مسقط - عمان اليوم
تأتي تجربة الفنانة العمانية لمياء المخمرية، لتواكب واقعها وحضورها الفني على ساحة الفن التشكيلي في السلطنة، حيث بدأت التجربة الفنية في مجال الرسم والتصوير في محاكاة لوحات الطبيعة لمجموعة من الفنانين من بينهم الفنان الأميركي توماس موران، كون ان أعماله تتسم بالتوازن والتكوين ودقة التفاصيل، الأمر الذي كان ولا يزال يرافق الفنانة في أعمالها مع الاهتمام بأدق التفاصيل، في المقابل لم تترك الفنانة لمياء المخمرية رسم الطبيعة العمانية بالتعاون مع مجموعة من المصورين العمانيين، لكن أدركت بعدها أن مجال التصوير في الطبيعة لا يتناسب مع توجهاتها الفكرية، كون ان تصوير الطبيعة ما هو الا نقل للواقع دون أي ابتكار او تجديد، وكأن الفنان آلة تصوير فوتوغرافية، حسب تصورها.
في المرحلة الفنية الحالية اتبعت الفنانة لمياء أسس الفن المفاهيمي، معتمدة على تصوير الشخوص البشرية، والعمل على مجموعة من التجارب اعتمادا على التصوير الذاتي، مع الاشتغال على توجهين مختلفين فنيين والدمج بينهما بما في ذلك فن المفهوم وبأسلوب حركة فنية يطلق عليها الواقعية المفرطة، أي الاهتمام بنقل فكرة معينة للجمهور المتلقي على الرغم من كون اللوحة مطابقة للواقع، وتعتبر الفنانة لمياء هذه المرحلة الفنية ما هي الا نقطة بداية لتوجه فني معاصر.
كن أنت
من بين أعمال الفنانة لمياء المخمري، عمل فني يحمل عنوان “كن أنت” ، وهو عمل تصويري مكون من عدة لوحات تعبر عن الانفعالات والمشاعر والاحاسيس، بما في ذلك الغضب والحزن والفرح التي تجتاح الانسان والتي باختلافها يختلف البشر عن بعضهم ما بين انسان حساس مرهف يظهر ابسط انفعالاته وما بين قوي أو خجول، يرتدي قناع الثبات، وكيفية انعكاس هذه الانفعالات على الوجه الإنساني، في شكل بصري معاصر يسمح للمشاهد في التفاعل مع العمل الفني بإضافة مرآة حقيقية كلوحة مكملة للعمل تسمح للمشاهد بالتعبير عن انفعاله. وفي هذا العمل ثمة مرآة تعكس الانفعال الذاتي للمتلقي، فقد تم تصوير الشخوص في هذا اللوحة على مستويات متعددة من حيث لون البشرة والتنوع في الأزياء وإيجاد جنسين مختلفين كي لا يتم ربط نوع الانفعال بفئة أو ثقافة أو جنس محدد، وتم اختيار اللون الرمادي كأرضية للوحات لكونه لونا محايدا لا يتدخل في فهم الانفعال او التعبير عنه.ويمكن القول ان العمل قد حقق الفكرة الأساسية التي أوجد من أجلها والمتمثلة في المقدرة عن التعبير عن الانفعال باستخدام وجه الإنسان كنافذة لهذه الانفعالات، ويعود ذلك في الأساس للانفعالات الأصلية للشخوص المرسومة وجهدهم المبذول في تحقيقها بشكل معبر جدا.
صراع مع النفس
ثمة عمل آخر للفنانة لمياء المخمرية هو بعنوان، “صراع مع النفس”، وتتمثل فكرة العمل، حيث صورة ذاتية في حالة صراع مع النفس، ففي الواقع لا يظهر الصراع الداخلي مع النفس كما هو واضح في اللوحة حسب قول الفنانة وهنا تشير بقولها : أردت ان أظهره بشكل ملموس لان عامة الناس لا تعترف بوجود صراع داخلي مع نفسها، ولكن في الحقيقة أغلبنا وخاصة الناجحين هم من يكونون على صراع دائم مع ذواتهم للوصول للقمة، وتم تجسيد هذا الصراع من خلال تصوير ذاتي للفنانة تقوم بتمزيق وجهها على الرغم من الملامح غير المبالية لها كدليل على محافظتها على توازنها رغم الصراع القائم بينها وبين ذاتها.
انعكاس
في هذا العمل الفني تعبر اللوحة عن صورة ذاتية للفنانة لمياء، فهي تستبدل بها وجهها بقطعة من مرآة حقيقية، دلالة على ان الفنانة هي بمثابة المرآة للمشاهد وليست مجرد صورة عن ذاتها فقط، يرى فيها ما لا يراه في نفسه، أي ان الفنانة لا تمثل فكرة ولا مذهبا ولا دينا ولا ثقافة، بل المشاهد هو من يحدد ماذا يريد ان يرى، فهي تعكس له ذاته، وهذا ما يحصل في واقعنا الحالي، فالبشر يرون فينا ما يريدون، واستغنت الفنانة في اللوحة عن التفاصيل المبالغة في الرسم لتوجيه المشاهد للفكرة فقط.
وادي العربيين
العمل الفني “وادي العربيين” هو عبارة عن تصوير واقعي لوادي العربيين في ولاية قريات بمحافظة مسقط، للمصور العماني عبد الله الحضرمي، وتعبر اللوحة عن إحدى التجارب الذاتية في نقل الطبيعة العمانية الخلابة كما هي بجميع تفاصيلها الدقيقة للمشاهد، كما تصور هذه اللوحة تكوينا متوازنا في الشكل العام لوادي العربيين، يتجسد فيه المنظور اللوني بشكل واقعي من خلال تلوين الاشكال البعيدة بألوان غير مشبعة باهتة والعكس في مقدمة اللوحة، وتصوير لأدق التفاصيل وهو ما تعتبره الفنانة متعة غير محدودة لا سيما في رسم الصخور الموجودة في مقدمة اللوحة.
قد يهمك أيضا:
الأمير فيصل يطلق معرض الفن التشكيلي للأميرة هيفاء بنت عبد الله
أرسل تعليقك