تصاعد الجدل في الولايات المتحدة بشأن حصيلة قتلى القوات الأميركية في حرب إيران، بعدما نفى وزير الدفاع بيت هيغسيث إخفاء عدد الوفيات الفعلي للجنود الأميركيين خلال الحرب على إيران، وذلك في أعقاب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" تحدث عن سقوط عدد أكبر من المعلن رسمياً. وقال هيغسيث إن أرقام البنتاغون دقيقة، رافضاً ما ورد في التقرير الصحفي.
كما هاجم الصحيفة الأميركية، موضحاً أنها تعتمد على مصادر لم تسمّها، كما اتهمها بالسعي إلى إظهار إدارة الرئيس دونالد ترامب بصورة سلبية.
جاءت تصريحات هيغسيث خلال مقابلة مع ألكسندرا إنجرسول، مراسلة شبكة OAN (One America News Network)، خلال زيارته إلى جامعة "تكساس إيه آند إم"، اليوم الأحد، بعد نحو 48 ساعة من نشر تحقيق بشأن الخسائر العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران.
كما شدد هيغسيث على أن الوزارة لا تخفي أي وفيات في صفوف القوات الأميركية، قائلاً إن الإدارة لا يمكنها ولن تقوم بإخفاء وفاة قتالية، بسبب ما وصفه بـ"التقدير العميق" لحياة أفراد الخدمة.
إلى ذلك، أضاف أن ما ورد بشأن وجود وفيات غير معلنة "مختلق وزائف"، معتبراً أن الصحيفة تستخدم عناوين تهدف، بحسب قوله، إلى إظهار الإدارة الأميركية بصورة سيئة وتقويض ما وصفها بـ"النجاحات التاريخية" للرئيس ترامب.
ورأى هيغسيث أن القائمين على الصحيفة "يكرهون الرئيس أكثر مما يحبون البلاد"، مضيفاً أن وصف ترامب لوسائل إعلام بأنها "أخبار كاذبة" كان، بحسب رأيه، في محله.
جاءت تلك التصريحات بعد تقرير نشرته "واشنطن بوست" في 18 سبتمبر استند إلى ستة مسؤولين أميركيين مطلعين على بيانات وزارة الحرب الداخلية، وقال إن عدد العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم منذ بدء الحرب مع إيران يتجاوز الحصيلة المعلنة رسمياً.
حيث أكد خمسة من المسؤولين أن ما لا يقل عن 22 عسكرياً أميركياً لقوا حتفهم منذ بدء العمليات في 28 فبراير (شباط)، أي أربعة قتلى أكثر من الرقم الظاهر في قاعدة بيانات البنتاغون العامة.
فيما قال مسؤول سادس إن العدد قد يصل إلى 23، موضحاً أن بعض الوفيات الإضافية لا ترتبط مباشرة بالقتال، لكنها وقعت بين أفراد أميركيين موجودين في الشرق الأوسط خلال استمرار الأعمال القتالية.
كذلك أشار إلى وفاة ثلاثة متعاقدين أميركيين يعملون في المنطقة منذ بدء العمليات العسكرية.
في المقابل، كانت قاعدة بيانات وزارة الحرب قد أعلنت تسجيل 18 وفاة بين العسكريين الأميركيين منذ بداية الحرب، تشمل وفيات ناجمة عن أعمال عدائية وأخرى غير قتالية.
هذا ولا يتعلق الجدل فقط بعدد القتلى، بل أيضاً بطريقة تصنيف الوفيات في السجلات الرسمية، فقد سبق أن أثارت الصحيفة في يوليو (تموز) تساؤلات بشأن نقل أربع وفيات عسكرية من الحصيلة الرسمية لحرب إيران إلى تصنيف منفصل تحت مسمى "العمليات الخارجية". وأوضحت آنذاك أن البنتاغون قال إن الأمر نتج عن مشكلات في معالجة البيانات، قبل أن تظهر أسماء العسكريين الأربعة مجدداً في قاعدة البيانات ضمن التصنيف الجديد.
وفي تقريرها الأخير، أشارت "واشنطن بوست" إلى أن المسؤولين الذين تحدثوا إليها أعربوا عن استيائهم من عدم انعكاس الوفيات الإضافية في قاعدة بيانات الضحايا التابعة لوزارة الدفاع، بينما رفض البنتاغون الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالفارق في الأرقام.
في مواجهة هذه الرواية، تمسك هيغسيث بالحصيلة التي أعلنتها وزارة الحرب، وقال إن من غير الممكن أن تخفي الإدارة وفاة قتالية لعسكري أميركي، مطالبًا الجمهور بعدم تصديق ما تنشره الصحيفة.
وعندما سُئل عما إذا كانت الوزارة ستبحث في مصدر الادعاء المتعلق بالوفيات الإضافية، قال هيغسيث إن على الناس ببساطة التوقف عن تصديق هذه الصحافة.
يأتي هجوم هيغسيث في ظل تصعيد متواصل بين إدارة الرئيس دونالد ترامب ووسائل إعلام أميركية، بعدما منع البيت الأبيض، السبت، صحفيي CNN وMS NOW وPolitico من الدخول إلى مقره، وصادر بطاقات اعتمادهم، عقب إعلان ترامب حظر هذه المؤسسات بسبب ما وصفها بـ"الأخبار الكاذبة". كما ألمح ترامب إلى إمكانية حظر وسائل إعلام أخرى، وذكر "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، من دون إعلان منعهما حتى الآن.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
هيغسيث يهدد بتدمير ناقلات النفط الإيرانية إذا استهدفت طهران السفن الأميركية
البنتاغون يسحب مواد سرية من شبكة داخلية عقب تقرير عن حرب إيران
أرسل تعليقك