القاهرة - عُمان اليوم
أثارت قضية "حقوق الأداء العلني" للممثلين وصُنّاع الأعمال الفنية جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والفنية في مصر، وذلك بعد أن أعاد الفنان وعضو مجلس الشيوخ، ياسر جلال، تسليط الضوء على هذا الملف الشائك تحت قبة البرلمان. وتأتي هذه التحركات وسط مطالبات بتفعيل قوانين تضمن حصول المبدعين على عوائد مالية مستمرة عند إعادة عرض أعمالهم عبر الشاشات والمنصات الرقمية، لاسيما لتأمين حياة كريمة لجيل الرواد وأسر الراحلين منهم بعد الابتعاد عن الأضواء.
واصطف قطاع كبير من النجوم خلف المبادرة البرلمانية عبر إطلاق حملة رقمية واسعة تحت وسم "معاً لتفعيل حق الأداء العلني"، بمشاركة أسماء بارزة مثل ليلى علوي، وإلهام شاهين، وصفية العمري، وسماح أنور، ومصطفى أبوسريع، وماجد المصري. وفي هذا السياق، شدد النجم يحيى الفخراني على أن هذا الحق يفوق في أثره التكريمات المعنوية والجوائز المؤقتة، مستشهداً بموقف إنساني مؤثر عندما تواصلت معه زوجة الفنان الراحل إسماعيل ياسين في وقت سابق تبحث عن فرصة عمل لنجلهما الراحل ياسين؛ متسائلاً بأسف كيف ينتهي الحال بأسرة نجم تاريخي إلى هذا الوضع الصعب؟ مؤكداً أن تفعيل القانون لن يشكل عبئاً حقيقياً على الصناعة. وفي ذات الاتجاه، وصف السيناريست محمد سليمان عبد المالك تفعيل القانون بأنه طوق النجاة الأخير وبداية جديدة من الصفر لصناعة تلفزيونية وسينمائية تحتضر وتعيش على أجهزة التنفس الصناعي منذ سنوات. كما أيّد المخرج أمير رمسيس التفعيل، لكنه دعا إلى تجنب تحويل الملف إلى صراع مع المنتجين، مقترحاً بناء تحالف مشترك بين الصنّاع والمنتجين للحصول على شروط مالية وعقود توزيع أفضل من المنصات الرقمية الكبرى، معتبراً أن جودة العمل هي الضامن الوحيد لتحقيق أرباح مستدامة.
في المقابل، يبدي المنتجون وأصحاب جهات البث تخوفاً شديداً من فرض التزامات مالية جديدة في ظل تقلبات اقتصادية تسببت بالفعل في تراجع معدلات الإنتاج. وأوضح المنتج كريم السبكي أن السوق المصري يمر بمرحلة حرجة من عدم الاستقرار مستدلاً بالأرقام؛ حيث تراجع عدد الأفلام المصرية المنتجة من اثنين وأربعين فيلماً عام 2024 إلى اثنين وثلاثين فيلماً عام 2025، محذراً من صياغة قوانين بمعزل عن حوار مؤسسي تشارك فيه "غرفة صناعة السينما" لضمان استقرار واستمرار الاستثمار الإنتاجي.
من جانبه، يرى المنتج محمد حفظي أن النقاش السائد يتسم أحياناً بتبسيط مفرط لقضية معقدة قانونياً واستثمارياً، مبرزاً عدة نقاط جوهرية أهمها أن النقابات الأمريكية مثل (SAG-AFTRA) تشترط إيداع مبالغ لحقوق الأداء العلني لامتلاكها سوقاً عالمياً ضخماً وعقوداً تعترف بهذه الحقوق، بينما تغيب هذه الآلية تماماً في عقود البيع للمنصات الرقمية العربية. وأضاف حفظي أن الأعمال المصرية تعاني من تراجع طلب المنصات الرقمية عليها لارتفاع التكلفة وتفشي القرصنة وانخفاض قيمة الاشتراكات محلياً، كما أشار بمفارقة لافتة إلى تضخم الأجور محلياً؛ حيث تعاقد سابقاً مع ممثلة بريطانية مرشحة للأوسكار بأجر لم يتجاوز عشرين ألف دولار (نحو مليون جنيه مصري)، وهو مبلغ قد لا يكفي في مصر اليوم للتعاقد مع ممثل دور ثانٍ في عمل متوسط التكلفة. وأكد حفظي أن المنتج ليس الطرف الأقوى في المعادلة الحالية، بل إن القوة تتركز في يد المنصات والقنوات الفضائية كجهات تمويل وشراء رئيسية، مما يستوجب إعادة النظر في مستويات الأجور وآليات عقود التوزيع كجزء من الحل.
ويتفق الجميع في الوسط الفني المصري على مشروعية حقوق المبدعين من حيث المبدأ، إلا أن العبور بهذا القانون إلى بر الأمان يظل رهناً بعقد جلسات حوارية مكثفة ومشتركة تجمع النقابات المهنية، وغرفة صناعة السينما، والموزعين، وممثلي المنصات الفضائية والرقمية؛ لصياغة نموذج اقتصادي عادل يتناسب مع خصوصية السوق المصري دون شل حركة الإنتاج.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ياسر جلال يكشف السر وراء تسمية مسلسل «جودر»
ياسر جلال يكشف رأيه في المنافسة بين النجوم في دراما رمضان
أرسل تعليقك