أُسْتُخْتِمَت في العاصمة العُمانية مسقط اليوم أعمال المؤتمر الرابع لطب وعلم الشيخوخة بتوصيات حاسمة دعت إلى إعداد برنامج وطني موحد للرعاية الصحية الشاملة لكبار السن في مختلف المؤسسات الصحية، وإطلاق حملة وطنية للتوعية بمرض الزهايمر وسبل الوقاية منه.
كما أوصى المؤتمر بإعداد برنامج وطني مخصص لتدريب العاملين الصحيين على الكشف المبكر عن المرض وتشخيصه وعلاجه، إلى جانب تعزيز البحث العلمي في مجالات طب الشيخوخة ومرض الزهايمر.
وكان المؤتمر، الذي نظمته الجمعية العُمانية لطب الشيخوخة بالتعاون مع المجلس العُماني للاختصاصات الطبية، قد أُقيم تحت عنوان "سد الفجوة بين العلم والرعاية في مرض الزهايمر" برعاية سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري، وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي، بهدف تعزيز الوعي بالمرض، وتطوير الممارسات الصحية المرتبطة برعاية المصابين، واستعراض أحدث المستجدات البحثية في تشخيصه وعلاجه.
وأكدت الدكتورة صالحة بنت علي الجديدي، رئيسة الرابطة العُمانية لصحة المسنين، في كلمتها خلال افتتاح المؤتمر، على أهمية مواكبة المستجدات العلمية والمهنية في مجال أمراض الشيخوخة، مشيرة إلى أن المؤتمر شهد مشاركة نخبة من المختصين والخبراء من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.
وأضفت الدكتورة الجديدي أن العالم يشهد ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المسنين؛ إذ يُقدّر عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر بنحو 800 مليون شخص وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو ملياري شخص بحلول عام 2050.
وأوضحت أن هذا التحول الديموغرافي يفرض تحديات صحية واجتماعية متعددة في مقدمتها الأمراض المزمنة ومرض الزهايمر، لافتةً إلى أن عدد المصابين بالخرف حول العالم يُقدّر بنحو 55 مليون شخص، ومن المتوقع أن يتجاوز 170 مليون شخص بحلول عام 2050. وبيّنت أن الزهايمر يُعد السبب الأكثر شيوعاً للخرف، ممتداً بأعبائه الصحية والاجتماعية والاقتصادية إلى أسر المصابين ومقدمي الرعاية لهم، مما يستدعي تكثيف جهود الوقاية والكشف المبكر.
وعلى المستوى الوطني، أشارت الدكتورة الجديدي إلى الجهود المبذولة للاستعداد للتغيرات الديموغرافية والصحية المصاحبة لارتفاع متوسط العمر في السلطنة، وتطوير خدمات رعاية كبار السن من خلال برامج الكشف المبكر والتشخيص والعلاج والتأهيل ودعم أسر المرضى.
واستعرضت رئيسة الرابطة مسيرة تأسيس الرابطة العُمانية لصحة المسنين عام 2021 تحت مظلة الجمعية الطبية العُمانية وباعتماد من وزارة التنمية الاجتماعية، مشيرةً إلى دورها في الارتقاء بالصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية لكبار السن، وتعزيز اندماجهم في المجتمع، وتشجيع مفهوم الشيخوخة النشطة عبر تنظيم الندوات والفعاليات العلمية بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة التنمية الاجتماعية والمؤسسات التعليمية والجهات المختصة.
وناقش المؤتمر على مدار جلساته أربعة محاور علمية رئيسية؛ ركز الأول على التعريف بمرض الزهايمر وعلاماته وأعراضه المبكرة، وسبل الكشف والتقييم المبكر، والتمييز بين التغيرات المعرفية الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر والمؤشرات المرضية. فيما استعرض المحور الثاني أحدث التطورات العلمية والبحثية في تشخيص المرض والخيارات العلاجية المُتاحة واستراتيجيات التدبير العلاجي المرتكزة على الأدلة السريرية الحديثة.
وتناول المحور الثالث الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة للمصابين بالزهايمر، وآليات التعامل مع الأعراض السلوكية والنفسية المصاحبة للخرف عبر فرق صحية متعددة التخصصات. وركز المحور الرابع على التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه أسر المصابين ومقدمي الرعاية لهم، وسبل تطوير برامج الدعم التثقيفي والنفسي لتهيئة بيئة داعمة تخفف الأعباء المرتبطة بالمرض.
وشدد المؤتمر في ختامه على أهمية التكامل بين مختلف التخصصات الصحية —بما يشمل الطب، والتمريض، والصحة النفسية، والعلاج الوظيفي، والعلاج الطبيعي، والخدمات الاجتماعية— وتبادل المعارف لتطوير الكفاءات المهنية، بما يترجم شعار النسخة الرابعة "جسر يربط بين العلم والرعاية في مرض الزهايمر" تحويلاً للمستجدات العلمية إلى ممارسات سريرية تحسن جودة حياة المصابين وتوفر الدعم اللازم لعائلاتهم.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
اكتشاف مسار خلوي مشترك بين اضطراب نادر لدى الأطفال ومرض الزهايمر
التنفس ببطء يساعد في تأخير الإصابة بمرض الزهايمر
أرسل تعليقك