حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني
آخر تحديث GMT20:30:09
 عمان اليوم -

حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني

 عمان اليوم -

 عمان اليوم - حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني

قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو
الخرطوم - عُمان اليوم

أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في بورتسودان حكماً غيابياً بإعدام قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي، و15 آخرين من بينهم شقيقه ونائبه عبد الرحيم حمدان دقلو، وذلك في قضية مقتل والي غرب دارفور السابق خميس عبد الله أبكر، ويُعد هذا الحكم القضائي هو الأول من نوعه ضد حميدتي منذ اندلاع الحرب الطاحنة في السودان بين الجيش بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، وكان الوالي خميس أبكر قد قُتل في يونيو من عام 2023 في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور خلال موجة عنف واسعة رافقت القتال، قبل أن تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من الولاية وسط اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة وإبادة جماعية استهدفت قبيلة المساليت التي ينتمي إليها أبكر، مما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على قادة الدعم السريع، في حين يواجه الجيش السوداني بدوره ضغوطاً أمريكية متزايدة واتهامات باستخدام أسلحة كيميائية وهو ما ينفيه بشدة، بينما وصف مستشارو الدعم السريع هذه المحاكمات بأنها سياسية وغير معنية بها.

وقد بدا صعود حميدتي إلى مقدمة المشهد السوداني مساراً غير مألوف؛ إذ لم يتخرج من الكلية العسكرية ولم يصعد عبر الأحزاب السياسية التقليدية، بل خرج من قلب نزاع دارفور متكئاً على جذوره في قبيلة الرزيقات العربية بغرب السودان حيث ترك الدراسة مبكراً وعمل في تجارة الإبل عبر الحدود بين السودان وليبيا وتشاد، ومع اندلاع حرب دارفور عام 2003 استعانت حكومة الرئيس السابق عمر البشير بمجموعات مسلحة محلية عُرفت لاحقاً باسم "الجنجويد" لمواجهة حركات التمرد التي اتهمت الخرطوم بتهميش الإقليم، ووسط هذا النزاع الدامي برز حميدتي كقائد ميداني نجح في توسيع نفوذه وجذب المقاتلين ليصبح رقماً أساسياً في حسابات البشير، لاسيما بعد تراجع علاقة الرئاسة بزعيم الجنجويد الأبرز موسى هلال، وفي عام 2013 منح البشير هذه المجموعات غطاءً رسمياً تحت مسمى "قوات الدعم السريع" لتتحول إلى تشكيل شبه عسكري واسع النفوذ يعمل خارج المسار التقليدي للجيش، وحظيت بوضع عسكري رسمي عام 2017 يساند القوات المسلحة مع الاحتفاظ ببنيتها وقيادتها الخاصة، حيث استخدمها البشير كقوة موازنة داخل نظامه لحمايته من مراكز القوة الأخرى.

ولم يتوقف نفوذ عائلة دقلو عند الجانب العسكري بل امتد سريعاً ليصبح إمبراطورية اقتصادية؛ إذ احتدم الصراع بين حميدتي وموسى هلال عقب اكتشاف الذهب في منطقة جبل عامر بولاية شمال دارفور عام 2012، في وقت كان السودان يعاني فيه من أزمة مالية خانقة بعد انفصال الجنوب وفقدان معظم العائدات النفطية، وبعد مواجهات عنيفة سيطرت خلالها قوات موالية لهلال على المناجم، تجدد الخلاف بين البشير وهلال ليقوم حميدتي باعتقال الأخير وتصفية نفوذه في نوفمبر 2017، ومنذ ذلك الحين بسطت قوات الدعم السريع وعائلة دقلو سيطرتها على قطاع تعدين الذهب وتجارته عبر شركة "الجنيد"، مما وفر لها مصادر تمويل ضخمة ومستقلة بالعملة الصعبة عززت قدراتها العسكرية وموقعها السياسي في البلاد حيث شكل الذهب نحو 40 في المئة من صادرات السودان عام 2021.

وعقب الإطاحة بنظام البشير في أبريل 2019 إثر احتجاجات شعبية عارمة، قفز حميدتي مباشرة إلى سدة السلطة الانتقالية حيث رُقي إلى رتبة فريق أول وعُين نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي برئاسة البرهان، ثم نائباً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي المشترك بين العسكريين والمدنيين، وسعى حميدتي خلال تلك الفترة لتقديم نفسه كرجل دولة عبر التدخل في ملفات الخدمات والأمن وتقديم الدعم المالي لقطاعات مختلفة، لكن صعوده ظل محاطاً باتهامات حقوقية ثقيلة أبرزها الضلوع في فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم الذي راح ضحيته أكثر من مئة شخص وهو ما نفته قواته مراراً، وتعاظم نفوذ الدعم السريع ليتحول إلى جيش موازٍ يضم عشرات الآلاف من المقاتلين ذوي الخبرة الميدانية التي اكتسبوها أيضاً من المشاركة الخارجية في حرب اليمن ودعم تأمين الحدود السعودية ومشاركات أخرى في ليبيا، ومع مرور الوقت تحولت الخلافات المكتومة بين البرهان وحميدتي حول ملفات السيطرة الاقتصادية وانتشار القوات وبند دمج الدعم السريع في الجيش إلى صراع صفري على السلطة والنفوذ، وانفجر في نهاية المطاف إلى حرب مفتوحة وشاملة دمرت العاصمة وولايات عدة ودقّت إسفيناً في النسيج الاجتماعي السوداني.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

بعد أن حثَت الدعم السريع على إيصال المساعدات لمحتاجيها فليتشر شدّد على ضرورة ضمان قيام العاملين بالمجال الإنساني

منظمة العفو الدولية تطالب بنشر قوة حماية دولية عاجلة في السودان وسط مخاوف من عمليات تطهير عرقي جديدة

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني حكم غيابي بإعدام حميدتي و15 آخرين من قادة الدعم السريع يفتح صفحة جديدة في الصراع السوداني



GMT 20:17 2026 الإثنين ,13 تموز / يوليو

عراقجي يؤكد أن إيران ستظل حامية مضيق هرمز
 عمان اليوم - عراقجي يؤكد أن إيران ستظل حامية مضيق هرمز

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 10:11 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اطلاق سراح 8 صيادين إماراتيين احتجزتهم إيران

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 18:02 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon