طرابلس - فاطمة سعداوي
غادرت مطار معيتيقة الدولي دفعة تضم 300 من الثوار الليبيين الذين جرى استيعابهم في الجيش الليبي إلى بريطانيا لتلقي التدريبات، بالتزامن مع تفويض المؤتمر الوطني العام (البرلمان) رئيسه نوري أبو سهمين، قائدا أعلى للجيش الليبي.
وأعلن بيان مشترك لمجلس الحكماء والشورى في ليبيا ولجنة الأزمة، عن هدنة ليوم واحد في مدينة بنغازي بمناسبة إجراء الانتخابات البرلمانية المرتقبة في 25 يونيو/ حزيران الجاري، بين قوات اللواء خليفة حفتر وجماعات إسلامية متشددة أبرزها تنظيم "أنصار الشريعة". لكن اللواء حفتر اشترط قبل الدخول في أي حوار إخلاء المعسكرات وتسليم الأسلحة لمخازن القوات المسلحة، وفرض سيطرة الجيش والشرطة على الأمن في البلاد، وإنهاء ما سماه بـ«حالة العسكرة» التي تفرض على المدن. ولفت حفتر في تصريحات لموقع «الوسط الليبي» إلى أن الجيش يفرق بين تنظيمي أنصار الشريعة والقاعدة، والدروع والتشكيلات العسكرية، ولا يسوي بينهم جميعا قط، وأنه يأخذ ذلك في اعتباره عند الحديث عن آليات وخطاب معركة الكرامة، مشيرا إلى أن الحديث جرى عن إيقاف الجيش عملياته العسكرية من أجل تهيئة الأجواء المناسبة لانتخابات مجلس النواب.
من جهته، نفى الشيخ محمد الزهاوي المسؤول العام لتنظيم "أنصار الشريعة"، وجود أي اتفاق، واصفا بيان مجلس الحكماء بأنه «لعبة حيكت خيوطها في الكواليس المظلمة مع بعض المنتسبين للثوار الذين لا يمثلون إلا أنفسهم». وقال الزهاوي في بيان صحافي وصل الى "العرب اليوم، انه «لا حوار مع حفتر إلا حوار السلاح»، واصفا حفتر بـ«المخادع»، متهما إياه بقصف بيوت أتباع التنظيم ومحلاتهم التجارية.
وكان بيان مشترك بثته وكالة الأنباء الرسمية قد زعم أن مسؤولين في مجلس الحكماء والشورى في ليبيا ولجنة الأزمة ببنغازي، قد اجتمعوا على مدار اليومين الماضيين مع قيادات الثوار بالمدينة وجماعة أنصار الشريعة من جهة، ومع قادة عملية الكرامة من جهة أخرى، وأن الجميع وافق على التهدئة ووقف إطلاق النار. وادعى البيان أن الاجتماعات أسفرت عن موافقة جميع الأطراف على الحوار خلال الأيام المقبلة لمناقشة مطالب كل الأطراف ووجهات النظر المختلفة، ووقف إطلاق النار، والاتفاق على إنجاح انتخابات مجلس النواب. وناشد البيان جميع الأطراف تقديم مصلحة الوطن العليا وتحكيم صوت العقل، والانتباه إلى ما وصفه بـ«محاولات جر البلاد إلى الفوضى أو الإيقاع بين أطراف الاتفاق».
وعلى صعيد آخر، قال عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية على هامش احتفالية أقيمت بمناسبة مغادرة دفعة من كتيبة متكاملة بحضور رئيس الأركان العامة للجيش الليبي وسفير بريطانيا لدى ليبيا، إن «كل هذه البعثات تعد نواة لبناء الجيش الليبي». ولفت الثني، الذي لوح للجنود المغادرين بعلامة النصر بعد عزف النشيد الوطني، إلى أن هذه الدورة تأتي ضمن الدورات السابقة التي أقيمت في تركيا وإيطاليا، مشيرا إلى أن هناك دورة تدريبية أخرى للعسكريين مزمعة إقامتها في الولايات المتحدة، لكنه لم يحدد موعدها ولا حجم الثوار المشاركين فيها.
وأعلن رئيس فريق الدعم والتدريب والمتابعة العقيد مراجع امشيطي أن «هذه الدفعة هي الثالثة من كتيبة متكاملة وستخضع لدورة تدريبية لمدة خمسة أشهر»، موضحا أن هذا التدريب العام سيكون على مستوى مشترك بين الفرد والسرية والكتيبة، وسيجري تشكيلها في لواء مع الكتائب التي ستتخرج في الدورات التدريبية. وقال بيان أصدرته الحكومة الليبية إن مغادرة هذه الدفعة تأتي ثمرة للتعاون الليبي البريطاني في مجال دعم المؤسسة العسكرية الليبية ليكون هؤلاء المتدربون نواة لجيش وطني ليبي يحمي حدود ليبيا وسيادتها.
وكان مقررا أن تغادر هذه المجموعة ليبيا الشهر الماضي إلى بريطانيا لتلقي التدريبات العسكرية، لكنها تأخرت بسبب الوضع الراهن في ليبيا. ويشار إلى أن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون وجه رسالة رسمية في نهاية أبريل/ نيسان الماضي إلى الثني، يطالبه خلالها بضرورة التوصل إلى حل سريع للأمور المالية المتعلق بالتعاقد المبرم بين الحكومتين الليبية والبريطانية ضمن برنامج «القوة متعددة الأغراض» لما وصفه بـ«الأهمية العامة التي يحملها هذا البرنامج على صعيد هدفنا المشترك المتمثل في تحسين الاستقرار والأمن في البلاد».
أرسل تعليقك