والتعريف بالفرص المتاحة أمام المستثمرين وأصحاب الأعمال.
وفي سياق متصل، أكد نيكيتا مالتشيكوف، رئيس الجانب الكازاخستاني في مجلس الأعمال العُماني الكازاخستاني المشترك، على أن العلاقات بين البلدين مرشحة للنمو الكبير خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن المنتدى شهد التوقيع على عقود ضخمة تبلغ قيمتها (3 مليارات دولار أمريكي)، وهو مؤشّر قوي على الإمكانات الهائلة المتاحة أمام التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأشار إلى أن المنتدى تناول مجالات متعددة للتعاون، من بينها التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ملفتًا إلى التوقيع على اتفاقية بين شركة (سوليدكور) وشركة (تنمية معادن عُمان - MTO) لتطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التعدين، معتبرًا أن هذا النوع من التعاون يعكس توجّهًا مدروساً نحو القطاعات المستقبليّة ذات القيمة المضافة.
وقال المهندس مطر بن سالم البادي، الرئيس التنفيذي لشركة تنمية معادن عُمان، إن هذا التعاون يشكل خطوة استراتيجيّة نحو توظيف التقنيات الرقمية المتقدّمة والذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع التعدين، بما يسهم في رفع كفاءة أعمال الاستكشاف وتسريع اكتشاف الموارد المعدنية وتعظيم القيمة المضافة منها، كما تعكس التزام (تنمية معادن عُمان) ببناء شراكات دولية نوعية تدعم نقل المعرفة وتوطين التقنيات وتنمية الكفاءات الوطنية. وأعرب عن تطلّعه إلى بناء إطار مؤسّسي مُستدام للتعاون العلمي والتقني بين سلطنة عُمان وجُمهورية كازاخستان، بما يفتح آفاقًا جديدة للابتكار في مجال الاستكشاف التعديني ويسهم في تسريع تبني الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي في القطاع.
من جانبه، قال فيتالي نيسيس، الرئيس التنفيذي لشركة سوليدكور ريسورسز: "يأتي هذا التعاون في وقت تمضي فيه كازاخستان بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي، حيث تم اعتماد عام (2026) عاماً للرقمنة والذكاء الاصطناعي. وتمثل هذه المبادرة خطوة عملية لتوظيف هذه التوجهات في قطاع التعدين، الذي بات يشهد تحولًا متزايدًا نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الرواسب المعدنية الجديدة وتقييمها. تجمع هذه الشراكة بين الخبرة التشغيلية والاستكشافية التي طورتها سوليدكور على مدى عقود في كازاخستان، وبين المقومات الجيولوجية والقدرات المتقدمة في البيانات ورصد الأرض التي تملكها تنمية معادن عُمان بسلطنة عُمان، ومن خلال توحيد هذه الخبرات يمكن تطوير أدوات أكثر فاعلية لدعم اتخاذ القرارات الاستكشافية وتحسين نتائجها".
ويستند (مركز عُمان - كازاخستان للذكاء الاصطناعي) إلى أربعة محاور رئيسة، تشمل: تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاستكشاف التعديني، وتعظيم الاستفادة من تحليل البيانات الجيولوجية وتحويلها إلى مرتكزات داعمة لاتخاذ القرارات، وتنمية الكفاءات الوطنية في مجالات الجيولوجيا الرقمية وعلم البيانات، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية والشركاء التقنيين في البلدين. وبموجب مذكرة التفاهم، سيعمل الطرفان خلال المرحلة الأولى على تنفيذ مشروعين تجريبيين للاستكشاف التعديني المدعوم بالذكاء الاصطناعي، أحدهما في سلطنة عُمان والآخر في جُمهورية كازاخستان، وتطوير منصّة مُتكاملة للبيانات الجيولوجية وإطلاق برامج تدريبية وتبادل للمعرفة تستهدف المختصين والخبراء الفنيين لدى الجانبين.
يُذكر أن بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان وجُمهورية كازاخستان شهد قفزة كبيرة خلال النصف الأول من عام (2026) ليصل إلى نحو (22.88 مليون ريال عُماني). وبلغت قيمة الصادرات العُمانية إلى كازاخستان حتى نهاية يونيو (2026) نحو (22.864 مليون ريال عُماني).
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مركز عُمان المالي العالمي يواصل تطوير بيئته التنظيمية والتشغيلية لدعم تنويع الاقتصاد
بورصة مسقط تدخل قائمة مراقبة فوتسي راسل تمهيداً للترقية إلى سوق ناشئة
أرسل تعليقك