تشهد الساحة السياسيّة في الأراضي المحتلّة من طرف الكيان الإسرائيلي تزايدًا في أعداد الوزراء المعارضين لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لاسيّما الأعضاء في مجلس الوزراء المصغر، المكلف بالشؤون السياسية والأمنية، وذلك في إطار حرصهم على تحميله "وزر" فشل العدوان على قطاع غزة.
ويلاحظ المتتبع لما يجري في الساحة السياسيّة الإسرائيلية أنَّ "أركان حكومة الاحتلال يتخذون مواقفهم بشأن معارضتهم لوقف العدوان على غزة من باب حرصهم على تسجيل مواقف تضمن لهم تأييدًا في صفوف الناخبين الإسرائيليين في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وتزايدت أعداد الوزراء الذين أظهروا تخليهم عن نتنياهو بشأن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، على ضوء إدراكهم لرغبة رئيسهم بعدم التورط في غزة أكثر، حتى لا يخسر مستقبله السياسي في وحل القطاع، على يد رجال المقاومة الذين يتوعدون جيش الاحتلال، إذا ما قرر العودة إلى الاجتياح البريّ.
ويحاول وزراء الحكومة الإسرائيلية إعلان براءتهم من الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يريدون تحميل تباعاته (كانتصار للمقاومة الفلسطينية إذا ما تم الاستجابة لمطالبها) إلى نتنياهو، بحجة مسؤوليته عن ذلك الاتفاق، الذي أوقف الحرب دون وقف صواريخ المقاومة، أو القضاء عليها، مما يتيح لهم المجال لمخاطبة ناخبيهم في المستقبل بأنهم هم من معارضي وقف إطلاق النار على غزة.
وفي إطار سعي وزراء الحكومة الإسرائيلية تحميل نتنياهو "وزر" الحرب على غزة لوحده، انضم وزير المال الإسرائيليّ يائير لبيد، الأربعاء، لـ"تيار المعارضين"، خشية أن يتهم في الانتخابات المقبلة بأنه كان شريكًا في فشل العدوان على غزة، من خلال الوصول لاتفاق وقف إطلاق نار مع المقاومة الفلسطينية، مهدّدًا بالتصويت ضد اتفاق وقف النار.
ووجه لبيد حديثه إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قائلاً "لا تعتبروا صوتي مضموناً لصالح أيّ اتفاق مع حركة حماس".
وجاءت تصريحات لبيد هذه في أكثر الأوقات دقة وحساسية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية مع قرب انقضاء مهلة الـ 72 ساعة من الهدنة، منتصف الليلة المقبلة، وفي اللحظات الحاسمة للمفاوضات الدائرة في القاهرة بين الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف النار".
وأضاف لبيد "عليهم أن لا يعتبروني صوتاً أكيداً لصالح الاتفاق الآخذ بالتبلور في القاهرة، فأنا أصوّت فقط لاتفاق يمنح حلاً حقيقياً لسكان جنوب إسرائيل".
وتابع "قد حان الوقت لإيجاد منظومة تعمل على الحفاظ على الهدوء لفترة طويلة جدًا على غرار ما حدث بعد انتهاء الحرب الثانية في لبنان"، لافتًا إلى أنه "بالإمكان تحقيق ذلك عبر تدخل العالم العربي والمجتمع الدولي".
وجاءت تصريحات لبيد، أحد أركان الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، في إطار تواصل "المزايدات" على نتنياهو، من طرف وزرائه، لتحميله تبعات فشل العدوان على غزة، سواء من ناحية أنّه لم يعط الضوء الأخضر في بداية العدوان لاجتياح غزة، والقضاء على المقاومة، قبل أن تسجل انتصارات في الميدان على جيش الاحتلال، أو من ناحية أنّه هو من وقع اتّفاق وقف إطلاق النار.
وأبرز وزير الإعلام، وعضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، جلعاد أردان، الأربعاء، أنَّ "إسرائيل من الممكن أن تعود إلى طلعاتها الجوية، وأن تدرس احتلال غزة بالكامل، وتوسيع عملياتها البرية بما يشمل الاجتياح وإسقاط نظام حماس".
وأضاف، في حديث إذاعي، "لا يمكننا أن ننهي هكذا عملية عسكرية مؤلمة دون التأكد من الهدوء على المدى الطويل"، في إشارة إلى وقف صواريخ المقاومة.
وجاءت تصريحات أردان لتنسجم مع موقف وزير الخارجية الإسرائيلي أفغيدر ليبرمان، الذي أكّد أنه "لا يمكن التوقيع على اتفاق مع حركة حماس"، مضيفًا أنه "يدعم الذهاب لحسم المسألة عسكريًا حتى لو كان الثمن حدوث تصعيد كبير"، مشددًا على "ضرورة عدم إنهاء المعركة دون عودة جثث الجنود الإسرائيليين القتلى من فصائل المقاومة في غزة".
وأشار ليبرمان، خلال مؤتمر جمعه برؤساء المجالس الاستيطانية جنوب إسرائيل، الأربعاء، إلى أنه "في حال انهيار التهدئة، منتصف هذه الليلة، دون التوصل لاتفاق، فلا يجب التهديد برد عنيف، ولكن يجب الذهاب لحسم المسألة عسكريًا، حتى النهاية، ومرة واحدة وإلى الأبد، فلا يمكن احتمال حدوث حرب كل عدّة أعوام".
أرسل تعليقك