غزة ـ محمد حبيب
فرّقت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة "حماس" في غزة وقفة نظمها عناصر ينتمون إلى تنظيمات "سلفية جهاديّة"، في ساعة متأخرة من مساء الخميس، للاحتفال بسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية فى العراق والشام" (داعش) على مدن ومناطق في العراق.
وأشار شهود عيان إلى أنَّ "العشرات من عناصر التنظيمات السلفية الجهادية نظّموا وقفة في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، احتفالاً بسيطرة داعش، المحسوب على تنظيم القاعدة، على مدن ومناطق عراقيّة، حيث رفع المشاركون في الوقفة أعلام تنظيم القاعدة، وردّدوا هتافات مناهضة للاحتلال الإسرائيلي، وللطائفة الإسلاميّة الشيعيّة".
وأكّد شهود العيان أنَّ "العشرات من عناصر الشرطة الفلسطينية حاصرت موقع الوقفة بعد دقائق من تنظيمها، واعتقلت 12 شخصاً من منظمي الوقفة، كما منعت الصحافيّين من التصوير، وطلبت من منظمي الفعالية إخلاء المكان بصورة فورية".
وأوضح أحد عناصر التنظيمات "السلفية الجهادية" المنظمة للوقفة، ويدعى أبو عمر المقدسي أنَّ "العناصر خرجت نصرة لأهلنا في العراق، وفرحًا بالنصر، والفتوحات الإسلاميّة، ودعمًا لداعش".
وأضاف المقدسي، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، "إننا كأبناء إسلام، يد وجسد واحد، ونشعر بالحزن لتفريق عناصر الشرطة لوقفتنا، حيث كان الأولى بهم دعمنا ومساندتنا ضد العلمانية الكافرة"، حسب تعبيره.
واتّهمت "الجماعات السلفية الجهادية في أكناف بيت المقدس" في قطاع غزة أجهزة الأمن التابعة لحركة "حماس" بشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف عناصرها، بغية منع إطلاق الصواريخ من القطاع.
وأبرزت الجماعات السلفية، في بيان لها وزعته على وسائل الإعلام، أنَّ "الأجهزة الأمنية في غزة اعتقلت 20 عنصراً، خلال اليومين الماضيين فقط، وصادرت من منازل بعضهم صواريخ وأسلحة خفيفة، واعتدت على ذويهم بالضرب، أثناء عمليات اقتحام منازلهم".
ولفت البيان إلى أنَّ "أمن حكومة حماس استدعى أعدادًا كبيرة من عناصر الجماعات السلفية الجهادية في غزة، ويواصل ملاحقة بعض القياديين المطلوبين للاحتلال، بغية منعهم من إطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات المجاورة لقطاع غزة".
وأضاف "جهاز الأمن الداخلي في غزة يواصل اعتقال قائد جيش الأمة (أبو حفص المقدسي)، لمشاركته في عمليات ضد أهداف إسرائيليّة، على الحدود مع قطاع غزة، ومقاومة الاحتلال، كما تعتقل القيادي (أبو صهيب رشوان) منذ أسابيع، على الرغم من إصابته الحرجة إثر قصف إسرائيلي استهدفه في رفح منذ شهرين".
وحذّرت الجماعات السلفية حكومة "حماس" من "ما لا تحمد عقباه"، مشيرة إلى أنَّ "بعض القيادات في الجماعات اتخذوا قراراً بعدم تسليم أنفسهم مهما كلفهم الثمن".
وفي سياق متّصل، أوضح مراقبون، في تصريح إلى "العرب اليوم"، أنَّ "السلفية في فلسطين طارئة، وهي بلا جذور، وتفتقد لشيوخ ومراجع محلية أصيلة، ما خلا من بعض الشبان المتحمسين لما ينهلون من الشبكة العنكبوتية حديثة النشئ، مقارنة مع حركة الإخوان المسلمين أولاً، وحزب التحرير ثانيًا، حيث يعود نشاطهما إلى ما يزيد عن نصف قرن".
وبيّن المراقبون أنَّ "السلفية، بشقيها العلمية والجهاديّة، تكاد ترتبط بمناكفة أو معاداة حركة حماس"، لافتين إلى أنّه "بخلاف أنَّ الأولى تعتبر الرئيس عباس وليًا للأمر فإنها تعتبر حماس من الخوارج، وأمّا الثانية فتعتبرها حزبًا علمانيًا كافرًا، وحكومتها تحكم بقوانين وضعية، ما أنزل الله بها من سلطان".
يذكر أنَّ جماعات سلفيّة قد أعلنت عن مسؤوليتها، أكثر من مرّة، عن عمليات إطلاق صواريخ من قطاع غزة على تجمعات إسرائيلية في النقب الغربي، واغتالت إسرائيل عددًا من عناصر تلك الجماعات، بدعوى مسؤوليتهم عن التخطيط لعمليات ضد أهداف إسرائيليّة.
أرسل تعليقك